*
الثلاثاء: 27 أكتوبر 2026
  • 26 أكتوبر 2026
  • 23:15
محادثات رباعية في طهران لخفض التصعيد الإقليمي بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان

خبرني - انطلقت في العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الاثنين، محادثات بين أطراف اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وهي السعودية وتركيا وباكستان، مع مسؤولين إيرانيين كبار، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

ودعا الرئيس الإيرني مسعود بزشكيان خلال الاجتماع إلى "وحدة إقليمية"، قائلا: "أتمنى أن يمهّد وجود ممثلين عن دول إسلامية قوية وذات نفوذ في هذا الاجتماع الطريق إلى تعزيز الوحدة والتماسك الإقليمي".

وطبقاً لبيان نشره الموقع الرئاسي، حثّ بزشكيان الدولة الإسلامية على "التضامن وتبنّي موقف منسّق".

فيما أكدت المملكة العربية السعودية أهمية فتح قنوات للتفاوض، بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة، وأفاد بيان للخارجية السعودية بأن محادثات طهران تستهدف التمهيد "للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة ويحقق الأمن والسلم بالمنطقة والعالم".

وقال مسؤولون سعوديون وإيرانيون، إن الاجتماع حضره وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن.


ونشرت وسائل إعلام رسمية إيرانية صوراً من الاجتماع ضمّت الرئيس بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ومحسن رضائي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وقال محسن رضائي إن اجتماع يوم الاثنين شهد "نقاشات جيدة للغاية" مع ممثلي الدول الأطراف في اتفاقية مكة.

وأضاف، نقلاً عن التلفزيون الرسمي: "أشعر بأجواء جديدة تظهر في المنطقة ... لمَستُ جواً إيجابياً للغاية في النقاشات مع السادة الحضور".

وسعى المجتمعون إلى الدفع صوب اتفاق بين واشنطن وطهران، كما حضرت الحرب في اليمن والهجمات التي يشنّها الحوثيون ضد السعودية على طاولة المفاوضات، وفقاً لما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن اثنين من المسؤولين اللذين تحدّثا شريطة عدم الإفصاح عن هويّتهما.

واتفق المجتمعون على استمرار الحوار، بعد الاجتماع الأول، من أجل تعزيز التعاون على عدد من الأصعدة بينها الأمن والسلام في المنطقة، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ويعدّ هذا الاجتماع أول تواصل رفيع ‌المستوى منذ أن أصبحت المملكة تحت ضغط متزايد في خضم الصراع الأوسع في المنطقة.

ويأتي في وقت تواصل فيه جماعة أنصار الله الحوثية، المدعومة من إيران، هجماتها على السعودية. كما يأتي الاجتماع في أعقاب تحذيرات من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل من احتمال استئناف الأعمال العسكرية.

وقال علي باقري نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للتلفزيون الرسمي إنه "سيشارك في هذا الاجتماع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن".

وأكد وكيل وزارة الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة رائد كريملي، أن وزير الدفاع سيتوجّه إلى طهران الاثنين على رأس وفد.

وقال في منشور على منصة إكس: "تأتي الزيارة في إطار استمرار جهود دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية".

وقال باقري "يمكن أن يشكّل الاجتماع الرباعي في طهران خطوة مهمة وفعّالة في بناء أمن إقليمي مستدام، ونأمل أن تسهم هذه المبادرة في بناء منطقة مستقرّة".


وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الاثنين، إنه "من الضروري وقف أي تصعيد بأي ثمن" في الشرق الأوسط.

وفي مؤتمر صحفي في العاصمة المصرية القاهرة، أكد غوتيريش أن تبعات أي تصعيد "ستفوق الخيال، وستتجاوز آثارها حدود المنطقة".

في غضون ذلك، فوّض البرلمان المصري الجيش لتقديم الدعم للدفاع عن السعودية، حسبما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن برلمانيين ووسائل إعلام محلية، في خطوة كفيلة بأن تدفع بمصر بشكل مباشر إلى الصراع الإقليمي.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طلب الأسبوع الماضي تفويضاً من البرلمان للدفاع عن الحليف الخليجي وأكبر مصدّر نفط في العالم، إذا ما طلبت الرياض مساعدة ضد الحوثيين.

ويشكّل الحوثيون تهديداً في مضيق باب المندب – الذي يعدّ البوابة الرئيسية لقناة السويس في مصر.

وتحتد التوترات بالتزامن مع الانتخابات التشريعية المزمعة في إسرائيل غداً الثلاثاء، ثم انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة الأسبوع المقبل.

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير الماضي، بضربات نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية.

وأنهى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل بين إيران والولايات المتحدة أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع للهجمات في مضيق هرمز الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعد ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت إيران أنها تفرض سيطرتها على المضيق منذ اندلاع الحرب، واستهدفت مراراً سفناً حاولت عبوره من دون إذن منها.

في المقابل، تُواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مضاد على الموانئ الإيرانية.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران ​في الأيام القليلة الماضية؛ فقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ​ضد إيران، وأكد القادة ⁠الإيرانيون أن أي حملة عسكرية أمريكية جديدة ستقابَل بردّ أقوى مما سبق.

وذكر مسؤولون أمنيون إيرانيون لرويترز أن طهران وضعت خططاً مفصّلة لاستهداف الكابلات البحرية في الخليج، في حال تعرضت لهجوم جديد من الولايات المتحدة وإسرائيل. وحذّرت مذكرة صادرة عن أجهزة مخابرات أمريكية هذا الأسبوع من أن المخططات الإيرانية التي تستهدف أمريكيين وصلت إلى "مراحل متقدمة".

وأثّرت هذه الحرب، التي تقترب الآن ⁠من إتمام شهرها ​الثامن، سلباً في نسب تأييد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي.

وذكرت ​رويترز أن وسطاء قطريين التقوا مسؤولين إيرانيين في طهران أمس الأحد، في مسعى لخفض حدّة التوتر في المنطقة. وتلعب قطر منذ أشهر دوراً محورياً في الوساطة بين طهران ​وواشنطن.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن الاجتماع جاء بمبادرة من باكستان خلال زيارة منير لطهران الأسبوع الماضي، حيث التقى بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين كبار آخرين. وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا منير خلال الزيارة بأن بلادهم لن تجري أي محادثات مع واشنطن ما لم تتم تلبية مطالب طهران.

وساهمت جهود وساطة سابقة شاركت فيها باكستان وقطر في التوصل إلى اتفاق مؤقت ​لوقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، لكن هذا الاتفاق سرعان ما انهار مع تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع قليلة.

ووقّعت تركيا وباكستان والسعودية اتفاقية مكة للدفاع المشترك في أغسطس/آب، التي تنص على أن أي هجوم مسلح على أحد الأعضاء يُعتبر هجوماً على الجميع.

وعقد وزراء من دول اتفاقية مكة ​اجتماعاً طارئاً في الرياض في وقت سابق ⁠من هذا الشهر، واتفقوا على ضمان "النشر السريع" للقوات والقدرات العسكرية في السعودية.

ووفقاً لما اطلعت عليه وكالة رويترز، ينص البند ​الأول من اتفاقية مكة على أن تَستخدم الأطراف جميع الوسائل اللازمة للقضاء على التهديدات التي تستهدف السلامة الإقليمية أو السيادة أو الحدود المعترف بها دولياً لأي طرف من الأطراف.

وما تزال أروقة البرلمان التركي تشهد مناقشات داخل اللجان المختصة لإقرار اتفاقية الدفاع المشترك بعد إحالتها الأسبوع الماضي، وذلك في حين أتمّت باكستان بالفعل خطوة المصادقة التشريعية والتنفيذية.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك