خبرني - أعلن عضو مجلس بلدي الخليل، عضو لجنة خلية الأزمة المساندة المشكلة في المحافظة سهيل عاشور، الأحد، ارتفاع عدد العائلات المتضررة من عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على عدد من مناطق مدينة الخليل، على مدار الثلاثة أيام، إلى 338 عائلة.
وأكد عاشور أن المؤسسات الرسمية والأهلية وضعت خطة تدخل طارئة تمتد لـ96 ساعة، لتقديم المساعدات العاجلة للعائلات المتضررة وتأمين احتياجاتها الأساسية، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وفي تطور لافت على الصعيد القانوني، أعلن عاشور أن بلدية الخليل تعمل على إعداد ملف قانوني دولي يوثق الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدينة وسكانها، تمهيدا للتحرك أمام المحكمة الجنائية الدولية، مشددا على أن ما يتعرض له الفلسطينيون من تهجير وإخلاء للمنازل وقيود على الحركة يمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأوضح، أن محافظة الخليل، وبلدية الخليل، والأجهزة الأمنية الفلسطينية، وإقليم حركة فتح في الخليل، إلى جانب المؤسسات الرسمية والأهلية، تداعت منذ الساعات الأولى إلى عقد اجتماع طارئ في دار المحافظة، بحضور المحافظ وممثلين عن الجهات والمؤسسات المعنية، لبحث حجم الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين وسبل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وأشار إلى أن الاجتماع أسفر عن تشكيل لجنة خلية الأزمة والمساندة لإدارة التدخلات الطارئة ومتابعة أوضاع العائلات المتضررة، حيث عقدت اللجنة اجتماعًا آخر عند الساعة الخامسة مساءً، ووضعت مجموعة من القرارات والإجراءات العملية للتعامل مع الأزمة.
وبيّن أن اللجنة أقرت خطة الطوارئ بالتعاون مع المؤسسات الدولية والمحلية، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، وتوفير الاحتياجات الأساسية، ومتابعة أوضاع العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها أو باتت تواجه صعوبات في الوصول إلى مناطق سكنها.
وفيما يتعلق بحجم الأضرار، كشف عاشور أن البيانات الأولية أظهرت تضرر نحو 310 عائلات، قبل أن يرتفع العدد إلى 338 أسرة وفق آخر التحديثات التي توفرت لدى اللجنة، مشيرا إلى أن عدد أفراد هذه العائلات يتجاوز ألفي فلسطيني.
وأكد أن الأرقام ليست نهائية، وأن عمليات حصر الأضرار وتسجيل العائلات المتضررة لا تزال مستمرة، في ظل تطورات الأوضاع الميدانية واحتمال اتساع نطاق الاعتداءات إلى مناطق أخرى.
وأوضح أن بلدية الخليل أطلقت رابطا إلكترونيا خاصا لتسجيل بيانات الأسر المتضررة، بما يشمل عدد أفراد الأسرة وأرقام التواصل وطبيعة الاحتياجات المطلوبة ومكان وجود العائلة حاليًا، بهدف إنشاء قاعدة بيانات دقيقة تساعد الجهات المختصة على تحديد أولويات التدخل وتوجيه المساعدات إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن.
ودعا عاشور جميع العائلات التي تعرضت منازلها أو ممتلكاتها لأضرار، أو اضطرت إلى مغادرة أماكن سكنها نتيجة الإجراءات العسكرية، إلى تسجيل بياناتها عبر الرابط الإلكتروني، لضمان وصول المعلومات إلى خلية الأزمة ومتابعة أوضاعها بصورة مباشرة.
وأكد أن الساعات المقبلة ستشهد بدء التواصل المباشر مع أعداد من العائلات المتضررة، بالتعاون بين بلدية الخليل والمحافظة والمؤسسات الدولية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والجهات الشريكة، موضحا أن التدخلات المقررة تشمل توزيع مساعدات عاجلة، وتقييم الاحتياجات الإنسانية للأسر، والعمل على توفير أماكن آمنة للعائلات التي فقدت إمكانية الإقامة في منازلها أو لم يعد لديها مأوى مناسب.
وأضاف، أن البلدية خصصت رقم مختصر لاستقبال اتصالات الفلسطينيين المتضررين واستفساراتهم وشكاواهم، من خلال طواقم تعمل على متابعة البلاغات ونقلها إلى الجهات المختصة، بما يضمن تسريع الاستجابة وتسهيل التواصل مع الأهالي.
كما كشف عن إجراء تنسيق لإدخال مركبة تابعة لكهرباء الخليل مخصصة للشحن المتنقل، بهدف توفير مصدر للكهرباء للفلسطينيين الموجودين في المناطق المغلقة والمحاصرة، في محاولة للتخفيف من التداعيات المعيشية التي فرضتها الإجراءات العسكرية.
وشدد على أن البلدية وجميع المؤسسات المشاركة في لجنة خلية الأزمة والمساندة تعمل في حالة استنفار، وأن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في حماية الفلسطينيين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية، وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار للعائلات التي تضررت بصورة مباشرة.
وأشار عاشور الأبعاد القانونية للاعتداءات الإسرائيلية، وأن عمليات إخلاء الفلسطينيين من منازلهم، وفرض القيود على الحركة، وإغلاق المناطق السكنية، واستهداف الممتلكات الخاصة، تمس حقوقًا أساسية يكفلها القانون الدولي، وفي مقدمتها الحق في السكن والأمان والملكية الخاصة، موضحا أن اتفاقية جنيف الرابعة تتضمن أحكاما تحظر العقوبات الجماعية والنقل القسري للسكان، وتفرض قيودا صارمة على تدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة، مشيرا على وجه الخصوص إلى المواد 33 و49 و53 من الاتفاقية.
واعتبر أن الإجراءات التي يتعرض لها سكان الخليل تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، وأن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب التحقيق والمساءلة القانونية، وأن حرمان الفلسطينيين من السكن الآمن وإجبار العائلات على مغادرة منازلها وفرض إجراءات تمس حياتها اليومية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تدابير ميدانية، بل يستدعي، بحسب قوله، تحركا قانونيا جادا لتوثيق الأضرار وحماية حقوق المتضررين وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات.
وكشف عاشور أن بلدية الخليل تعمل منذ عدة أشهر على إعداد ملف قانوني دولي شامل يتناول الانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة بحق مدينة الخليل، ولا سيما في البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف.
وأكد أن الانتهاكات الأخيرة التي شهدتها مناطق فرش الهوى ودير بحة والجلدة ومناطق أخرى في مدينة الخليل ستُضاف إلى الملف، بما يشمل عمليات الإخلاء والأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات والقيود المفروضة على الفلسطينيين، مشيرا إلى أن البلدية بصدد تشكيل فريق مختص لرصد الأضرار وتوثيق شهادات المتضررين، بما يتيح إدراج الوقائع الجديدة ضمن الملف القانوني الذي يجري إعداده.



