*
الخميس: 22 أكتوبر 2026
  • 22 أكتوبر 2026
  • 09:14
إسرائيل تضغط وواشنطن تتريّث هل اقتربت الحرب على إيران

خبرني - تسيطر حالة من الترقب على منطقة الشرق الأوسط في ظل التصعيد الحالي بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، إلى جانب تهديدات متبادلة تدفع نحو المزيد من التوتر، ومع ذلك تتضارب التقييمات بشأن احتمال شن هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

وتتباين المؤشرات بشأن احتمال استئناف الضربات على إيران؛ فبينما توحي تحركات وتصريحات بأن ضربة عسكرية عليها باتت وشيكة، تشير تصريحات أخرى إلى أن واشنطن لا تتجه بالضرورة إلى حسم المواجهة عسكريا في المدى القريب، على الأقل قبل انتخاباتها المقررة الشهر القادم.


وتبرز في المشهد مجموعة من المؤشرات التي قد تعزز فرضية اقتراب تصعيد عسكري جديد، سواء على مستوى التحركات السياسية والعسكرية، أو التصريحات الصادرة عن الأطراف المعنية، ومن بينها ما يلي:

تحرك عسكري
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين -وصفتهم بالمطلعين على عمليات التخطيط- قولهم إن الجيش الأمريكي يعكف على إعداد مجموعة من الخيارات لضرب إيران.


ووفق المصدر نفسه، فإنه توجد حاليا مجموعتان قتاليتان مرافقتان لحاملتيْ طائرات في الشرق الأوسط، بينما تتجه مجموعة ثالثة من المحيط الهادئ نحو المنطقة، في حين لم يتضح بعد ما إن كانت المجموعات الثلاث ستبقى جميعها في الشرق الأوسط.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن تيم هوكينز -المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط- قوله إن الجيش يقوم بنقل أصوله العسكرية بشكل دوري، لكنه لا يفصح عن تفاصيل ذلك لدواعٍ تتعلق بالأمن العملياتي.

ووفق الصحيفة، فإنه توجد حاليا نحو 20 قطعة بحرية أمريكية في المنطقة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 24 قطعة مع وصول مجموعة حاملة طائرات ووحدة من مشاة البحرية (المارينز)، مما يعزز بشكل كبير قدرة البحرية الأمريكية على تنفيذ عمليات على مدار الساعة، ويمنح الرئيس ترمب خيارات إضافية مثل عمليات الإنزال البرمائي أو مهام أخرى.

ضغوط من نتنياهو
وإلى جانب التحشيد العسكري، ذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط من أجل استئناف الضربات داخل إيران، مشيرة إلى أن إسرائيل قدمت لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قائمة أهداف لشن ضربات على إيران استنادا إلى معلومات استخباراتية.


ولوّح نتنياهو علنا باستخدام القوة مرة أخرى ضد إيران، حيث اعتبر أن الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني هو إسقاط النظام في طهران.

وجاء هذا التلويح فيما يخوض نتنياهو الأسبوع الأخير من سباق انتخابي محتدم في مسعى لإعادة انتخابه.

وبدوره، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أيضا من تهديد إيراني محتمل، وقال أمس الأربعاء: "إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستحترق إيران".


عشرات المقاتلات قرب إيران
وفي السياق نفسه، ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي -نقلا عن مسؤولين لم يكشف هويتهم- أن العشرات من المقاتلات الإسرائيلية حلقت قرب المجال الجوي الإيراني الاثنين الماضي.

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن الطلعة الجوية كان الهدف منها ردع إيران، غير أنها كان من الممكن أن تؤدي إلى سوء تقدير يستدعي ردا إيرانيا ويشعل الحرب من جديد.

وأشارت القناة 12 العبرية إلى أن تل أبيب كانت على الأرجح تأمل أن تطلق القوات الإيرانية النار على الطائرات الإسرائيلية، بما يوفر مبررا لشن هجوم على البلاد.

مخاوف لدى الجيش الإسرائيلي
في المقابل، يثير أي اندفاع نحو العودة إلى الحرب -في الوقت الحالي- تحفظا لدى الجيش الإسرائيلي، وفق ما نقلته صحيفة "هآرتس". حيث يخشى القادة العسكريون أن يؤثر أي هجوم على إيران على انتخابات الكنيست في اللحظة الأخيرة، أو ربما يؤدي ذلك حتى إلى تأجيلها.

وقالت "هآرتس" إنه -في الوقت الحالي- يبدو أن احتمال حدوث مثل هذا السيناريو (العودة إلى الحرب) قد تضاءل بشكل كبير. ومع ذلك، يواصل نتنياهو -وفق الصحيفة- ممارسة الضغوط -سواء على الإدارة الأمريكية أو على قادة جيشه- للمضي قدماً في تنفيذ هجوم محتمل في وقت لاحق.

تريُّث أمريكي
وبالإضافة إلى مخاوف الجيش الإسرائيلي وخلافه مع نتنياهو بشأن الحرب، تشير مصادر إعلامية أمريكية إلى غياب الحماس لدى الإدارة الأمريكية بشأن شن أي هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وفي هذا السياق، قالت متحدثة باسم البيت الأبيض -لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية- إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين قولهم إنهم يتعاملون بجدية مع خطر التصعيد وسط تهديد ترمب ورفض إيران الرضوخ لمطالبه، وعدم حصول اختراق جدي في جهود الوساطة بعد زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لإيران.

كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي وضعا خططا لشن ضربات ضد إيران بعد الانتخابات، مما يحد من احتمال توجيه ضربات وشيكة تسبق إجراء الانتخابات.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز أفادت الأربعاء بأن نتنياهو أصدر توجيهات للجيش الإسرائيلي -في وقت سابق من هذا الشهر- بوضع خطط لاستئناف الضربات ضد إيران، إلا أن ترمب عارض الفكرة.

ومع ذلك يُبقي الرئيس ترمب جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية، وفق ما نقلته نيويورك تايمز.

وفي الأثناء، نقلت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي تصريحات للرئيس الأمريكي اتهم فيها إيران بإطالة أمد الحرب إلى ما بعد الانتخابات النصفية على أمل خسارة الجمهوريين.

بعثات تغادر
وفيما تتباين المؤشرات والتصريحات بشأن العودة الوشيكة إلى الحرب على إيران، نقلت شبكة "إن بي سي نيوز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الجيش الأمريكي قلص وجود قواته بمختلف أنحاء الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، وإن وزارة الخارجية الأمريكية أمرت بمزيد من خفض أعداد الموظفين في عدة بعثات بالشرق الأوسط.


ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت أكد -في منشور على منصة "إكس"- أن الوزارة أمرت بمغادرة "الموظفين غير الأساسيين في الحكومة الأمريكية وأفراد أسرهم في السعودية فقط"، في ‌ظل هجمات تشنها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على أهداف مدنية في المملكة، بما في ذلك شن هجمات على المطارات المدنية وغيرها من البنى التحتية الحيوية، مما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين واضطرابات شديدة في حركة السفر، وفق ما جاء في منشور بيغوت.

تشدد إيراني
وفي مقابل الضغوط الغربية والإسرائيلية، تعمل إيران على الإبقاء على موقفها من المسألة النووية وإدارة مضيق هرمز الحيوي، مما يُبقي على دور مؤثر لها على أسعار الطاقة عالميا.


والثلاثاء الماضي، أبلغت طهران إسلام آباد -التي تتولى دور الوساطة بينها وبين واشنطن- رفضها نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران "ليس لديها جديد تقوله لأمريكا"، مؤكدا أن "أمريكا لا يمكنها كسب ثقة إيران إلا بتنفيذ الشروط السبعة"، كما أكد أن "التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكنها التأثير على القرارات الإستراتيجية للجمهورية الإسلامية".

وفي مقال رأي بصحيفة فايننشال تايمز، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران لن تقبل بالتفاوض إلا إذا تخلت الولايات المتحدة عن خياراتها العسكرية، محذرا من أن طهران سترد بقوة في جميع أنحاء المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران على دراية بخطط الحرب الأمريكية، وهي تعكف على تطوير أهداف وتكتيكات جديدة.

مواضيع قد تعجبك