*
الاربعاء: 21 أكتوبر 2026
  • 21 أكتوبر 2026
  • 08:56
ماذا تعرف عن زيتون المسجد الأقصى ومن يقطفه

خبرني - في أرض مباركة، ومكان مقدس، تزرع أشجار الزيتون في باحات مسرى نبي الإسلام محمد ﷺ و(تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ) فتعزز هويته الإسلامية، وتضفي فوق ذلك جمالا آخر على المسجد الشريف، وتبهج الزائرين وتنعش آمال القاطفين للمحصول، وتسهم بشكل كبير في إغاثة الفقراء، لتكتمل بها أركان الصمود والرباط.

وعلى امتداد باحات المسجد الأقصى ومساحته البالغة 144 دونما (الدونم ألف متر مربع) تنتشر 600 إلى 800 شجرة زيتون، تعود جذورها إلى آلاف السنين، إلى جانب أشجار الصنوبر والسرو، تحفظ المكان ورونقه وقدسيته.

ويشرف قسم الزراعة التابع لمديرية الأوقاف الإسلامية الأردنية بالقدس على أشجار الزيتون، ويخصص لها عمالا يقومون على رعايتها في الحراثة والسقي والعناية بها. كما يتم الاستعانة بمزارعين آخرين عند الحاجة، وفق تصريحات سابقة لمدير المسجد الأقصى للجزيرة نت.
وعبر عطاء داخلي تمنحه دائرة الأوقاف الإسلامية يتم قطف أشجار الزيتون عبر لجنة زكاة القدس، وهي مؤسسة إسلامية فلسطينية غير ربحية مستقلة، تعمل في مدينة القدس وضواحيها.

وبدورها توكل لجنة الزكاة عاملين للقيام بقطاف المحصول، ويساعدها أسر فقيرة مقابل أجر معين. ويشارك طلبة مدارس القدس التابعة لمديرية التربية والتعليم الفلسطينية في القطاف عبر آلية تحددها اللجنة، وهوما يرفع من وعيهم بأهمية هذه الأشجار وقيمتها المعنوية قبل المادية.

وبينما يقوم مصلون وزائرون للمسجد الأقصى بقطف شيء من ثمار الزيتون التماسا للبركة، تعمد لجنة الزكاة إلى عصر الثمار وتوزيع زيتها وفق آلية معينة وبكميات محددة على العائلات الفقيرة والمعوزين من أهل القدس والضفة الغربية، والتي تقدر بمئات الأسر.
الاحتلال وإجراءاته

وفي وقت يستبيح فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه مسرى رسول الله محمد ﷺ بالكامل، ويعلن باحاته حدائق عامة لينزع عنها صبغتها الإسلامية، تزداد المخاوف يوما بعد آخر من انتهاكاته لأشجار الزيتون. حيث يمنع زراعة أي أشجار جديدة، أو حتى إدخال الأسمدة والمبيدات اللازمة للعناية بالأشجار الموجودة، وتطال القيود العاملين أنفسهم، ويتعرضون للتهديد بالاعتقال أيضا.

ووفق مصادر مقدسية -للجزيرة نت- فقد تراجع إنتاج زيتون الأقصى بشكل نسبي، بسبب إجراءات سلطات الاحتلال، حيث تقتلع شرطة الاحتلال أي شجرة تُزرع داخل المسجد دون موافقتها ويهددون من يزرعها. كما يراقبون عن كثب ويقفون للمزارعين بالمرصاد حال قيامهم بحراثة الأرض أو زراعتها.

ويتزامن ذلك مع حملات تحريض واسعة يطلقها المستوطنون، ضد كل معالم المسجد الأقصى وشواهده الإسلامية، التي تفند مزاعمهم وتبطل مخططاتهم، فتظل التخوفات قائمة من ملاحقة المزارعين ومنع جني محصول الزيتون أو مصادرة ثماره وسرقتها.
موسم قاس

وبالرغم من سعي إسرائيل المتواصل، ومنذ احتلالها المدينة الفلسطينية المقدسة، لفرض سيطرتها على الأرض والمكان، فإن هذا العام، لا سيما موسم الزيتون، هو الأشد والأقسى بين الأعوام والمواسم، بحسب الباحث المقدسي فخري أبو دياب.

ويقول أبو دياب -للجزيرة- إن الهدف هو رمزية شجرة الزيتون، لارتباطها بالصمود الفلسطيني وتجذرها في الأرض، وخاصة أن سلطات الاحتلال وأذرعها التهويدية والمستوطنين "يحاولون منع وصول المقدسيين إلى الأرض، بهدف السيطرة عليها".

وهذا العام، تفرض شرطة الاحتلال قيودا مشددة في المسجد الأقصى وتقيد الوصول إلى أشجار الزيتون وتمنع وجود المصلين خاصة في المنطقة الشرقية التي تضم نحو 605 من أشجار المسجد.

وبذلك، يضيف الباحث المقدسي أن الشرطة نصبت نفسها مكان دائرة الأوقاف الإسلامية، بل وألغت صلاحياتها، كما ألغت الوصاية العربية والإسلامية على المسجد و"تمنع وصول الناس إلى شجر الزيتون، لأنها تريد أن تقول إنها هي صاحبة السيادة والسيطرة والهيمنة، وإنها صاحبة المكان وليست الأوقاف، وهذا أحد أهدافها".

وفي محيطه أيضا في منطقة سلوان ووادي الربابة -كما يقول الباحث المقدسي- تتواصل ما تسمى سلطة الطبيعة الإسرائيلية في منع الناس من الوصول إلى الأراضي، لأنها تستهدف رمزية شجرة الزيتون.

ويضيف أن الزيتون جزء من هوية الفلسطينيين، ويشكل دخلا اقتصاديا مهما لهم، "ولهذا فإن الحرب الآن على هوية هذا الشعب وعمود اقتصاده وصموده: شجرة الزيتون".
أمل البعيد والقريب

ويتفق رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي -مع أبو دياب- على أن شجرة الزيتون مصدررزق للفلسطينيين، لكنها أيضا "تاريخ وإسلام وعروبة، تعبر عن هوية الفلسطيني وارتباطه بأرضه" وأن جيش الاحتلال ينغص كل عمل يبقي على هذه الشجرة أو أي معلم آخر في المسجد الأقصى حيا، فـ"يقوم بملاحقة واعتقال من يصلح صنبور ماء أو حجراً، أو يعتني بالأشجار".

ويؤكد رئيس الهيئة -في حديث للجزيرة نت- أن الزيتون في المسجد الأقصى له "قيمة روحية" لارتباطه بأحاديث النبي محمد ﷺ، وحثه على "إسراج الأقصى بالزيت، والإدهان به" وهو زيت يشعر به أهله والمسلمون أجمعون "ببركته وخيره ونوره".

ويلفت إلى أن هذا الزيت نبت في أرض رويت بدماء الشهداء والصالحين "وسمعت تسبيحات الزائرين للمسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى وثالث المساجد المقدسة للمسلمين في العالم: المسجد الحرام والمسجد النبوي".
استهداف متواصل

ويتزامن موسم الزيتون الحالي مع حملة شرسة يشنها جيش الاحتلال والمستوطنون معا. حيث تشير معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى تضرر أكثر من 283 ألف شجرة زيتون الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2026. كما تجاوزت خسائر المحصول وحده الفترة نفسها 156.8 مليون دولار أمريكي.

وتقدر مساحة الأرض المزروعة بالزيتون في عموم فلسطين بقرابة 900 ألف دونم (الدونم ألف متر مربع). وقد فقد قطاع غزة نحو 90% من أراضيه المزروعة بالزيتون، بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، وعمليات التجريف الواسع التي أدت إلى تراجع إنتاج الزيت من 5 آلاف طن إلى 700 طن فقط.

مواضيع قد تعجبك