*
الثلاثاء: 20 أكتوبر 2026
  • 20 أكتوبر 2026
  • 21:26
موجة زرقاء بالكونغرس  هل يبالغ الديمقراطيون في التوقعات

خبرني - استطلاعات الرأي متوالية تشير إلى فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل، لكن ربما تكون هذه التوقعات مبالغ فيها.

ويتطلع الديمقراطيون إلى "موجة زرقاء" في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذ دفعتهم نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة للاعتقاد بأنهم قادرون على تحقيق انتصارات في معاقل جمهورية راسخة، وهو أمر كان يبدو مستحيلاً قبل بضعة أشهر.

وارتفع سقف التوقعات لدى الحزب لدرجة أنه قد يسود شعور بخيبة أمل كبيرة في صفوف الديمقراطيين إذا لم يحققوا نتائج استثنائية يوم الانتخابات، مثل الفوز بالسيطرة على كلا مجلسي الكونغرس، وفقا لتحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وأعرب ديفيد أكسلرود، كبير المعلقين السياسيين في "سي إن إن" عن اعتقاده بأن "الديمقراطيين في وضع يسمح لهم بالمنافسة بقوة في عدد كافٍ من الولايات لتحقيق نتائج ممتازة.. لكنني لن أتفاجأ إذا أخفقوا في انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ".

وأحيانا قد تبدو الهزيمة وكأنها انتصار في التاريخ الحديث لانتخابات التجديد النصفي. ففي 2022، وبعدما ألغت المحكمة العليا قرار "رو ضد وايد" الذي كان يضمن الحق في الإجهاض، بدا الديمقراطيون بمن فيهم الرئيس السابق جو بايدن، وكأنهم يحتفلون، رغم خسارتهم تسعة مقاعد في مجلس النواب وفقدانهم السيطرة عليه. 

وفي 2018، وبعدما خسر الحزب الجمهوري 41 مقعداً في مجلس النواب وفقد السيطرة عليه، أشار ترامب إلى احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ، متباهياً بأنهم "حققوا نتائج فاقت التوقعات التاريخية بشكل كبير".

ووفقا للتحليل، فإن الديمقراطيين يشعرون بحماس كبير تجاه الانتخابات المقبلة، إذ أظهر استطلاع حديث أجرته شبكة "إيه بي سي نيوز" وصحيفة "واشنطن بوست"، تفوق الحزب على الجمهوريين بفارق يقارب 10 نقاط.

وفي سباقات مجلس الشيوخ، يظهر المرشحون الديمقراطيون قدرة تنافسية قوية أمام الجمهوريين في الولايات الحمراء التقليدية مثل ألاسكا وأيوا وكانساس وتكساس.

كما تشهد الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان وجورجيا، منافسات محتدمة، حيث يأمل الديمقراطيون أن يساعدهم هذا الزخم في الحفاظ على المقاعد التي يشغلونها حالياً.

وستكشف نتائج الانتخابات عما إذا كانت استطلاعات الرأي قد نجحت هذا العام في رصد مستوى حماس الديمقراطيين بدقة، أم أنها بالغت في تقديره.

وعادةً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي. ففي المائة عام الماضية، واجه حزب الرئيس خسارة بعض المقاعد وغالباً ما تكون خسارة كبيرة باستثناء حالتين فقط. 

الحالة الأولى في 1998 حين عززت طفرة شركات الإنترنت (دوت كوم) الاقتصاد، تزامناً مع رد فعل شعبي غاضب ضد إجراءات عزل الرئيس بيل كلينتون.

والثانية في 2002 في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وخلال الفترة التي سبقت غزو العراق.

ويختلف عدد المقاعد التي يخسرها حزب الرئيس من انتخابات لأخرى، كما تختلف أهميتها. فعندما خسر الديمقراطيون تسعة مقاعد في 2022، فقدوا السيطرة على مجلس النواب بفارق ضئيل، وهي هزيمة واضحة، لكنها لم تكن بالحجم الذي توقعه الكثيرون في ذلك العام.

أما في 1994، خسر الديمقراطيون 54 مقعداً خلال انتخابات التجديد النصفي الأولى في عهد كلينتون، فيما عرف بـ"الثورة الجمهورية".

وفي 2010، وخلال ما عرف بـ "ثورة حزب الشاي"، خسر الديمقراطيون 63 مقعداً، وهو ما وصفه الرئيس الأسبق باراك أوباما، بأنه "هزيمة ساحقة". 

وخلال انتخابات التجديد النصفي الأولى في عهد ترامب عام 2018، فقد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب بعد خسارتهم 41 مقعداً.

هوامش المنافسة
وحاليا، يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة للغاية في مجلس النواب، تبلغ 218 مقعدا، مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين.

وتشير تقديرات مؤسسة "كوك بوليتيكال ريبورت" إلى أن 21 مقعدًا فقط تشهد منافسة متقاربة بما يكفي لاعتبار نتيجتها غير محسومة.

ومن بين هذه المقاعد، يشغل الجمهوريون 15 مقعدًا، مقابل ستة مقاعد للديمقراطيين.

كما توجد 10 مقاعد جمهورية أخرى تُصنف على أنها تميل إلى الديمقراطيين أو يٌرجح فوزهم بها، إضافة إلى مقعد يشغله نائب غادر الحزب الجمهوري وأصبح مستقلًا.

وفي المقابل، هناك 8 مقاعد ديمقراطية تميل التقديرات إلى احتمال فوز الجمهوريين بها.

لذا، قد لا يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق انتصارات واسعة في مختلف الولايات لاستعادة مجلس النواب؛ فقد تكفيهم مكاسب محدودة في عدد من الدوائر المتقاربة.

لكن إذا نجح الجمهوريون في الفوز بمعظم هذه الدوائر، فسيكون بإمكانهم الادعاء بأن الموجة الديمقراطية لم تكن بالقوة المتوقعة.

لكن الوضع مختلف في مجلس الشيوخ، حيث يحتاج الديمقراطيون إلى الوصول إلى 51 مقعدًا للسيطرة على المجلس، نظرًا إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس يشغل بحكم الدستور منصب رئيس المجلس ويستطيع التصويت لكسر التعادل.

ويضم المجلس حاليًا 53 جمهوريًا، و45 ديمقراطيًا، ومستقلين اثنين يصوتان عادةً مع الديمقراطيين.

وبالتالي، يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية قدرها أربعة مقاعد للوصول إلى الأغلبية.

خريطة معقدة
لكن خريطة الانتخابات لا تخدمهم بالقدر نفسه الذي تخدمهم به في مجلس النواب. فبحسب التحليل، هناك 10 مقاعد رئيسية على طاولة المنافسة، ثلاثة منها يشغلها ديمقراطيون في ولايات جورجيا وميشيغان ونيوهامبشير، بينما يشغل الجمهوريون المقاعد السبعة الأخرى في ألاسكا وأيوا وكانساس ومين وولاية كارولاينا الشمالية وأوهايو وتكساس.

ويعني ذلك أن الديمقراطيين مطالبون بالدفاع عن بعض مقاعدهم، مع انتزاع عدد كبير من المقاعد الجمهورية، وهو تحدٍ أكثر صعوبة. 

ووفقا للتحليل، فإن انتخابات التجديد النصفي لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير السيطرة على المجلسين معًا؛ ففي عامي 2018 و2022 خسر حزب الرئيس مقاعد في مجلس النواب، لكنه حقق مكاسب في مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، فإن تراجع شعبية ترامب يمنح الديمقراطيين فرصة لاستهداف ولايات لم تكن قابلة للمنافسة سابقًا مثل كارولاينا الشمالية وجورجيا وتكساس وكانساس.

لكن التاريخ يحذر من المبالغة في قراءة الاستطلاعات، إذ شهدت كانساس عام 2014 استطلاعات منحت مرشحًا مستقلًا تقدمًا على جمهوري غير محبوب، لكنه خسر في يوم الانتخابات.

كما لم يفز ديمقراطي بمقعد مجلس الشيوخ في تكساس منذ عام 1988.

وإذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فسيكون بإمكانهم زيادة الرقابة على إدارة ترامب، وإجراء التحقيقات وجلسات الاستماع، وممارسة نفوذ أكبر على الموازنة والإنفاق الحكومي.

أما السيطرة على المجلسين معًا فستمنحهم أدوات أقوى لتقييد بعض سياسات الرئيس من خلال التشريعات والمخصصات المالية، لكن هذه القدرة ستظل محدودة، خصوصًا في مجلس الشيوخ، فمن غير المتوقع أن يمتلك أي حزب أغلبية كافية.

مواضيع قد تعجبك