أجبرت القوات الإسرائيلية نحو 250 عائلة فلسطينية على مغادرة منازلها في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وفق مصادر محلية، بالتزامن مع هدم منازل وفرض قيود واسعة على الحركة، فيما طالبت السلطة الفلسطينية بضغوط دولية لحماية الفلسطينيين عقب هجوم أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين الجمعة.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، السبت، إنها وجّهت سفاراتها وبعثاتها حول العالم إلى حشد تحرك دولي عاجل ضد ما وصفته بـ"تصعيد جرائم الاحتلال في الخليل"، بما يشمل "التهجير القسري والتدمير" والاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وكانت إسرائيل قد أعلنت بدء عملية عسكرية في الخليل، فيما توعّد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بإخلاء الحي الذي قال إن منفذَي الهجوم ينحدران منه، وإجراء عمليات تفتيش من منزل إلى آخر ومصادرة أسلحة وتدمير ما وصفه بالبنية التحتية للمسلحين.

 

"العملية استهدفت نحو ثلث المدينة"

وقال محافظ الخليل، خالد دودين، في حديثٍ لوكالة فرانس برس، إن العملية استهدفت نحو ثلث المدينة، مضيفاً أن الجنود الإسرائيليين "بدأوا في الحي الذي أتى منه منفذا الهجوم، لكن لا يوجد ضمان بأن العملية لن تتوسع".

ووصف دودين ما يجري بأنه "عقوبات جماعية بحق مواطنين ليس لهم علاقة ولا شراكة في هذا الموضوع".

وأشار المحافظ إلى تضرر 150 أسرة، بينما قدّر رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، والناشط المحلي، عيسى عمرو، عدد الأسر المتضررة بنحو 250 أسرة.

من جهته، قال مختار عائلة التميمي في الخليل، حجازي التميمي، لبي بي سي إن القوات الإسرائيلية أجبرت سكاناً في منطقتي الجلدة ودير بحة على إخلاء منازلهم بموجب أوامر عسكرية فورية.

وفي اتصال هاتفي، روى التميمي أن جنوداً اقتحموا منزله وأمهلوه وعائلته 15 دقيقة فقط للمغادرة. وأضاف أنه حاول التفاوض معهم، لكن الوقت لم يسمح لهم إلا بأخذ بعض الوثائق والأوراق الثبوتية المتعلقة بملكية المنزل.

ويعيش التميمي مع أبنائه وعائلاتهم، البالغ عدد أفرادها نحو 70 شخصاً، في عمارة سكنية واحدة. ووصف الإخلاء بأنه "مأساوي"، مشيراً إلى أنه وزوجته يعانيان من مشكلات صحية، وأن العائلة اضطرت إلى نقل المسنّين على كراسٍ متحركة.

وقال إن الجيش الإسرائيلي وضع علامات سوداء على نحو 20 منزلاً، من دون توضيح سبب ذلك أو مصير تلك المنازل، وأضاف أن منزل أحد أقاربه تحوّل إلى ثكنة عسكرية تُجرى فيها تحقيقات ميدانية، بحسب روايته.

 

منازل ودواوين لإيواء النازحين

وعن وجهة العائلات التي غادرت منازلها، قال التميمي لبي بي سي إن سكاناً في الخليل فتحوا بيوتهم لاستقبالها، إلى جانب فتح دواوين العائلات وقاعات الأفراح لإيواء النازحين.

وطالب التميمي الأمم المتحدة بتوفير حماية دولية، مؤكداً تمسّكه بالبقاء في أرضه وبلاده.

وقال رئيس بلدية الخليل لوكالة فرانس برس: "سنجد لهم مأوى، وسنقدم لهؤلاء الأشخاص كل المساعدة التي يحتاجونها".

وفرضت إسرائيل، السبت، إغلاقات واسعة شملت طرقاً ومداخل في الخليل، فيما أفادت وكالة أسوشيتد برس بإخلاء ما يصل إلى 300 عائلة من منازلها في أحياء بالمدينة.

 

هجوم وإجراءات عسكرية

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديين قُتلا وأُصيب ثلاثة آخرون بجروح طفيفة في هجوم قرب الخليل الجمعة، وإن القوات قتلت مسلحَين فلسطينيَّين قال إنهما نفّذا الهجوم.

وأصدر نتنياهو تعليمات بفرض طوق أمني على الخليل والاستعداد لإغلاق شامل للضفة الغربية.

وأفادت رويترز بأن جرافات إسرائيلية بدأت هدم منازل عقب تصريحات نتنياهو، بينما قال سكان إن العقارات المستهدفة لا صلة لها بمنفذَي الهجوم.

وتأتي التطورات وسط تصاعد العنف في الضفة الغربية. ووثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقريره الصادر في 15 أكتوبر/تشرين الأول، مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة أكثر من 240 آخرين على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين خلال الأسبوعين السابقين، مع وقوع 74 في المئة من الإصابات في سياق هجمات المستوطنين.

 

"مفاجأة كبيرة"

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد قال، في تصريحات لوسائل إعلام إسرائيلية في وقت متأخر من يوم الجمعة، إن "مفاجأة كبيرة" تنتظر السلطة الفلسطينية، وذلك بعدما أمر بشن العملية العسكرية في الخليل.

وقبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في إسرائيل، تجنب نتنياهو الإجابة بشكل مباشر عما إذا كان يعتزم تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أنه يفضل أسلوب "المباغتة والمفاجأة".

وقال في مقابلة مع شبكة i24NEWS الإسرائيلية: "لقد غيّرنا الشرق الأوسط. قلت إننا سنُحدث تغييراً، وهذا ما فعلناه".

وأضاف: "هناك مفاجأة كبيرة جداً بانتظار السلطة الفلسطينية أيضاً".

وكان نتنياهو قد توعد، الجمعة، برد عسكري قوي عقب مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم بالقرب مدينة الخليل في الضفة الغربية.

وعقب الهجوم دعا أحد حلفائه من اليمين المتطرف إلى "تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها".

وليس هناك أي دليل يشير إلى صلة بين السلطة الفلسطينية والهجوم الذي وقع الجمعة.

ويرفض نتنياهو بشدة فكرة إقامة دولة فلسطينية، وهو موقف يشاركه فيه أيضا منافسه الرئيسي، غادي آيزنكوت، قبل أيام معدودة من انتخابات الثلاثاء المقبل.