خبرني - وصلت مركبة «دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» إلى محطة الفضاء الدولية، حاملة شحنة غير مألوفة من التجارب العلمية، تشمل نماذج مصغرة لأنسجة الدماغ، وأنسجة قلبية ثلاثية الأبعاد، ومعدات لتصنيع شبكيات اصطناعية في الفضاء، في أبحاث يأمل العلماء أن تفتح آفاقاً جديدة لعلاج أمراض عصبية واستعادة البصر وتطوير الأدوية.
ووفقاً لموقع ScienceDaily نقلاً عن وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، فإن المركبة الفضائية التحمت بالمحطة في الساعة 10:27 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يوم 15 أكتوبر 2026، عند المنفذ المواجه للفضاء في وحدة «هارموني»، وعلى متنها أكثر من 6300 رطل من الأغذية والإمدادات الأساسية والمعدات العلمية المخصصة لطاقم البعثة 75، بحسب «ناسا».
وتُعد هذه الرحلة مهمة إعادة الإمداد التجارية الخامسة والثلاثين التي تنفذها «سبيس إكس» إلى المختبر المداري بموجب عقدها مع «ناسا». وشملت الشحنة، إلى جانب الاحتياجات اليومية لرواد الفضاء، مجموعة من التجارب التي تستهدف تطوير أبحاث طبية وفهم سلوك المواد في بيئة الجاذبية الصغرى.
شبكيات اصطناعية لاستعادة البصر
من بين أبرز التجارب التي حملتها المركبة معدات مخصصة لتصنيع شبكيات اصطناعية في بيئة الجاذبية الصغرى، حيث تكون الجاذبية شبه منعدمة مقارنة بالأرض.
ووفقاً لتقرير «ناسا» عن وصول المركبة، يأمل الباحثون أن يساعد إنتاج هذه التراكيب في الفضاء على تطوير تقنيات مستقبلية يمكن أن تسهم في استعادة البصر لدى الأشخاص الذين يعانون فقدانه، من خلال دراسة إمكانات تصنيع هذه المواد في ظروف تختلف عن بيئة الأرض.
أنسجة قلبية لاختبار الأدوية
تضم الشحنة أيضاً نماذج لأنسجة قلبية ثلاثية الأبعاد تحاكي بعض الخصائص المهمة لأنسجة القلب البشري، ويخطط العلماء لاستخدامها لتطوير طرق تتيح اختبار أعداد كبيرة من الأدوية المحتملة، بما قد يساعد على تقييم تأثير المركبات الدوائية في الأنسجة بصورة أكثر كفاءة خلال المهمات الفضائية المستقبلية.
كما نقلت المركبة مواد مخصصة لدراسة تكوّن نوع جديد من الزجاج في بيئة الجاذبية الصغرى. ويهدف هذا البحث إلى فهم كيفية تشكّل المادة وخصائصها عندما يقل تأثير الجاذبية مقارنة بالظروف المعتادة على الأرض.
نماذج مصغرة للدماغ
ومن التجارب اللافتة أيضاً نقل عضيات دماغية، وهي نماذج مجهرية ثلاثية الأبعاد لأنسجة الدماغ تُنمّى انطلاقاً من الخلايا، وتتيح للعلماء دراسة بعض جوانب بيولوجيا الدماغ التي يصعب بحثها مباشرة لدى البشر.
وذكر تقرير «ScienceDaily»، استناداً إلى المعلومات التي نشرتها «ناسا»، أن الباحثين يأملون أن تساعد نتائج هذه التجارب على تحديد أهداف علاجية محتملة لأمراض عصبية، من بينها ألزهايمر وباركنسون والتصلب المتعدد.
وتوفر هذه النماذج وسيلة لدراسة بعض العمليات البيولوجية المرتبطة بالدماغ، فيما قد تتيح التجارب في البيئة الفضائية ملاحظات إضافية بشأن نمو الأنسجة وتطورها، بما يدعم الأبحاث المستقبلية في هذا المجال.
ألواح شمسية جديدة للمحطة
لم تقتصر الشحنة على التجارب الطبية، إذ حملت أيضاً المجموعة الأخيرة من الألواح الشمسية القابلة للتمدد الخاصة بمحطة الفضاء الدولية، والمعروفة باسم «IROSAs».
وبحسب «ناسا»، صُممت هذه الألواح لتعزيز قدرة المحطة على توليد الكهرباء، وتوفير طاقة إضافية لتشغيل أنظمتها ودعم الأبحاث العلمية، ومن المقرر تركيبها في وقت لاحق من خريف عام 2026.
العودة إلى الأرض
ومن المتوقع أن تبقى مركبة «دراغون» ملتحمة بالمحطة حتى منتصف نوفمبر 2026، قبل أن تعود إلى الأرض حاملة مواد بحثية تتطلب إعادة نقلها في الوقت المناسب، إلى جانب شحنات أخرى، على أن تنتهي رحلتها بالهبوط في المحيط الهادئ قبالة ساحل ولاية كاليفورنيا، وفقاً لخطة المهمة.
وكانت المهمة قد انطلقت في 13 أكتوبر 2026، عند الساعة 6:33 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بواسطة صاروخ «فالكون 9» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة كيب كانافيرال للقوات الفضائية بولاية فلوريدا.
وتعكس هذه التجارب تنوع الأبحاث التي تُجرى على متن محطة الفضاء الدولية، من تطوير تقنيات طبية محتملة إلى دراسة المواد في ظروف يصعب محاكاتها على الأرض، بما يوفر للعلماء فرصاً جديدة لاستكشاف تطبيقات مستقبلية في الطب والعلوم والصناعة.



