*
الخميس: 29 أكتوبر 2026
  • 29 أكتوبر 2026
  • 21:31
منازل بأسعار أقل إذا أردت العيش مع شبح في اليابان

خبرني - منذ اللحظة التي دخلت فيها رويا شقتها المستأجرة في طوكيو لأول مرة، اعتقدت أنها مسكونة.

تقول الشابة اليابانية: "عندما زرت المكان للمعاينة، رأيت رجلاً يقف هناك، يحدق بي".

وتوضح أن وكيل العقارات لم يستطع رؤيته، لذلك " أدركت أنه لا بد أن يكون شبحاً".

ونظراً لهذا الموقف كان من المحتمل أن يقرر أي شخص أخر أكثر حساسية مغادرة الشقة بسرعة وعدم العودة إليها أبداً، لكن رويا اختارت أن تمضي قدماً وتنتقل للعيش فيها.

تضيف رويا، التي تعمل "أيدور" أي فنانة شابة في اليابان، ولم ترغب في الكشف عن اسم عائلتها: "أنا شخص معارض بعض الشيء، لذلك قررت أنني أريد أن أصبح صديقة لهذا الشبح الذكر المتوهج".

والآن مر عليها أربع سنوات في هذه الشقة، وتروي مشاهداتها اليومية تقريباً لنشاطات خارقة للطبيعة. وتقول إنها تسمع خطوات أقدام لا تنتهي وأصوات أشباح تتحدث.

هذه أرواح أشخاص ماتوا في ظروف عنيفة أو مأساوية، منهم من قُتل أو انتحر ومنهم من عاشوا ببساطة وحيدين وماتوا وحيدين. إذا ماتوا في منازلهم، فإن الاعتقاد السائد هو أن أرواحهم لن تغادر المنزل.

لكن هذه المنازل تمثل فرصة استثمارية ممتازة بالنسبة للأشخاص الباحثين عن منازل ولا يشعرون بالخوف من الخرافات أو الذين لا يكترثون كثيراً بها.

وهناك فئة كاملة من المساكن تُسمى "جيكو بوكين"، والتي تعني العقارات "الموصومة" أو "التي شهدت أحداثاً مشؤومة".

بموجب المبادئ التوجيهية الصادرة عن الحكومة الياباينة في عام 2021، يجب على وكلاء العقارات اليابانيين الإفصاح عن الأحداث التي تقع في الشقق، سواء حالات الانتحار والقتل والوفاة بسبب الحريق وأي حالة وفاة لم يتم اكتشاف الجثة فيها لفترة طويلة من الزمن.

بالنسبة للعقارات المؤجرة، يجب الكشف عن هذه المعلومات طوال ثلاث سنوات، أما إذا كان العقار معروضاً للبيع فيجب استمرار الكشف عنها إلى أجل غير مسمى.

على النقيض من ذلك، لا يوجد في المملكة المتحدة أي شرط قانوني للإفصاح عن وفاة شخص ما في عقار. أما في الولايات المتحدة، فيختلف الأمر من ولاية إلى أخرى. ففي كاليفورنيا، على سبيل المثال، يجب الإفصاح عما إذا كان شخص ما قد توفي في العقار خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما لا يُشترط ذلك في أريزونا وأوريغون.

علمت رويا أن رجلاً انتحر في شقتها قبل استأجارها، لذلك حصلت على خصم يقارب 30 في المئة من قيمة إيجار شقتها الصغيرة التي تبلغ مساحتها 25 متراً مربعاً في حي سيتاغايا الراقي.

وتقول إنها تدفع 45 ألف ين (285 دولاراً أمريكياً) شهرياً، بدلاً من 62 ألف ين.

ومن المعروف أن بيع أو تأجير منزل شهد جريمة قتل أو انتحار سيكون على الأرجح أمراً صعباً في أي مكان في العالم، لكن إريك أوسكامب، وكيل عقارات في طوكيو، يقول إن الشعب الياباني يؤمن بالخرافات بشكل خاص وينفر من العقارات التي تحمل هذه الوصمة.

ويوضح أوسكامب: "من الصعب تأجير حتى الشقة المجاورة لمقبرة، خاصةً إذا كانت القبور مرئية من المطبخ. والأسوأ عندما تقع حالة انتحار في الشقة. فحتى لو قفز أحدهم من السطح (أي لم ينتحر داخل الشقة)، سيغادر العديد من المستأجرين (في البناية). ومن المشاكل الأخرى وقوع جريمة خطيرة أو وفاة شخص وحيد".

بالنسبة للحالة الأخيرة المتعلقة بوفاة شخص وحيد في الشقة، فهي لا تمثل مشكلة في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ولن تؤثر على سعر تأجير الشقة أو بيعها.

لكن الوضع مختلف في منطقة كاجوشيما الريفية، جنوب غرب اليابان، حيث تمكنت ديان تينشر، من شراء منزل كبير مكون من ثلاث غرف نوم بنصف السعر المطلوب تقريباً.

"إن كان هناك شبح، فأنا أشكره"
تعيش الأمريكية ديان تينشر، البالغة من العمر 79 عاماً، في اليابان منذ ما يقرب من 40 عاماً، وتعمل كمرشدة سياحية. وتقول إن وكيل العقارات كان صريحاً معها، إذ كان هناك خصم كبير للمنزل لأن سيدة مسنة توفيت وحيدة، مما أدى إلى وصم العقار.

دفعت ديان 20 مليون ين مقابل المنزل، في موقع تُباع فيه العقارات المماثلة عادةً بما يصل إلى 45 مليون ين.

وتقول ديان: "أنا لا أؤمن بالأشباح. لكنني أعلم أن اليابانيين يؤمنون بالخرافات بشدة"، "إذا كان هناك شبح، فأنا ممتنة له كل يوم... لأنني أعيش في منزل رائع وبسعر معقول كهذا".

أثناء بحثها عن المنزل، عثرت ديان عليه في موقع إلكتروني يُدعى أوشيمالاند، وهو موقع يعرض عقارات جيكو بوكين، وعرض بالتفصيل الأحداث التي وقعت في المنزل وحالة الوفاة.

انطلق الموقع عام 2005 ليغطي طوكيو، قبل أن يتوسع ليشمل جميع أنحاء اليابان ثم أصبح موقع عقارات دولي عام 2011.

يتم جمع البيانات من الجمهور، مما يعني أن من يريدون بيع المنازل هم من ينشرون تفاصيلها.

يقول تيرو أوشيما، مؤسس أوشيمالاند، إن مثل هذه العقارات لم تكن في الماضي "خيارات جذابة للغاية" في اليابان.

ومع ذلك، ونظراً لارتفاع أسعار المنازل في البلاد في السنوات الأخيرة، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في تكلفة المعيشة بشكل عام، فقد وجدت إحدى الدراسات الاستقصائية التي أجريت عام 2025 أن أكثر من نصف اليابانيين سيستأجرون الآن منزلاً تقليدياً (جيكو بوكين) إذا كان رخيصاً.

تقول رويا، العائدة إلى سيتاغايا، إنها سعيدة بالعيش مع شريكها الشبح في السكن. وتضيف: "أعتقد أن الأشباح كانت في يوم من الأيام بشراً أحياء، لذا فهي تستحق احترامنا".

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك