*
الثلاثاء: 20 أكتوبر 2026
  • 20 أكتوبر 2026
  • 14:37
لماذا تهبط المركبات الفضائية العائدة إلى الأرض في الماء

خبرني - في مشهد يختتم واحدة من أكثر مراحل الرحلة الفضائية حساسية، تعود المركبات الفضائية إلى الأرض لتواجه تحديا لا يقل خطورة عن الإطلاق نفسه، وهو الهبوط بأمان بعد رحلتها عبر الغلاف الجوي، وبينما قد يبدو الهبوط على اليابسة الخيار الأكثر منطقية، تعتمد العديد من المهمات الفضائية على المحيطات لاستقبال كبسولات العودة، مستفيدة من اتساع المساحات المائية وقدرتها على المساعدة في امتصاص جزء من قوى الارتطام.

وبحسب تقرير نشره موقع SlashGear، فإن اختيار الماء للهبوط لا يعني أن العملية تتم بسلاسة أو من دون مخاطر، إذ تصطدم الكبسولات بسطح الماء بسرعات قد تبلغ نحو 24 مترا في الثانية، ما يفرض تصميمها وفق معايير هندسية دقيقة تضمن قدرتها على تحمل الصدمة وحماية الطاقم الموجود بداخلها.

المحيطات.. مساحة أوسع وفرص أكبر للهبوط

يمثل اتساع المحيطات أحد أبرز الأسباب التي تجعلها خيارا مناسبا لاستعادة المركبات الفضائية، إذ توفر مساحات كبيرة يمكن استهدافها عند العودة إلى الأرض، مقارنة بالمناطق المحدودة المتاحة للهبوط على اليابسة.

لكن هذه الميزة لا تلغي التحديات، فالرياح القوية قد تدفع الكبسولة بعيدا عن موقع الهبوط المحدد، كما يمكن للتيارات البحرية والأمواج المضطربة أن تغير مسارها، ما يزيد صعوبة عمليات البحث والإنقاذ.

وتبقى احتمالات تسرب المياه أو غرق الكبسولة من المخاطر التي تستعد لها فرق الاستعادة، وهو ما تؤكده حادثة مركبة "ليبرتي بيل 7" عام 1961، عندما تسربت المياه إليها إثر مشكلة في فتحة المركبة، ما دفع رائد الفضاء الأمريكي غاس غريسوم إلى مغادرتها قبل إنقاذه لاحقا.

كيف تستعيد فرق الإنقاذ الكبسولات الفضائية؟

تتولى البحرية الأمريكية وفرق الاستعادة المتخصصة تنفيذ عمليات انتشال المركبات بعد هبوطها في الماء، مستعينة بفرق مدربة ومعدات مصممة للتعامل مع الظروف المختلفة التي قد تصاحب العملية.

وتشمل وسائل الاستعادة استخدام المروحيات لنقل رواد الفضاء عند الحاجة، إلى جانب تجهيزات الطفو التي تساعد الكبسولات على البقاء فوق سطح الماء، كما يمكن الاستعانة بالغواصين والرافعات والكابلات لتوجيه المركبة ورفعها إلى متن السفن المخصصة لهذه المهمة.

ولا تقتصر العملية على إخراج رواد الفضاء من الكبسولة، بل تمتد إلى فحص حالتهم الصحية والتأكد من سلامتهم، ثم تأمين المركبة ونقلها إلى المنشآت المختصة لإجراء الفحوصات الفنية اللازمة.

"أرتميس 2".. نموذج لعمليات العودة والاستعادة

ويقدم برنامج "أرتميس" التابع لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" مثالا على أهمية التخطيط لمرحلة العودة، التي تتطلب تنسيقا دقيقا بين المركبة وفرق الإنقاذ والبحرية الأمريكية.

ووفقا للتقرير، شهد أبريل 2026 عودة طاقم مهمة "أرتميس 2" على متن كبسولة "أوريون"، حيث انتقل رواد الفضاء الأربعة إلى طوف قابل للنفخ عقب الهبوط، قبل نقلهم بواسطة مروحيات عسكرية إلى سفينة بحرية قريبة لإجراء الفحوصات الطبية.

كما جرى استعادة كبسولة أوريون باستخدام كابل ورافعة، وتوجيهها إلى حجرة تثبيت مخصصة على سطح السفينة، تمهيدا لنقلها إلى مركز كينيدي للفضاء.

اختبارات هندسية لتقليل مخاطر الارتطام

وقبل تنفيذ المهمة، أجرى مهندسو ناسا اختبارات لقياس تأثير الهبوط في الماء داخل مركز لانغلي للأبحاث بولاية فرجينيا، بهدف تحديد القوى التي قد تتعرض لها كبسولة أوريون ورواد الفضاء أثناء الارتطام بسطح البحر.

واستند المهندسون إلى بيانات مأخوذة من نماذج متعددة للكبسولة، إلى جانب المعلومات التي جُمعت خلال مهمة "أرتميس 1"، لتحسين نماذج المحاكاة الحاسوبية وتقدير ظروف العودة بصورة أكثر دقة.

وتكشف هذه الاختبارات أن نجاح الرحلات الفضائية لا يعتمد فقط على الوصول إلى المدار أو تنفيذ المهمة في الفضاء، بل يرتبط أيضا بالقدرة على إعادة الطاقم والمركبة إلى الأرض بأمان.

ولا يمثل الهبوط في المحيطات مجرد اختيار لموقع مناسب، بل هو جزء من منظومة متكاملة تجمع بين التصميم الهندسي الدقيق، والتدريب على الإنقاذ، وتقنيات الطفو والاستعادة، لضمان عودة رواد الفضاء بأقل قدر ممكن من المخاطر.

مواضيع قد تعجبك