خبرني - ست نسخ وستة أبطال مختلفين. هذه هي حصيلة بطولة فيا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للسباقات الإلكترونية بعد أن كتب الليبي محمد بوهديمة اسمه بطلًا للنسخة السادسة، في ليلة ماطرة على حلبة سبا فرانكورشان، عاشها الجمهور داخل مركز الألعاب والرياضات الإلكترونية (The ARC) في مجمّع الملك الحسين للأعمال في العاصمة الأردنية عمّان.
لم يكن الطريق إلى اللقب سهلًا على أحد. للمرة الأولى في تاريخ النهائيات، جلس السائقون خلف مقود سيارة أحادية المقعد، دالارا SF23 من فئة سوبر فورمولا؛ سيارة حادة الطباع، من لا يفهمها بسرعة تتركه خلفها.
صدمة في كندا
انقسم المتأهلون إلى مجموعتين في نصف النهائي على حلبة جيل فيلنوف، والمفاجأة جاءت مبكرًا. انطلق العراقي محمد هادي، بطل نسخة 2024، ثانيًا في المجموعة الأولى ثم غرق في الترتيب حتى المركز العاشر، متأخرًا بـ52 ثانية عن الصدارة. لم يتأقلم مع السوبر فورمولا، وودّع البطولة قبل محطتها الأخيرة.
في المقدمة، فرض اللبناني مارفن المر كلمته وفاز بالسباق قادمًا من المركز الثالث، متقدمًا على بوهديمة بفارق 4.2 ثانية، فيما أكمل العماني واصف الخروصي المنصة وسجّل أسرع لفة في المجموعة.
كانت المجموعة الثانية عرضًا لرجل واحد. انطلق سامي جو أبي نخلة من المركز الأول وأنهى السباق في الصدارة، وترك التونسي كريم شويرف خلفه بأكثر من 7 ثوانٍ، مع أسرع لفة في نصف النهائي كله (1:18.834). حلّ الجزائري محمد خير الدين ثالثًا، بينما أسعد الأردني شام أبو جبل الجمهور حين قفز من المركز السابع إلى الرابع وحجز مقعده في النهائي.
قرار حاسم في الدقائق الأخيرة
ثم جاءت حلبة سبا فرانكورشان، وجاء المطر معها. في الحصة التأهيلية التزم الجميع بإطارات الإنترميديت، وانتظروا. ثلاثة فقط قرأوا المسار بطريقة مختلفة: بوهديمة وشويرف والإماراتي محمد إدريس. في الدقائق الأخيرة، ومع بدء جفاف الحلبة، تزوّدوا بإطارات السوفت للمسار الجاف وخرجوا للهجوم.
وأثبت القرار نجاحه. خطف بوهديمة البول بوزيشن بزمن 1:52.384، وتبعه شويرف بفارق أقل من ثانية، ثم إدريس ثالثًا، في حين اكتفى أبي نخلة بالمركز الرابع، والمر بالسابع.
سماء واحدة ورهانان
مع انطفاء الأضواء جاءت المفاجأة من مارفن المر؛ حيث تقدم من المركز السابع إلى الثاني في انطلاقة مذهلة، بينما حافظ بوهديمة على الصدارة ببرود أعصاب.
لكن القصة الحقيقية كانت تحت السيارات. انطلق اللبنانيان المر وأبي نخلة على إطارات المطر الكاملة، والبقية على الإنترميديت، ثم فُتحت نافذة التوقفات. دخل ستة سائقين من أصل اثني عشر إلى منطقة الصيانة وبدّلوا إلى السوفت. رفض أبي نخلة وواصل لفتين إضافيتين، مقتنعًا أن المطر لن يتوقف. دخل أخيرًا، وخرج على الإنترميديت. وفي تلك اللحظة بالذات، انقشعت الغيوم.
كان أبي نخلة الأسرع على الحلبة بلا منازع، وسجّل أسرع لفة في النهائي (1:53.089)، لكن السرعة لم تعد تكفي. أنهى السباق رابعًا، على بعد 5.8 ثوانٍ فقط من منصة التتويج. أما المر فتراجع إلى المركز الخامس.
الهدوء يصنع البطل
لم يرتكب بوهديمة خطأً واحدًا. عبر خط النهاية أولًا بفارق 6.1 ثانية عن شويرف، الذي كرر وصافته بعد نصف النهائي. أكمل إدريس المنصة بسباق نظيف تمامًا، فحوّل مغامرة التأهيل إلى كأس حقيقية. اللافت أن بوهديمة خسر مجموعته في نصف النهائي أمام المر، لكنه، في الليلة التي تهم، عرف متى يغامر ومتى يكتفي بحماية ما بين يديه.
أُقيمت المنافسات بتنظيم مباشر من الأردنية لرياضة السيارات وديزرت فوكس ريسينغ، وتحت أعين مراقبي الاتحاد الدولي للسيارات، ضمن فعاليات مهرجان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للسباقات الإلكترونية.
الموعد القادم لبوهديمة في شنغهاي. هناك، في 12 ديسمبر/ كانون الأول، سيصعد إلى منصة حفل جوائز الاتحاد الدولي للسيارات (FIA Prize Giving) ليتسلم جائزته، بطلًا سادسًا لبطولة ترفض أن تكرر أبطالها.



