خبرني - ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن شركة أنثروبيك الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، سجلت خسارة صافية تجاوزت 80 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي استشهدت فيه بمسودة نشرة الاكتتاب العام الأولي إن هذه الخسارة تزيد كثيرا عن تلك التي سجلتها في الفترة نفسها من العام الماضي وبلغت 13 مليار دولار.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن الجانب الأكبر من هذه الخسارة، والبالغ 72 مليار دولار، نتج عن تكاليف محاسبية مرتبطة بالتغيرات في قيمة السندات القابلة للتحويل والأدوات المالية الأخرى التي أصدرتها الشركة لجمع التمويل.
وتُعد هذه الإفصاحات وفقا لوول ستريت جورنال، جزءاً من مسودة نشرة اكتتاب عام أولي اطلعت عليها الصحيفة والتي كشفت عن البيانات المالية للشركة خلال النصف الأول من العام.
ويقارن هذا بخسارة صافية بلغت 13 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وقد عرضت "أنثروبيك" قائمة واسعة من عوامل المخاطرة، بما في ذلك حالة عدم اليقين بشأن كيفية منع نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها من التسبب في أضرار، وكيفية حماية نفسها من المسؤوليات القانونية المترتبة على ذلك، بدءاً من الهجمات السيبرانية المتطورة وصولاً إلى احتمالية تعرضها للابتزاز من قِبل نماذج ذكاء اصطناعي خارجة عن السيطرة.
وتستعد الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، لطرح عام أولي ضخم قد يرفع قيمتها السوقية إلى تريليوني دولار.
وتكشف وثائق الطرح عن شركة تشهد نمواً متسارعاً للغاية، وتتطلب مئات المليارات من الدولارات كرأس مال للحصول على القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
ويرتبط نمو إيرادات "أنثروبيك" ارتباطاً وثيقاً بعدد قليل من العملاء الكبار، إذ ذكرت الشركة أن نحو خُمس إيراداتها، التي بلغت 16.3 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، جاءت من عميلين فقط.
وتتوقع الشركة أن يأتي "جزء كبير" من إيراداتها من "عدد محدود من العملاء في المستقبل المنظور"، وفقاً لما ورد في مسودة نشرة الاكتتاب.
مشروع قانون جديد
تصاعدت المخاوف بشأن الأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي، واحتدمت النقاشات حول المسار الأمثل لضمان سلامته.
وفي هذا السياق، طرحت شركة "أنثروبيك"، المشغلة لنموذج الذكاء الاصطناعي كلود، رؤيتها الخاصة لكيفية تنظيم الحكومة لهذا القطاع.
وقد أفاد موقع "بوليتيكو" مؤخراً بأن مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي التابع لأنثروبيك يعكف على الترويج لمسودة مشروع قانون جديد حول سلامة الذكاء الاصطناعي، يأمل أن يتبناه مجلس النواب الأمريكي.
ويحدد مشروع القانون سيناريوهات معينة يمكن بموجبها منع طرح نموذج ذكاء اصطناعي للتداول.
وبحسب موقع "تك كرانش" المختص بأخبار التقنيات، تشمل هذه السيناريوهات وجود "خطر وشيك يمكن توقعه"، يهدد حياة أكثر من 50 شخصاً أو قد يؤدي إلى أضرار في الممتلكات تتجاوز قيمتها مليار دولار، وفقاً لما ذكره موقع "بوليتيكو".
ويشير الموقع إلى أن هذا "الخطر الكارثي" يجب أن ينجم عن "ابتكار أو إطلاق سلاح بيولوجي، أو خروج النموذج عن سيطرة مطوريه، أو وقوع هجوم سيبراني".
وتتشابه المعايير المقترحة هنا للتهديدات، مقتل 50 شخصاً وخسائر بقيمة مليار دولار، مع تلك الواردة في تشريع صدر مؤخراً في ولاية كاليفورنيا، مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 53، والذي صنّف مثل هذه السيناريوهات ضمن فئة "المخاطر الكارثية".
وتقترح مسودة "أنثروبيك" إجراء تقييم للمخاطر الكارثية المحتملة لأي نموذج من خلال "مقيّمين مستقلين" مسجلين لدى وزارة التجارة الأمريكية.
ويوضح موقع "بوليتيكو" أنه يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي نفسها دفع أتعاب هؤلاء المقيّمين، بشرط ألا يكون "سداد هذه الأتعاب مشروطاً بنتائج التقييم".
ومع ذلك، يظل من غير الواضح كيف يمكن لهذا النظام المقترح ضمان عدم تأثير المدفوعات على عملية التقييم.
وكان ديميس هاسابيس، رئيس شركة "ديب مايند"، قد اقترح قبل بضعة أشهر إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة للذكاء الاصطناعي، على غرار "هيئة تنظيم الصناعة المالية"، المعتمدة في القطاع المالي.
وبموجب مسودة "أنثروبيك"، إذا خلص المقيّمون إلى وجود خطر كارثي وشيك، فسيكون أمامهم 72 ساعة لإبلاغ وزارة التجارة بذلك.
وفي هذه الحالة، يتعين على وزارة التجارة تقديم طلب إلى قاضٍ في العاصمة واشنطن لاستصدار قرار بوقف طرح النموذج.
وتذكر صحيفة "بوليتيكو" أن التشريع سيحظر صراحةً على أي وكالة فيدرالية امتلاك صلاحية وقف توزيع النموذج من تلقاء نفسها.
وأوضح موقع "تك كرانش"، أن المخاطر النظرية الواردة في مسودة السياسة التي اقترحتها "أنثروبيك"، تبدو بعيدة نوعاً ما عن طبيعة الحوادث التي شغلت بال قطاع التكنولوجيا في الآونة الأخيرة.
فبينما يحذر البعض من احتمالية التسبب في وفاة بشر، يتركز القلق الرئيسي حالياً على خطر "القرصنة الذاتية".
إذ أثارت سلسلة من الحوادث، التي يبدو فيها أن برامج الذكاء الاصطناعي قد عصت أوامر مشغليها من البشر وقامت باختراق مواقع إلكترونية على شبكة الإنترنت، مخاوفَ من أن تكون هذه النماذج تفتقر إلى ضوابط أمنية ملائمة.



