خبرني - يمكن شراء أجهزة راوتر مزودة ببرمجيات مفتوحة المصدر ومثبتة عليها مسبقًا، لكن الغالبية العظمى مما يُعرف باسم "أجهزة الراوتر مفتوحة المصدر" ليست سوى أجهزة تقليدية تعمل ببرمجيات ثابتة مخصصة.
وتُعد عملية تثبيت هذه البرمجيات بسيطة نسبيًا، كما أن الحزم البرمجية المخصصة مجانية. وباستخدام راوتر متوافق وقضاء بضع ساعات في تثبيت النظام، يمكن تشغيل جهاز يعتمد على برمجيات مفتوحة المصدر في وقت قصير.
لكن هل استخدام أجهزة الراوتر هذه آمن بالفعل؟ وهل هي أكثر عرضة للاختراق؟ وما المحاذير التي ينبغي الانتباه إليها مقارنة بالخيارات التقليدية؟
الإجابة معقدة إلى حد كبير. فبوجه عام، لا توجد أجهزة متصلة بالشبكات تتمتع بأمان كامل، وينطبق ذلك على أجهزة الراوتر أيضًا. لكن أجهزة الراوتر المزودة ببرمجيات مفتوحة المصدر تتمتع، في معظم الحالات، بمستوى أمان مماثل لنظيراتها التقليدية، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
وفي ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وتسارع اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها، تظل الأنظمة مفتوحة المصدر والمغلقة عرضة للثغرات والتهديدات السيبرانية على حد سواء. وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي مؤخرًا المستهلكين من ضرورة استبدال بعض أجهزة الراوتر التقليدية، رغم أن الأجهزة المعنية كانت من الطرازات القديمة، كما أن أجهزة الراوتر الاستهلاكية واجهت مخاوف أمنية على مدار سنوات طويلة.
وحتى مع التحديثات المتكررة، لا تتمتع الأنظمة مفتوحة المصدر بحماية مطلقة، إذ يمكن اختراقها مثل أي أنظمة أخرى.
عيوب أجهزة الراوتر بالبرمجيات مفتوحة المصدر
من أبرز المحاذير المرتبطة بأجهزة الراوتر المزودة ببرمجيات مفتوحة المصدر غياب الدعم الفني الجاهز الذي يتيح للمستخدم تشغيل الجهاز مباشرة دون إعدادات معقدة، إذ تعتمد التحديثات ومعالجة المشكلات على مجتمعات المطورين والمستخدمين.
وقد يجعل ذلك تثبيت هذه الأنظمة وضبط إعداداتها وصيانتها أكثر تعقيدًا ويتطلب قدرًا أكبر من المعرفة التقنية، فضلًا عن الحاجة إلى وقت للتعلم والتعامل معها.
كذلك، قد تؤدي التحديثات المستمرة للبرمجيات الثابتة والبرامج إلى ظهور مشكلات متفرقة في الأداء أو أخطاء برمجية أو أعطال أخرى من وقت لآخر. لكن هذه المشكلات قد تحدث أيضًا مع أجهزة الراوتر التقليدية، في حين تشتهر بعض الخيارات مفتوحة المصدر، مثل DD-WRT، باستقرارها.
جدل بشأن المزايا والمخاطر
توجد وجهتا نظر يتبناهما خبراء وأعضاء في مجتمعات المطورين بشأن أمان البرمجيات مفتوحة المصدر.
ترى وجهة النظر الأولى أن هذه البرمجيات معرضة بطبيعتها للثغرات بسبب شفافيتها وإمكانية الاطلاع على شيفرتها البرمجية. فقد أصبحت الهجمات السيبرانية أكثر تطورًا بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، كما باتت تنتشر بوتيرة أسرع.
ويمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف الثغرات بسرعة، والمساعدة في تطوير هجمات تستغلها، ما قد يؤدي إلى اختراق مزيد من الأجهزة والأنظمة خلال وقت أقصر.
وبما أن الشيفرة البرمجية للأنظمة مفتوحة المصدر متاحة للجميع، فإن ذلك يتيح لأي شخص يمتلك أدوات الذكاء الاصطناعي والمهارات اللازمة البحث عن نقاط ضعف فيها.
في المقابل، يرى أصحاب وجهة النظر الأخرى أن إتاحة هذه الأدوات لمجتمع واسع من المطورين والمساهمين تساعد على اكتشاف الثغرات وإصلاحها بسرعة أكبر.
وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة عند مقارنة البرمجيات مفتوحة المصدر بالأنظمة المغلقة التي تستخدمها شركات كثيرة لتشغيل أجهزة الراوتر. فعندما تُكتشف ثغرة أمنية في جهاز تابع لعلامة تجارية كبرى، يتعين على المستخدم انتظار فريق التطوير التابع للشركة لمعالجة المشكلة، من دون ضمان المدة التي قد يستغرقها ذلك.
واكتُشفت مؤخرًا ثغرة يعود تاريخها إلى 16 عامًا، عرّضت ملايين أجهزة الراوتر، القديمة والحديثة، للخطر، وفي بعض الحالات لن تحصل الأجهزة المتأثرة على إصلاح لهذه الثغرة. ولا تقتصر هذه المشكلة على أجهزة الراوتر التقليدية.
وتخضع الأنظمة مفتوحة المصدر لعمليات تطوير وإصلاح وتحديث مستمرة، حتى بعد انتهاء فترة الدعم الرسمي للبرنامج الذي يعمل به جهاز الراوتر.



