خبرني - يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة في مجال التواصل الطبي، مع تطور الأبحاث التي تستهدف تحليل إشارات الدماغ وتحويلها إلى كلمات ومعانٍ يمكن فهمها.
الخطوة قد تساعد مستقبلًا الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام بسبب الشلل أو الإصابات الدماغية على التعبير عن أفكارهم واحتياجاتهم.
ورغم أن فكرة قراءة الأفكار تبدو أقرب إلى الخيال العلمي، فإن التجارب الحديثة تشير إلى إمكانية استخلاص معلومات لغوية وبصرية من النشاط العصبي، باستخدام تقنيات متطورة وخوارزميات قادرة على التعرف على الأنماط داخل البيانات الدماغية.
كيف يترجم الذكاء الاصطناعي إشارات الدماغ؟
تعتمد هذه التكنولوجيا على تسجيل النشاط الدماغي باستخدام وسائل متعددة، من بينها تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، وتخطيط مغناطيسية الدماغ (MEG)، والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
وتُستخدم البيانات الناتجة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الربط بين الأنماط العصبية والكلمات أو المعاني المرتبطة بها، بما يسمح باستنتاج بعض المعلومات التي يعالجها الدماغ في ظروف محددة.
وفي إحدى التجارب، استخدمت شركة «ميتا» بيانات دماغية جُمعت من 169 شخصًا لتدريب نموذج على التعرف على الكلمات التي يستمع إليها المشاركون، ضمن قائمة تضم 793 كلمة.
وتمكن النموذج من إدراج الكلمة الصحيحة ضمن قائمة تحتوي على 10 احتمالات في 73% من الحالات، وهو ما يعكس إمكانات هذه التقنيات في تحليل المعلومات اللغوية باستخدام وسائل غير جراحية.
أبحاث تكشف العلاقة بين نشاط الدماغ والكلام والصور
ولم تتوقف التجارب عند التعرف على الكلمات، إذ أظهرت دراسات أخرى إمكانية الاستفادة من بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للتنبؤ بالفئات العامة لمقاطع الفيديو التي يشاهدها الأشخاص، وإعادة بناء صور تقريبية لما يتخيلونه اعتمادًا على النشاط العصبي المسجل.
وفي دراسة أجراها باحثون بجامعة تكساس، دُرّب نموذج ذكاء اصطناعي على بيانات جُمعت أثناء استماع المشاركين إلى قصص على مدار 16 ساعة.
واستطاع النموذج استنتاج المعنى العام لبعض العبارات، حتى عندما اختلفت الكلمات التي أنتجها عن النص الأصلي، ما يشير إلى إمكانية تحليل المعنى وليس مجرد التعرف على الكلمات بصورة حرفية.
هل يصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على قراءة الأفكار؟
على الرغم من النتائج الواعدة، لا تزال هذه التقنيات محدودة، ولا تعني أن الذكاء الاصطناعي يستطيع قراءة جميع الأفكار أو معرفة ما يدور في أذهان الأشخاص دون قيود.
وتعتمد دقة النتائج على جودة البيانات، ومدة التدريب، وظروف التجارب، كما أن تفسير النشاط الدماغي يظل مهمة معقدة تتطلب مزيدًا من البحث والتطوير.
أمل جديد للمصابين بالشلل
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه التطورات في ابتكار وسائل تواصل تساعد الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام، ومن بينهم المصابون بالتصلب الجانبي الضموري، على التعبير عن رغباتهم واحتياجاتهم.
وقد تمنح هذه التكنولوجيا المرضى فرصة للتواصل بصورة أكثر استقلالية، وتخفف من الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، إلا أن الوصول إلى تطبيقات عملية واسعة النطاق لا يزال يتطلب المزيد من الدراسات والتجارب العلمية.



