خبرني - قدم السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، اعتذاره لأعضاء مجلس الاتحاد عن الطريقة التي تعامل بها مع خطته الأخيرة لبيع حقوق كأس العالم.
واعتذر إنفانتينو عن طريقة تعامله بها مع خطة بيع حصة من الحقوق التجارية المرتبطة ببطولات كأس العالم للمستثمرين من القطاع الخاص، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أثارت انقساما داخل المؤسسة الكروية الأكبر عالميا خلال الفترة الأخيرة.
وجاء الاعتذار خلال اجتماع مجلس الفيفا الذي استمر أكثر من 3 ساعات في مدينة زيورخ السويسرية، يوم الخميس 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، وسط ضغوط متزايدة على إنفانتينو بسبب طريقة إدارته للملف، بعدما أثار المشروع اعتراضات واسعة من مسؤولين كرويين، خاصة في أوروبا.
أقر إنفانتينو بأنه لم يبلغ أعضاء المجلس بخططه قبل ظهور تفاصيل المشروع إلى العلن، معربا عن أسفه للطريقة التي جرى بها التعامل مع المبادرة.
لكن الاعتذار لم يكن كافيا لتهدئة المعارضين، الذين طالبوا بتوضيحات كاملة حول طبيعة الاتفاق المقترح وأهدافه المالية.
وتتعلق الأزمة بمشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف جمع الحقوق التجارية لبطولات الفيفا، بما يشمل البث التلفزيوني والرعاية والتذاكر والتراخيص، ضمن كيان تجاري يسمح ببيع حصة منه لمستثمرين من القطاع الخاص.
وكان المقترح يتضمن منح المستثمرين حصة أقلية في الشركة التجارية، قبل أن يتراجع الفيفا عن المشروع في أغسطس/ آب الماضي بعد تصاعد الاعتراضات.
وطالب مسؤولون أوروبيون بالكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بالخطة، مع إثارة مخاوف بشأن تقييم قيمة الحقوق التجارية والعائد المتوقع من الصفقة.
ويرى المعارضون أن غياب المعلومات التفصيلية يحول دون تقييم مدى جدوى المشروع، وما إذا كانت مصالح الفيفا واتحاداته الأعضاء ستحصل على المقابل المالي المناسب.
هجوم إنجليزي جديد
ولم ينه اعتذار إنفانتينو الخلاف مع ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وعضوة مجلس الفيفا، التي أكدت أن الاجتماع لم يقدم معلومات جديدة كافية لتغيير موقفها من رئيس الاتحاد الدولي.
وشددت هيويت على ضرورة الإجابة عن الأسئلة المطروحة، معتبرة أن استمرار الغموض بشأن القرارات المهمة يثير تساؤلات حول مدى ملاءمته للاستمرار في منصبه.
كما تمسكت هيويت بمطلب تسليم الوثائق المتعلقة بالمشروع، في حين طلب إنفانتينو من أعضاء المجلس تقديم أسئلتهم كتابة للحصول على إجابات لاحقة.
وأوضحت أن كثرة الأسئلة المطروحة خلال الاجتماع حالت دون مناقشة جميع الملفات، لكنها أكدت أن غياب الإجابات لا يعني انتهاء الأزمة أو تراجع الاعتراضات.
امتدت الانتقادات إلى بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، الذي دعا إلى إصلاح شامل لنظام الإدارة والحوكمة داخل الفيفا، معتبرا أن التغييرات المطلوبة تحتاج إلى بداية جديدة.
ويعكس هذا الموقف اتساع دائرة المعارضين لإنفانتينو، الذين لا يحصرون اعتراضاتهم في مشروع بيع الحقوق التجارية، بل يربطونها بطريقة اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الدولي.
وتزامنت الأزمة مع ملفات أخرى أثارت تساؤلات بشأن إدارة الفيفا، من بينها الجدل حول تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على الأمريكي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، والقرار المتعلق بمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جائزة الفيفا للسلام.
وطالب منتقدون بتوضيحات بشأن هذه الملفات، بما يزيد الضغوط على إنفانتينو لتقديم إجابات مقنعة بشأن القرارات المثيرة للجدل.
وتكتسب الأزمة أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس/ آذار 2027، إذ يسعى إنفانتينو إلى الفوز بولاية جديدة، بينما يعمل معارضوه على إيجاد منافس قادر على تحديه.
ومن المقرر إغلاق باب الترشح في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، مما يمنح الأطراف المعارضة فترة محدودة للتوافق على مرشح بديل.



