*
الاربعاء: 21 أكتوبر 2026
  • 20 أكتوبر 2026
  • 22:23
الذكاء الاصطناعي يطور أساليب الاحتيال كيف تحمي أموالك وبياناتك

خبرني - لم تعد مؤشرات الاحتيال الإلكتروني محصورة في الرسائل المليئة بالأخطاء اللغوية أو المواقع رديئة التصميم، بعدما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي المحتالين القدرة على ابتكار منصات تبدو موثوقة، وصياغة رسائل محكمة، ومحاكاة الأصوات والوجوه بدرجة تجعل اكتشاف الخداع أكثر تعقيدا.

وتتخذ هذه الممارسات أشكالا متعددة، من إطلاق متاجر إلكترونية وهمية واستنساخ مواقع تجارية معروفة، إلى استغلال العلاقات العاطفية وانتحال شخصيات الأقارب والأصدقاء، وصولا إلى إرسال رسائل تصيد إلكتروني مصممة لاستهداف ضحايا محددين.

وفي هذا السياق، نبهت هيئة معايير التجارة الوطنية في بريطانيا إلى تطور أساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن العلامات التي اعتاد المستهلكون الاستناد إليها لكشف عمليات الخداع، وفي مقدمتها الأخطاء الإملائية والنحوية، لم تعد كافية للتحقق من مصداقية الرسائل والمواقع.

وأصدرت الهيئة قائمة لمراقبة عمليات الاحتيال المرتبطة بهذه التقنيات، تستعرض أبرز الأدوات التي يستغلها المحتالون، وتقدم إرشادات عملية تساعد المستهلكين على صون أموالهم ومعلوماتهم الشخصية من الاستغلال.

أساليب احتيال تتطور بفضل الذكاء الاصطناعي

تستهدف بعض عمليات الاحتيال المتسوقين عبر إنشاء متاجر إلكترونية مصممة بعناية، تعرض منتجات على أنها بريطانية الصنع وذات جودة مرتفعة، وتستخدم صورا جذابة وعبارات تسويقية توحي بأن المتجر تابع لجهة محلية موثوقة.

وقد يلجأ القائمون على هذه المواقع إلى عرض صور لشوارع تجارية في بريطانيا أو إضافة أعلام المملكة المتحدة، لتعزيز الانطباع بأن المنتجات مصنوعة محليا. لكن المشترين قد يكتشفون بعد إتمام الدفع أن طلباتهم لن تصل، أو أن السلع المستلمة لا تتوافق مع المواصفات المعروضة وتتميز بجودة متدنية.

وتتيح أدوات الذكاء الاصطناعي للمحتالين إطلاق مواقع جديدة أو نسخ منصات قائمة خلال وقت قصير وبتكلفة محدودة، مع الاستعانة بتصميمات متقنة ومحتوى احترافي يحاكي المتاجر الحقيقية، الأمر الذي يصعب معه التمييز بين الموقع الأصلي والنسخة المزيفة.

ويمتد الخطر إلى عمليات الاحتيال العاطفي، إذ يستعين المحتالون بهذه التقنيات لتحليل التفاصيل التي يشاركها الضحايا، وتذكر المعلومات الشخصية الواردة في المحادثات، ثم مواصلة التواصل معهم على مدى أسابيع أو أشهر. ويساعد هذا الأسلوب على بناء علاقة تبدو طبيعية، قبل استغلال الثقة المكتسبة لطلب الأموال أو تحقيق مكاسب مالية.

ومن بين الوسائل الأكثر خطورة تقنيات التزييف العميق واستنساخ الصوت، التي تتيح انتحال هوية أفراد الأسرة أو الأصدقاء المقربين، من خلال مكالمات هاتفية أو مقاطع فيديو تبدو حقيقية. وقد يتذرع المحتالون بوقوع حادث أو ظرف طارئ يستدعي تحويل الأموال فورا، مستغلين خوف الضحية وحرصه على مساعدة شخص يعتقد أنه يعرفه.

كذلك، تمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي المحتالين القدرة على إعداد رسائل تصيد إلكتروني خالية من الأخطاء اللغوية، وتخصيص مضمونها وفقا لاهتمامات المستهدفين أو معلوماتهم الشخصية، قبل توزيعها بأعداد كبيرة عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية، بهدف دفع المتلقين إلى كشف بياناتهم أو إجراء تحويلات مالية.

خطوات عملية لحماية الأموال والبيانات الشخصية

لم يعد الاعتماد على سلامة اللغة أو جودة التصميم معيارا موثوقا للحكم على مصداقية المواقع والرسائل، إذ يمكن للأدوات الحديثة إنتاج محتوى متقن يوحي بالثقة، حتى عندما يكون الغرض منه الاحتيال.

وبحسب إرشادات مجموعة حماية المستهلك البريطانية "ويتش"، التي نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن التحقق من هوية المتجر الإلكتروني يمثل خطوة أساسية قبل الشراء، من خلال مراجعة عنوانه وبيانات الاتصال المتاحة، والبحث عن مصادر مستقلة تؤكد وجوده ونشاطه الفعلي.

كما يستحسن الاتصال بالشركات عبر أرقام الهواتف أو قنوات التواصل المنشورة في مصادر موثوقة، بدلا من الاكتفاء بالبيانات الواردة في إعلان أو رسالة مشبوهة. وينطبق ذلك على عروض البيع غير المعتادة وإعلانات الوظائف التي قد تستهدف جمع المعلومات الشخصية أو استدراج الباحثين عن عمل إلى دفع مبالغ مالية.

وفي ما يتعلق بالاستثمارات والخدمات المالية، ينبغي التحقق من حصول الجهات التي تقدم المشورة على التراخيص المطلوبة، والتأكد من هويتها قبل تحويل أي أموال. كما يتعين الحذر من إرسال الأموال أو بطاقات الهدايا إلى أشخاص لم يسبق الالتقاء بهم شخصيا، حتى إن بدت العلاقة معهم موثوقة.

أما المكالمات الهاتفية ومحادثات الفيديو، فلا يكفي سماع صوت مألوف أو مشاهدة وجه معروف لإثبات هوية المتصل، في ظل إمكانية استخدام تقنيات استنساخ الأصوات والتزييف العميق لتقليد أشخاص حقيقيين. وعند تلقي طلب مالي مفاجئ، من الأفضل إنهاء الاتصال والتحقق من الأمر عبر رقم معروف مسبقا أو التواصل مع الشخص المعني باستخدام وسيلة مستقلة.

وتبقى مواجهة الاستعجال إحدى أهم وسائل الوقاية، إذ يحاول المحتالون دفع ضحاياهم إلى اتخاذ قرارات سريعة قبل التحقق من صحة المعلومات. لذلك، تنصح "ويتش" بالتريث قبل الدفع أو الإفصاح عن البيانات الشخصية والمالية، وعدم الاستجابة للتهديدات أو الضغوط التي تشترط اتخاذ إجراء فوري.

وفي ظل التطور المستمر لأدوات الاحتيال، لا يكفي الانتباه إلى المظهر الخارجي للرسائل والمواقع، بل يتطلب الأمر التحقق من الهوية ومصدر المعلومات، واستخدام قنوات اتصال مستقلة، والتوقف عند كل طلب مالي غير متوقع قبل الاستجابة له.

مواضيع قد تعجبك