*
الثلاثاء: 27 أكتوبر 2026
  • 27 أكتوبر 2026
  • 19:30
الذكاء الاصطناعي يهدد الحملات الانتخابية قبل تجديد الكونغرس

خبرني - مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، يتصاعد القلق من توظيف الذكاء الاصطناعي في التأثير على الناخبين وتوجيه الرأي العام.

وقبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يشير خبراء إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تمتلئ حالياً بسيل غير مسبوق من المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي، ويحذرون من أن الكثير من هذه المنشورات قد "تفلت من الرقابة" وتصل إلى المستخدمين.

ووفقا لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن الذكاء الاصطناعي جعل عملية شن حملات التضليل أسهل من أي وقت مضى، في حين باتت المنصات تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من التدخل البشري للتعامل مع هذه الظاهرة.

وقالت فرانسيس هاوغن، مهندسة البيانات السابقة في "فيسبوك" التي تحولت إلى كاشفة للفساد ومدافعة عن الشفافية والمساءلة في شركات التكنولوجيا الكبرى، "يمكنك الآن تنفيذ عملية تضليل بجودة عالية وبتكلفة زهيدة للغاية". 

وأضافت أن الجهات التي تلجأ لأساليب ملتوية يمكنها الالتفاف على قواعد الإشراف على المحتوى؛ إذ "يمكنهم ببساطة إجراء تعديلات طفيفة على المنشور في كل مرة يتم فيها إنشاؤه، مما يضمن وصول بعض تلك المنشورات إلى الجمهور".

وتسارع الحملات الانتخابية للتعامل مع الأكاذيب التي انتشرت بسرعة عبر الإنترنت .

وعلى عكس الانتخابات السابقة، يجد القائمون على هذه الحملات أنفسهم في مأزق: فإلى من يلجأون عندما تنتشر الأكاذيب والافتراءات؟

وفي وقت سابق من الشهر، اضطر جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي البارز لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تكساس، إلى التوقف مؤقتاً عن حملته الانتخابية للتعافي من الإنفلونزا.

لكن منصات التواصل الاجتماعي زعمت أنه يتلقى العلاج في مصحة نفسية في ولاية أوهايو.

كان هذا الادعاء محض افتراء، روج له أحد "المحرضين" من أقصى اليمين الذي نشر تسجيلاً هاتفياً جرى التلاعب به لخداع المستمعين، بدا فيه وكأنه يتحدث مع أحد موظفي المستشفى. 

ورداً على ذلك، نشرت حملة تالاريكو مقطع فيديو من كاميرات المراقبة يظهره في منزله بتكساس، كما أوضح المرشح علناً أنه لم يسبق له زيارة ولاية أوهايو على الإطلاق.

ومع ذلك، استمرت الكذبة في الانتشار وتوسعت على مدى أيام.

وتتبع "معهد الديمقراطية الرقمية في الأمريكتين" مسار انتشار هذه المعلومة المضللة، وكيف تحورت أثناء تداولها عبر وسائل إعلام محافظة ناطقة بالإسبانية؛ إذ تحولت الكذبة من دخول تالاريكو مستشفى في أوهايو إلى الزعم أنه حاول الانتحار.

وأشار باحثو المعهد إلى أن هذه الحالة "تجسد تحدياً متكرراً في مواجهة المعلومات المضللة المتعلقة بالانتخابات"؛ فالأكاذيب تتطور وتتغير أثناء انتشارها، مما يجعل "التصحيح الأولي غير كافٍ لمعالجة كافة نسخ القصة المحرفة". 

ووفقاً لروبرتا براغا، المؤسِّسة والمديرة التنفيذية للمعهد، فإن منصات التواصل الاجتماعي تطبق شروط الخدمة الخاصة بها "بشكل أكثر اتساقاً" في اللغة الإنجليزية مقارنةً باللغات الأخرى، مثل الإسبانية.

 

من جانبه، أعرب تالاريكو عن اعتقاده بأن "سكان تكساس قد سئموا من هذا النوع من الأكاذيب في حياتنا السياسية".

وقال في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" الشهر الماضي "إن إعلانات التزييف العميق التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لا تضيف شيئاً إلى نقاشنا العام، ولا تسهم بأي شكل في توضيح الخيارات الماثلة أمام الناخبين". 

من جهة أخرى، انتشرت منشورات على منصة "إكس" ومدونات يمينية تزعم أن مهاجراً لا يحمل وثائق قانونية أُلقي القبض عليه في وسط ولاية بنسلفانيا يعمل كعنصر ميداني ومروج للحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية جانيل ستيلسون لعضوية الكونغرس،

وسارع فريق حملتها إلى كشف الحقيقة، في محاولة لتفنيد تلك الأكاذيب التي عززها بيان رسمي من وزارة الأمن الداخلي وإعلانات منافسها النائب الجمهوري "سكوت بيري".

ووجهت حملة "ستيلسون" خطابات رسمية تطالب فيها وسائل الإعلام بالتوقف عن نشر هذه المزاعم، لكنها لم تقدم حتى الآن شكوى مباشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي.

وقال متحدث باسم الحملة إنها "تواصل دراسة كافة السبل القانونية المتاحة للتصدي للادعاءات الكاذبة".

وتمتلك منصات التواصل الاجتماعي الكبرى قواعد واضحة تستند إلى تعريفات محددة ومحدودة النطاق حول كيفية التعامل مع المعلومات المضللة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي خلال الحملات الانتخابية.

وتلزم شركة "ميتا" المعلنين بالكشف عن استخدام الصور المصنعة والمحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي في الإعلانات الانتخابية، كما تفرض وضع علامات تلقائية على الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي التي يتم التعرف عليها من خلال البيانات الوصفية الخاصة بـ "تحالف مصدر وموثوقية المحتوى".

كما تحظر الشركة المنشورات والإعلانات التي تقدم معلومات مضللة حول مواعيد التصويت أو أماكنه أو المتطلبات القانونية، فضلاً عن التهديدات بالعنف.

ومع ذلك، لا تمارس الشركة رقابة تذكر على التعليقات السياسية، باستثناء استبعاد المحتوى السياسي غير المطلوب من قائمة المنشورات المُقترحة للمستخدمين. 

وأشار تحليل أجرته منظمة "فري برس" إلى أن "ميتا" قلصت في 2023 قيوداً سابقة مما سمح بإجراء نقاشات حول شرعية الدورات الانتخابية الماضية.

وفي 2023، توقفت منصة "يوتيوب" عن إزالة المحتوى الذي يزعم كذباً أن انتخابات 2020 أو غيرها من الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة شابتها "عمليات تزوير واسعة النطاق أو أخطاء أو خلل تقني" وبررت القرار بأن عمليات الإزالة قيدت حرية التعبير السياسي.

ووفقاً للمنصة، فإن "جميع مستخدمي" يوتيوب بما في ذلك المرشحون السياسيون وحملاتهم الانتخابية، "يخضعون لنفس إرشادات المجتمع... ويمكنهم الوصول إلى أدوات الإبلاغ العامة ذاتها".

لكن المنصة تضع تعريفاً ضيقاً للمعلومات الانتخابية المضللة؛ إذ تحظر المحتوى الذي يضلل الناخبين بشأن توقيت التصويت أو مكانه أو آلياته أو شروط الأهلية، وكذلك الادعاءات الكاذبة التي قد تؤدي فعلياً إلى تثبيط الناخبين عن المشاركة في التصويت. 

كما تحظر الادعاء بأن أحد المرشحين المدرجين في بطاقة الاقتراع غير مؤهل، أو الدعوة إلى اختراق حواسيب مراكز الاقتراع، أو التحريض على العنف في أماكن إجراء الانتخابات. 

وتتبع "جوجل" نهجاً مشابهاً يتيح لقادة المجتمع المدني طلب إزالة مقطع فيديو عندما تصور صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أقوالهم أو أفعالهم بصورة مُضللة لكن الكذب الصريح الذي يتجاوز هذه الحدود قد ينتشر دون تدخل.

مواضيع قد تعجبك