خبرني - في إنجاز ثقافي عربي جديد، أعلن أمس في دبي، عن فوز منصة "أزرق" التابعة لمؤسسة عبد الحميد شومان، بجائزة محمد بن راشد للغة العربية.
ويأتي منح الجائزة تقديرا لأهمية المشروع الذي أطلقته المؤسسة لإثراء المحتوى العربي، وتقديم المعرفة والثقافة والعلوم بأشكال رقمية حديثة، تستجيب للتحولات المتسارعة في وسائل إنتاج المعرفة وتداولها، وتفتح آفاقا جديدة أمام حضور اللغة العربية في الفضاء الرقمي.
الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية، اعتبرت أن الجائزة بما تشتمل عليه من تكريم، هي اعتراف بقيمة الاستثمار في المعرفة العربية.
وعبرت قسيسية عن اعتزازها بالجائزة التي قدرت جهود مؤسسة شومان، مؤكدة أن ذلك يشكل اعترافا بأهمية العمل الثقافي المؤسسي.
وأكدت قسيسية أن شومان تسعى من خلال "أزرق" إلى إثراء المحتوى العربي بإضافة المزيد من المعنى والقيمة المعرفية إليه، وأنها تعمل لتكون العربية لغة حاضرة في إنتاج الأفكار، وأن تصبح المعرفة أقرب إلى الناس.
وشددت على أزمة المحتوى العربي اليوم هي أزمة نوعية وتأثير، لافتة إلى أن الفضاء الرقمي لا يعاني من نقص المعلومات بقدر ما يعاني من الحاجة إلى محتوى موثوق وعميق وجذاب.
وختمت بالتأكيد أن على المؤسسات الثقافية الذهاب بالمعرفة إلى المساحات التي يتفاعل فيها الشباب، من دون أن تتحول الثقافة إلى استهلاك سريع وعابر، بل أن تكون مدخلا إلى القراءة والتأمل وطرح الأسئلة والاكتشاف.
ويأتي الفوز ليؤكد أهمية الاستثمار المؤسسي في صناعة المحتوى العربي، خصوصا في ظل التحديات التي تواجه حضور اللغة العربية على المنصات الرقمية، والحاجة إلى الانتقال من استهلاك المحتوى إلى إنتاج معرفة أصيلة تمتلك قيمتها الثقافية والعلمية، وتستطيع في الوقت نفسه الوصول إلى جمهور واسع ومتعدد الاهتمامات.
مؤسسة عبد الحميد شومان، كانت أطلقت منصة "أزرق" في العام 2025، بوصفها مشروعا متخصصا في إعداد وإنتاج ونشر المحتوى الرقمي العربي في موضوعات ثقافية وعلمية ومعرفية، ضمن توجه يستهدف توسيع دائرة المستفيدين من برامج المؤسسة ومبادراتها، وإيصال المعرفة إلى الجمهور عبر الوسائط التي أصبحت جزءا أساسيا من أنماط التلقي المعاصرة.
وتقوم فكرة المنصة على الجمع بين ثلاثة أشكال رئيسة للمحتوى، هي المحتوى المسموع، والمحتوى المرئي، والمحتوى المقروء، في صيغة متكاملة تتيح تقديم الموضوعات والأفكار والمعارف من زوايا متعددة، وتراعي اختلاف اهتمامات الجمهور وتفضيلاته في الوصول إلى المعرفة.
في المحتوى المسموع، تتيح المنصة إنتاج مواد صوتية وحلقات بودكاست تعالج موضوعات ثقافية وفكرية وعلمية، وتفسح المجال أمام الحوار والتفسير، بما يجعل المعرفة أكثر قربا من الجمهور، وأكثر قدرة على الوصول إليه في أوقات وظروف مختلفة.
أما المحتوى المرئي، فيستفيد من إمكانات الصورة والسرد البصري في تقديم الأفكار والقضايا المعرفية، وتبسيط المفاهيم دون التفريط بعمقها، مستفيدا من قدرة الوسائط المرئية على جذب الأجيال الجديدة، التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على الفيديو في التعلم واكتشاف الأفكار.
ويشكل المحتوى المقروء الضلع الثالث في المنصة، من خلال مواد مكتوبة تتيح مساحة أوسع للتأمل والتحليل وتقديم الأفكار بصورة منظمة، وتحافظ على مكانة القراءة والكتابة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الثقافة والمعرفة.
ويحمل اسم "أزرق" دلالة رمزية تتصل بالعمق والاتساع، وهي معان استلهمتها المؤسسة، وربطتها بطبيعة المحتوى الذي تطمح إلى تقديمه، كما يستحضر الاسم الموج في المحتوى الصوتي، وجماليات اللون في المحتوى المرئي، والحبر الأزرق في المحتوى المكتوب، لتلتقي هذه الأشكال جميعها في هوية ثقافية وبصرية واحدة.
فوز "أزرق"، يتجاوز حدود التكريم المؤسسي، إذ يعكس الاعتراف بقيمة المبادرات التي تتعامل مع اللغة العربية باعتبارها أداة لإنتاج الفكر والعلم والثقافة، وليس مجرد وسيلة للتواصل أو وعاء لحفظ التراث.
فالمنصة تنطلق من تصور يرى أن إثراء المحتوى العربي يتعدى حجم المواد المنشورة، نحو بنوعيتها وعمقها المعرفي، إضافة إلى قدرتها على إثارة الأسئلة وتوسيع آفاق التفكير، وإقامة علاقة مستدامة بين الجمهور والمعرفة.
كما يعكس المشروع تحولا في طبيعة العمل الثقافي المؤسسي، من تنظيم الفعاليات والأنشطة التقليدية إلى إنتاج محتوى معرفي قابل للتداول والاستمرار والوصول إلى الجمهور خارج الحدود الجغرافية، بما يمنح المؤسسات الثقافية قدرة أكبر على التأثير والتفاعل مع الأجيال الجديدة.
ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية في ظل هيمنة المحتوى السريع على الفضاء الرقمي، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بموثوقية المعلومات ومستوى المعالجة الثقافية والعلمية، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى منصات عربية تقدم محتوى يجمع بين الجاذبية والرصانة، وبين سهولة الوصول والعمق الفكري.
ويمثل إطلاق المنصة امتدادا لرسالة مؤسسة عبد الحميد شومان في الاستثمار بالمعرفة والإبداع، ودعم البحث العلمي والثقافة والفنون، وتوسيع فرص الوصول إلى الإنتاج الثقافي والمعرفي. وتأتي ضمن مسار المؤسسة في تطوير أدواتها للوصول إلى جمهور أوسع، والاستفادة من الإمكانات الرقمية في بناء فضاء ثقافي عربي تتلاقى فيه الأفكار والتجارب والخبرات.
ويمنح الفوز بالجائزة هذا المسار بعدا عربيا إضافيا، ويؤكد أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والمعرفية في تطوير المحتوى العربي، بما يسهم في تعزيز حضور العربية في المشهد الرقمي العالمي.
ويكتسب الفوز أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها جائزة محمد بن راشد للغة العربية، باعتبارها واحدة من المبادرات العربية البارزة التي تحتفي بالمشروعات النوعية الهادفة إلى خدمة اللغة العربية، وتعزيز استخدامها في مجالات التعليم والثقافة والإعلام والتكنولوجيا، وتشجيع المؤسسات والأفراد على تطوير أدوات مبتكرة تسهم في توسيع انتشارها وزيادة قدرتها على مواكبة التحولات المعرفية والتكنولوجية.



