*
الاربعاء: 28 أكتوبر 2026
  • 28 أكتوبر 2026
  • 13:22
سوريا والأردن يتفقان على تشكيل لجنة أمنية للتحقيق في ملابسات الغارات الجوية

خبرني - اتفق الأردن وسوريا على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في ملابسات الغارات الجوية التي نفذتها القوات الأردنية في جنوبي سوريا، ومتابعة تداعياتها وتعزيز آليات التنسيق الميداني بين الجانبين، وفق بيان مشترك صادر عن وزارتَي الخارجية في البلدين.

وقال البيان إن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الأردني، أيمن الصفدي، أكد خلاله "احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها".

وبحسب البيان، بحث الوزيران الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني مساء الاثنين ضد مواقع قال الأردن إنها تابعة لتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية في جنوبي سوريا. وأوضح الصفدي، وفق البيان، أن الضربات استندت إلى معلومات ميدانية، وهدفت إلى إحباط "تهديدات مؤكدة" وهجمات وشيكة كانت تستهدف الأمن الأردني.

أضاف البيان أن وزير الخارجية الأردني أعرب عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين خلال العملية، وقدّم تعازيه للشعب السوري.

وقال وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني إن الغارات الجوية على جنوب سوريا أسفرت عن "خسائر كبيرة في صفوف التنظيم، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً"، وتدمير مستودع أسلحة ضخم"، في حين أعلنت الحكومة السورية أن "ضحايا مدنيين" قُتلوا في غارات جوية أردنية نُفذت الاثنين على جنوب سوريا، بعد إعلان الجيش الأردني أن الغارات استهدفت "تنظيمات إرهابية".

أعلنت سوريا ارتفاع عدد قتلى الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو الأردني على مواقع في ريف محافظة درعا جنوبي سوريا، الاثنين، إلى ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مدير الصحة في درعا خالد العميان.

وقال وزير الاتصال الحكومي الأردني إن عمّان تنسّق مع أطراف دولية من أجل سلامة الأراضي السورية وضمان وحدتها واستقرارها، وصد الأطماع عنها، ولا سيما في الجنوب السوري. وأفاد محمد المومني بأن العملية استندت إلى معلومات ميدانية بهدف "تحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن".

وأضاف الوزير أن الأردن "يولي حياة المدنيين الأبرياء خارج حدوده الأهمية ذاتها التي يوليها لحياة الأردنيين، ويتخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الإضرار بالمدنيين"، مشيراً إلى أن المملكة "امتنعت" عن استهداف مواقع أفادت المعلومات بوجود مدنيين فيها، معرباً عن الأسف لسقوط ضحايا مدنيين.

وأشار المومني إلى وجود تنسيق مؤسسي مستمر بين الأردن وسوريا منذ سنوات في مجال مكافحة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات، معلناً "تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتطوير التنسيق في مكافحة التنظيم".

وأكد المومني احترام الأردن للدولة السورية وشعبها، مشدداً على أن تنظيم الدولة الإسلامية "يشكل خطراً مشتركاً" على البلدين، وأن المملكة ستواصل دعم أمن سوريا واستقرارها.

قال مصدر أردني مطلع، الثلاثاء، إن خيمة المدنيين الذين قضوا في غارة أردنية جنوبي سوريا مساء الاثنين لم تكن هدفاً للقوات المسلحة الأردنية، مؤكداً أن الضربات تجنبت كثيراً من المواقع التي كان استهدافها ربما يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وأوضح المصدر أن المدنيين كانوا يقيمون في خيمة قرب موقع كان يختبئ فيه عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية، مشيراً إلى أنهم: والدة أحد عناصر التنظيم وثلاثة من أبناء شقيقه.

وأضاف أن العنصر كان متخفياً داخل مبنى أسمنتي صغير قرب الخيمة، وأن الغارة استهدفت المبنى، ما أدى إلى مقتله، في حين تسببت قوة العصف الناجمة عن الضربة في وفاة الموجودين داخل الخيمة.

في السياق، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن الوزارة تواصل التنسيق مع الجهات المختصة للوقوف على ملابسات قصف القوات الأردنية مناطق في ريف درعا جنوبي سوريا، مؤكداً أن حماية المدنيين تمثّل أولوية.

وأضاف البابا، في تدوينة عبر منصة "إكس" الثلاثاء، أن التنسيق بين البلدين هو السبيل الأمثل لمعالجة التحديات الحدودية دون المساس بأرواح الأبرياء.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنه "يجري العمل حالياً بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، تهدف إلى وضع حد لهذه ‌‏الخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها، وضبط وتأمين حماية الحدود المشتركة ‌‏بين البلدين، وضمان التنسيق الأمني والميداني التام".‏

واستهدفت الغارات مواقع في منطقة الطف بمنطقة المسمية، ومحيط بلدتَي نصيب والمزيريب في ريف درعا، وفقاً لسانا.

وأشارت وزارة الخارجية السورية إلى أنها أبلغت الجانب الأردني بتحفظها على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق.

وكان الجيش الأردني قد أعلن في بيان الاثنين، تنفيذ غارات استهدفت ما وصفها بـ"تنظيمات إرهابية" في جنوب سوريا، "انتقاماً" لضحايا الهجوم على كنيسة في محافظة الكرك جنوبي المملكة، مشيراً إلى أن العملية كانت بـ"التنسيق" مع دمشق.

وأطلق الجيش الأردني على العملية اسم "الردع الأردني - حمود" نسبة إلى القرية التي وقع فيها الهجوم، بحسب بيانه الذي أشار فيه إلى أن "الإرهابيين الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي يرتبطون بهذه التنظيمات الإرهابية".

وكانت السلطات الأردنية أعلنت صباح الاثنين توقيف من يشتبه بتنفيذهم الهجوم على الكرك بعد اشتباك مسلح معهم أصيبوا خلاله بجروح بالغة.

وأعلن مدير الأمن العام في الأردن اللواء عبد الله المعايطة الاثنين أسماء المهاجمين المنتمين إلى عائلة واحدة، متهماً إياهم بـ"حمل الفكر التكفيري".

 

شهود عيان

أعرب شهود عيان، خلال حديثهم لبرنامج يوميات الشرق الأوسط من بي بي سي، عن أسفهم للقصف واستهداف من وصفوهم بـ"أبرياء" لا صلة لهم بشيء.

وقال شاهد عيان إن الجميع في حالة "صدمة كبيرة جرّاء ما حدث"، مشيراً إلى أن الناس الذين سقطوا هم "للأسف أبرياء كانوا آمنين في بيوتهم، أطفال ونساء ورجال كبار في السن".

وأضاف أن الهجوم "بحسب الزعم كان الاستهداف لمجموعة إرهابية، أو داعش، هذا ليس صحيحاً، ولا يوجد له أثر على أرض الواقع".

وأكد أن "(الضحايا) هم أهل المنطقة وبعيدون كل البعد عن هذه الأمور".

كما أعرب شاهد آخر عن استياء من الهجوم وقال "إنهم أبرياء، لا ذنب لهم، الحكومة تضرب بيوتاً الساعة الثانية بدون أي سبب، هذا لا يصح".

ووصف شاهد ثالث الهجوم بأنه قصف عشوائي مشيراً إلى أن "طائرة جاءت وقصفت بطريقة عشوائية، قصفت أبرياء ليس لهم أي صلة بأي فصيل".

وأكد: "نحن في المنطقة ولا ننتمي لأي فصيل أو جماعة مسلحة، نحن عرب نسكن في هذه المنطقة، وندعم الدولة في ذات الوقت، لكن لا نعرف ما حدث"، ووصف الهجوم بأنه "استهداف غاشم".

 

الحكومة السورية تنفي التنسيق

ورغم تصريح الجيش الأردني بوجود تنسيق مع الحكومة السورية، أكدت دمشق في بيان نقلته وكالة أنبائها الرسمية سانا أن "‏‏‌‏هذه العملية ‏العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع ‌‏الجانب السوري مسبقاً، كما أكدت وزارة الخارجية ‌‌‏والمغتربين أنها أبلغت الجانب الأردني بتحفظها ‏الكامل على ‏تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية ‌‏دون تنسيق مسبق".‏

ونقلت الوكالة عن الحكومة السورية أيضاً أن "الجهات ‏المعنية تتابع باهتمام بالغ ‏التطورات ‏الميدانية في الجنوب ‌‏السوري إثر ‌‏الغارات التي ‌‏نفذها سلاح الجو الأردني...، وأدت ‏إلى وقوع ‏ضحايا مدنيين بينهم أطفال".

في حين قال الجيش الأردني عبر بيانه إن "مقاتلات من سلاح الجو الملكي قامت بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، وأسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها".

 

إعادة فتح المعبر الحدودي

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عودة حركة المسافرين والحركة التجارية عبر ‏منفذ نصيب الحدودي مع المملكة الأردنية الهاشمية إلى طبيعتها، اعتباراً من صباح ‏اليوم الأربعاء، وفق ما أكده مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة، مازن ‏علوش، في تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا".‏

وكان علوش أوضح في تصريح مساء الثلاثاء، أنه رغم إعلان الهيئة إغلاق المنفذ، الذي يُعرف في الأردن باسم معبر جابر، إلا أنها حرصت على استثناء ‏الحافلات التي تُقل المعتمرين العائدين إلى الوطن بعد أداء مناسك العمرة، إضافة إلى ‏المسافرين الذين تستدعي حالاتهم المرضية والإنسانية تسهيل عبورهم.‏

كما أكد أن الكوادر واصلت عملها على مدار الساعة لاستقبال هذه الحالات وتقديم ‏التسهيلات اللازمة لها، مشيراً إلى أن المنفذ استقبل أكثر من 1600 معتمر، جرى ‏تسهيل إجراءات دخولهم وتأمين عبورهم بكل يسر.‏

وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أعلنت أمس "الثلاثاء الموافق ‌‏‌‏2026/10/27 إغلاق منفذ ‏نصيب ‏الحدودي مع الأردن"، وذلك بسبب الأوضاع ‌‏الراهنة والتطورات ‏الميدانية في محافظة درعا.‏

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك