*
الاثنين: 19 أكتوبر 2026
  • 19 أكتوبر 2026
  • 21:31
الملح لا يرفع ضغط الدم فقط دراسة تكشف تأثيره في الذاكرة

خبرني - يرتبط دائماً الملح الزائد بارتفاع ضغط الدم؛ ولكن دراسة يابانية جديدة وجدت أنه قد يؤثر أيضاً في الذاكرة والسلوك الاجتماعي.

وفي المقابل، اكتشف الباحثون أن مركّباً مستخلصاً من الصويا يُعرف باسم "LPC70" ساعد على تخفيف هذه الآثار لدى الفئران، في نتائج قد تمهّد لأبحاث مستقبلية حول حماية صحة الدماغ.

ونُشرت الدراسة في دورية "Neurochemistry International" عام 2026، وركزت على كيفية تأثير المركّب في البروستاغلاندينات، وهي جزيئات إشارية تسهم في تنظيم وظائف متعددة بالجسم، من بينها ضغط الدم والاستجابات الالتهابية.


كيف أثّر الملح في ذاكرة الفئران؟
أظهرت التجارب أن الفئران التي تناولت غذاءً غنياً بالملح عانت ارتفاعاً في ضغط الدم، إلى جانب تراجع أدائها في اختبارات ذاكرة التعرف إلى الأشياء وانخفاض تفاعلها الاجتماعي. ولم تُسجّل تغيرات جوهرية مماثلة في الحركة العامة أو السلوك المرتبط بالقلق، ما يشير إلى أن التأثيرات لم تشمل جميع جوانب السلوك بالتساوي.

وعندما أضاف الباحثون مركّب "LPC70" إلى غذاء الحيوانات، تحسن ضغط الدم وأداؤها في اختبارات الذاكرة والتفاعل الاجتماعي.

تأثيرات مختلفة في الكلى والدماغ
فحص الباحثون إشارات البروستاغلاندين في الكلى والقشرة الجبهية الأمامية بالدماغ، وهي منطقة ترتبط بالتفكير والذاكرة وتنظيم السلوك الاجتماعي.

وفي الكلى، ارتبط الغذاء عالي الملح بزيادة التعبير عن إنزيم “COX-2” ومستقبل “EP3”، وهما جزء من مسارات كيميائية قد تسهم في اضطراب تنظيم ضغط الدم. وخفّض مركّب “LPC70” هذه الزيادات، بما يشير إلى احتمال مساعدته على تعديل تلك المسارات.

أما في القشرة الجبهية الأمامية، فقد ارتبط الإفراط في الملح بانخفاض التعبير عن مستقبل "DP1" المرتبط بإشارات البروستاغلاندين"PGD2". وأعاد المركّب هذا التعبير إلى مستويات أعلى، دون إحداث تغير مماثل في مستقبل "DP2".

وتوحي النتائج بأن المركّب قد يؤثر بصورة انتقائية في مسارات كيميائية مختلفة بحسب العضو، بدلاً من زيادة نشاط البروستاغلاندينات أو تثبيطه بصورة عامة. لكن هذه التغيرات الجزيئية لا تثبت وحدها أنها السبب المباشر وراء تحسن الذاكرة والسلوك.

هل يمكن للصويا حماية الدماغ لدى البشر؟
رصد الباحثون أيضاً تغيرات في مستويات حمض الأراكيدونيك، وهو حمض دهني يستخدمه الجسم لإنتاج البروستاغلاندينات. وعلى الرغم من انخفاض مستوياته في الدم لدى الفئران التي تناولت كميات كبيرة من الملح، ارتفعت مستويات بعض البروستاغلاندينات بعد إعطائها المركّب، ما يشير إلى احتمال تأثيره في طريقة استخدام الجسم لهذا الحمض.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تساعد على تطوير مكونات غذائية وظيفية تستهدف بعض الآثار المرتبطة بالإفراط في الملح، إلا أن التجارب أُجريت على الحيوانات، ولا يمكن افتراض تحقق النتائج نفسها لدى البشر قبل إجراء دراسات سريرية.

وفي الوقت الحالي، لا ينبغي اعتبار مركّب "LPC70" وسيلة مثبتة لحماية الذاكرة أو تعويض الإفراط في تناول الملح. ويظل تقليل استهلاك الصوديوم خطوة مهمة للمساعدة على ضبط ضغط الدم والحد من مخاطره الصحية.

مواضيع قد تعجبك