*
الاحد: 25 أكتوبر 2026
  • 25 أكتوبر 2026
  • 21:47
تعويضات العبودية تلاحق بريطانيا خلال جولة تشارلز في الكاريبي

خبرني - عندما يصل الملك تشارلز إلى منطقة الكاريبي ستستقبله مطالبات بدفع 18 تريليون جنيه إسترليني كتعويضات عن تجارة الرقيق.

 

على مدى 8 أيام في جزر البهاما، وغيانا، وأنتيغوا وبربودا، سيجد العاهل البريطاني الملك تشارلز نفسه في موقف دبلوماسي بالغ الحساسية؛ بين شعوب هذه الجزر التي قد يرغب قطاع كبير منها لو أن هذا "الاستعراض" الملكي لم يحدث. 

ومن المقرر أن يقود الملك رؤساء حكومات دول الكومنولث خلال نقاش صعب في وقت تواجه فيه أصغر دول الاتحاد تهديداً وجودياً بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر، بينما تشعر أكبرها بتغيرات في النظام العالمي وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية.

الملك الذي ستنضم إليه الملكة في الجزء الأخير من الرحلة، مستعد لكل الاحتمالات فهو يسافر إلى جزر البهاما وأنتيغوا وبربودا بصفته ملكاً، وإلى غيانا التي تحتفل بمرور 60 عاماً على استقلالها بصفته زعيم في زيارة رسمية. 

ولم يعد تشارلز غريباً على الجولات الخارجية المليئة بالتحديات فمن قضية المدارس الداخلية في كندا إلى حقوق الأراضي الخاصة بالسكان الأصليين، شهد عهد الملك ما يمكن وصفه بـ "جولة اعتذارات عالمية" وهو تعبير استخدمته وسائل الإعلام أحياناً.

وتعطي عناوين الصحف في الكاريبي لمحة عما ينتظر الملك؛ ففي أنتيغوا، ثمة انتقادات تتعلق بأعمال الطرق والإجراءات الأمنية المشددة استعداداً لاجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث. 

وفي جزر البهاما، فهناك مخاوف من جمع الكلاب الضالة وقتلها لتجميل المشهد قبل الزيارة كما أثيرت تساؤلات حول التكاليف ووجهت اللجنة الوطنية للتعويضات تحذيراً للملك قائلة "لا تأتِ خالي الوفاض" وصرح رئيس غيانا بأن تحقيق العدالة التعويضية يجب أن يتضمن "اعتذاراً كاملاً وغير مشروط" عن تجارة الرقيق.

وقال مصدر مطلع "نحن نتوقع ما لا يمكن توقعه.. ومع أن الجولة المرتقبة تنطوي بطبيعة الحال على تعقيدات وحساسيات، إلا أننا لا نتوجه إليها بروح من التشاؤم أو القلق؛ بل على العكس تماماً.. إنها مهمة دبلوماسية بالغة الدقة، لكنني على يقين بأن الملك سيتعامل معها بحكمته المعهودة".

ويمكن القول إن الزيارات الملكية الأخيرة إلى منطقة الكاريبي لم تسر على النحو المأمول ففي 2022، واجه دوق ودوقة كامبريدج آنذاك، ويليام وكيت، اتهامات بعدم مراعاة الحساسيات بسبب جولة غير موفقة على متن سيارة جيب حيث بدت وكأنها تحمل دلالات إمبريالية.

كما صرح رئيس وزراء جامايكا، أندرو هولنيس، أمام الأمير ويليام مباشرة برغبته في إنهاء الارتباط بالنظام الملكي وأثارت صورة للزوجين وهما يحييان أطفالاً من خلف سياج انتقادات واسعة.

وفي جامايكا، رفع نشطاء يطالبون بالتعويضات لافتات كتب عليها "قولوا إنكم آسفون".

ولم يكن حال إيرل وكونتيسة ويسيكس اللذين أجريا زيارة أكثر تحفظاً في وقت لاحق من العام نفسه أفضل كثيراً فقالت لجنة دعم التعويضات في أنتيغوا وبربودا "بالنسبة لنا، هم يمثلون مصدر الإبادة الجماعية، وما يترتب عليها من أضرار دولية عميقة ومستمرة، وظلم وعنصرية".

وفي سانت لوسيا، تساءل أحد المذيعين "من هم هؤلاء أفراد العائلة المالكة حقاً؟ وما هي أهميتهم؟".

وهذه المرة، سيتعرف الجميع على الملك وسيتحدث الكثيرون عن والدته الراحلة؛ إذ توجد روابط شخصية في كل مكان فكل دولة من هذه الدول تشعر، بطريقة أو بأخرى، بأنها كانت الدولة المفضلة سراً لدى الملكة إليزابيث الثانية.

 

وللملك أيضاً أصدقاؤه نتيجة عقود من الدبلوماسية التي مارسها بنفسه حين كان أميراً لويلز ففي غويانا، برز الرئيس عرفان علي كصوت قوي ورئيسي في حملة المطالبة بتعويضات عن تجارة الرقيق، وقد يتوقع البعض أن يسعى لاغتنام الفرصة للحديث مع الملك لكن في الواقع، تربط الرجلين صداقة.

وتأثر علي بمبادرة تشارلز في تنظيم حملات لجمع التبرعات على مستوى العالم بهدف إنقاذ غابات غويانا المطيرة لدرجة أنه أشاد به في فيلم وثائقي حديث عن منطقة الأمازون ويأمل الدبلوماسيون والقصر أن تسهم هذه الصداقة في جعل الزيارة أكثر سلاسة.

وقال مصدر ثان إنه في أنتيغوا لا توجد سوى "مطالبات محدودة" بين عامة الناس بالتحول إلى نظام جمهوري.

وستكون "قمة رؤساء حكومات دول الكومنولث" المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الحدث الأبرز أو ربما الأكثر إثارة للجدل وفي حين سيتولى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، قيادة الملفات المتعلقة بالسياسة البريطانية، سيكون الملك بصفته رئيساً للكومنولث في صدارة المشهد في بقية القضايا.

وفي كل محطة من محطات جولته من المتوقع أن تتطرق خطابات الملك بحذر إلى قضية العبودية، مشيراً إلى فظائعها لكن دون أن يصل إلى حد تقديم اعتذار.

وأوضح مساعدو القصر أن تقديم اعتذار هو أمر يخص الحكومة، وليس من صلاحيات الملك ويأملون أن يسهم هذا الإعلان المسبق في توضيح الموقف.

وقال مصدر في الخارجية البريطانية "لقد كانت الحكومة واضحة بشأن عدم دفع تعويضات فمن الناحية القانونية، لا يوجد التزام بتقديم تعويضات عن أفعال تاريخية لم تكن، في الوقت الذي ارتكبت فيه، تعد انتهاكاً للقانون الدولي". 

ويرى البعض استناداً إلى ما حدث في السنوات التي تلت تولي تشارلز العرش، أن "الكارثة" المتوقعة قد تتلاشى وتفقد زخمها بمجرد بدء الزيارة فعلياً.

وحتى الآن، لا توجد خطط واسعة النطاق لتنظيم احتجاجات، لكن مصادر في منطقة الكاريبي تشير إلى احتمال قيام نشطاء محليين بتنظيم بعض التحركات. 

وقال رالف غونسالفيس، الذي شغل منصب رئيس وزراء سانت فنسنت وجزر غرينادين لمدة 24 عاماً ويقود حالياً حملة للمطالبة بالتعويضات "لا أعتقد أنه سيكون هناك ما يقوض اجتماع الكومنولث أو حتى حكم الملك نفسه. أعتقد أن التعامل مع الملك تشارلز والمؤتمر سيكون بمنتهى الاحترام؛ فالجميع يرغب في تحقيق نتائج إيجابية".

ويشير فالنتين لو، وهو كاتب سيرة للعائلة المالكة يرى أن الملك يدرك حتمية تخلي بعض الجزر عن الملكية لكن "هذا لا يعني بالضرورة أن الأمر سيحدث سريعاً؛ فبالنسبة للعديد من دول الكومنولث، قد تكون عملية التخلي عن الملك مساراً معقداً وشاقاً.. ولو كان الأمر سهلاً، لكانت جامايكا قد أقدمت عليه منذ سنوات".

مواضيع قد تعجبك