*
الاربعاء: 21 أكتوبر 2026
  • 21 أكتوبر 2026
  • 08:27
أبو فرسخ طبيبة شابة تنجو من مضاعفات مرضين نادرين

خبرني - كشف استشاري تشخيص الأمراض النسيجية والسريرية، الدكتور حسام أبو فرسخ، تفاصيل حالة طبية معقدة لطبيبة شابة عانت لسنوات من اضطرابات صحية خطيرة، وخضعت لأكثر من 30 إجراء لتفتيت حصوات الكلى، قبل أن يكشف التشخيص النسيجي الدقيق عن إصابتها باضطراب وراثي نادر وعدوى بكتيرية غير نمطية.
وقال أبو فرسخ إن الطبيبة أُحيلت إلى مركزه من مركز طبي آخر، بعد رحلة علاجية طويلة لم تنجح خلالها الفحوصات والتشخيصات السابقة في تحديد الأسباب الدقيقة للأعراض التي عانت منها.
وأوضح أن معاناة المريضة بدأت في مقتبل العمر، عندما تعرضت لارتفاع حاد ومهدد للحياة في مستوى الكالسيوم بالدم، دون التوصل آنذاك إلى تفسير واضح للحالة، قبل أن تتكرر إصابتها بحصوات الكلى بصورة شديدة، ما استدعى إجراء أكثر من 30 عملية تفتيت، وأثر سلباً في وظائف الكلى.
وأضاف أن السيطرة على مستويات الكالسيوم المرتفعة استدعت استخدام جرعات مستمرة من الكورتيزون، بهدف الحد من امتصاص الكالسيوم وحماية حياتها، إلا أن العلاج طويل الأمد ترافق لاحقاً مع ظهور كتل وبقع جلدية متعددة.
وأشار إلى أن الفحوصات الأولية خبرني والخزعات الجلدية السابقة أثارت الاشتباه بإصابتها بأحد أنواع الأورام الليمفاوية الجلدية، المعروف باسم الفطار الفطراني (Mycosis fungoides)، ما دفع إلى إخضاعها للعلاج الضوئي (Phototherapy).
وبحسب أبو فرسخ، شهدت الحالة تدهوراً حاداً عقب جلسات العلاج الضوئي، إذ ارتفعت مستويات الكالسيوم في الدم مجدداً إلى درجات خطيرة، ما استدعى زيادة جرعات الكورتيزون، بالتزامن مع تفاقم الآفات الجلدية وانتشارها بصورة متسارعة.
وبيّن أن الطبيبة وصلت إلى مركزه وهي تعاني إنهاكاً شديداً وصعوبة بالغة في الحركة والتركيز، مع انتشار أكثر من 200 عقدة وكتلة داكنة في الجلد وتحت الجلد، تراوحت أحجامها بين سنتيمترين وثلاثة سنتيمترات.
وأوضح أنه قرر إعادة تقييم الحالة بصورة مستقلة، وأجرى بنفسه خزعات باستخدام الإبر الدقيقة والخزعات النسيجية بالإبر المتخصصة (FNA & Core Biopsies)، من مستويات متعددة في الجلد وتحت الجلد، لإخضاعها لفحوصات مجهرية دقيقة.
وقال إن نتائج الفحص النسيجي لم تدعم التشخيص السابق بوجود ورم ليمفاوي، إذ أظهرت العينات تشكلات حبيبية التهابية متخصصة (Granulomas)، بدلاً من الخلايا الورمية.
وأضاف أن استكمال الفحوصات المخبرية وربط نتائجها بالتاريخ المرضي للمريضة، بما في ذلك مخالطتها قطة منزلية، أسهما في تحديد سببين مختلفين وراء حالتها الصحية المعقدة.
وأوضح أبو فرسخ أن السبب الأول تمثل في طفرة جينية نادرة تؤثر في قدرة الجسم على التخلص من فيتامين (د) النشط، ما يؤدي إلى زيادة امتصاص الكالسيوم ووصوله إلى مستويات سامة عند التعرض لأشعة الشمس أو الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما فسّر، وفق تشخيصه، التدهور الحاد الذي أصاب المريضة عقب جلسات العلاج الضوئي.
أما السبب الثاني، فتمثل في إصابتها بعدوى بكتيرية غير نمطية من المتفطرات (Atypical Mycobacterial Infection)، قال أبو فرسخ إنها انتقلت إليها من القطة التي كانت تخالطها، في ظل ضعف مناعتها الناتج عن الاستخدام المزمن لجرعات مرتفعة من الكورتيزون.
وأشار إلى أن العدوى أدت إلى انتشار مئات العقد الجلدية، ما تسبب في تشابه الأعراض مع أمراض جلدية أخرى، وأسهم في تعقيد عملية التشخيص.
وأكد أن تحديد طبيعة الاضطراب الوراثي والعدوى البكتيرية شكّل نقطة تحول في مسار العلاج، إذ جرى وقف العلاجات غير المناسبة والبدء ببرنامج علاجي موجّه باستخدام مضادات بكتيرية تستهدف المتفطرات غير النمطية.
وبحسب أبو فرسخ، أظهرت المريضة استجابة ملحوظة للعلاج، تمثلت في التراجع التدريجي للعقد الجلدية، وتحسن وظائف الكلى، واستعادة قدرتها على الحركة وممارسة حياتها بعد سنوات من المعاناة.
وشدد على أن هذه الحالة تبرز الأهمية الحاسمة للتشخيص النسيجي والمخبري الدقيق، خصوصاً في الحالات الطبية النادرة التي تتداخل فيها أعراض أمراض متعددة، وقد تتشابه مظاهرها السريرية.
واعتبر أن علم الأمراض لا يقتصر على فحص العينات تحت المجهر، بل يتطلب الربط بين النتائج النسيجية والتاريخ المرضي والأعراض السريرية، للوصول إلى تشخيص يستند إلى الأدلة العلمية، ويساعد في اختيار العلاج المناسب وتجنب المضاعفات الخطيرة.
وأشار إلى أن القراءة الدقيقة للعينات النسيجية قد تشكل الفارق بين استمرار المعاناة والوصول إلى العلاج الصحيح، مؤكداً أهمية إعادة تقييم التشخيص عندما لا تتوافق النتائج العلاجية مع طبيعة المرض.

مواضيع قد تعجبك