*
الخميس: 15 أكتوبر 2026
  • 15 أكتوبر 2026
  • 16:46
لماذا تسمع صوت الطائرة النفاثة بعد مرورها

خبرني - قد تنظر إلى السماء فترى الطائرة النفاثة قد تجاوزت موقعك بالفعل، قبل أن تسمع دويّا مفاجئا يشبه انفجارا قويا، هذه الظاهرة، المعروفة باسم "الانفجار الصوتي"، ليست صوتا ينتج لحظة اختراق الطائرة حاجز الصوت فحسب، بل موجات ضغط تلاحقها أثناء تحليقها بسرعة تفوق سرعة الصوت، ولا تصل إلى أذنيك إلا عندما تمر فوق موقعك.

وتسعى وكالة الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا" إلى الحد من هذه الظاهرة عبر طائرة الأبحاث X-59، المصممة لتقليل حدة الانفجار الصوتي وتحويله إلى صوت خافت، في محاولة قد تساعد على إعادة النظر في القيود المفروضة على الطيران المدني الأسرع من الصوت فوق اليابسة.

لماذا يأتي الدويّ بعد مرور الطائرة؟

لفهم هذه الظاهرة، يجب أولا معرفة كيفية انتشار الصوت، فعندما تحلق الطائرة بسرعة أقل من سرعة الصوت، تنتشر اضطرابات الهواء التي تُحدثها إلى الأمام، ويكون الهواء قادرا على التحرك قبل وصولها، ولهذا يمكن سماع الطائرة وهي تقترب قبل أن تحلّق فوق الرأس.

لكن عندما تتجاوز الطائرة سرعة الصوت، لا تعود موجات الضغط قادرة على التقدم أمامها، وبدلا من ذلك، تتراكم وتندمج لتشكّل موجات صدمية تمتد خلف الطائرة في هيئة مخروط يُعرف باسم "مخروط ماخ".

وتتحرك هذه الموجات مع الطائرة طوال فترة تحليقها بسرعة فوق صوتية، وعندما يعبر المخروط منطقة معينة، تصل الموجات الصدمية إلى سطح الأرض، فيسمع الأشخاص الموجودون أسفل مسار الطائرة الانفجار الصوتي، حتى لو كانت الطائرة قد تجاوزتهم بالفعل.

بمعنى آخر، الطائرة لا تُحدث الانفجار الصوتي عند مرورها أمامك فقط، بل تجرّ موجاته خلفها، ولا تسمعه إلا عندما تصل تلك الموجات إلى موقعك.

أما الدويّ المزدوج الذي يسمعه البعض، فينتج عادةً عن موجتين صدمتين رئيسيتين، الأولى عند مقدمة الطائرة، والثانية عند ذيلها، وفي المقاتلات، قد يكون الفاصل الزمني بينهما قصيرا إلى درجة تجعلهما تبدوان كأنهما صوت واحد.

الارتفاع والطقس يؤثران في شدة الصوت

لا تتوقف شدة الانفجار الصوتي على سرعة الطائرة وحدها، بل تتأثر أيضا بارتفاعها وتصميمها والظروف الجوية المحيطة بها.

فعلى ارتفاعات كبيرة، تنتشر الموجات الصدمية على مساحة أوسع وتفقد جزءا من قوتها أثناء انتقالها عبر الغلاف الجوي، وقد يبلغ نطاق الانفجار الصوتي عرضه نحو ميل واحد لكل ألف قدم من ارتفاع الطائرة.

كما تؤثر اختلافات درجات الحرارة بين طبقات الهواء في مسار الموجات، وقد تؤدي إلى انحنائها بعيدا عن سطح الأرض، بحيث لا يصل الدويّ إلى بعض المناطق.

X-59.. محاولة لتحويل الدويّ إلى صوت خافت

تعمل ناسا على تطوير طائرة X-59 بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن، ضمن عقد بلغت قيمته 247.5 مليون دولار، وُقّع عام 2018.

ويعتمد تصميم الطائرة على أنف طويل ونحيف وهيكل مدروس بعناية لتوزيع الموجات الصدمية، والحد من اندماجها في موجات قوية تنتج الانفجار الصوتي التقليدي. والهدف هو أن يسمع الناس صوتا مكتوما يشبه إغلاق باب سيارة بدلا من دويّ حادّ ومفاجئ.

ونفذت الطائرة أول رحلة لها في أكتوبر 2025، ثم أول رحلة فوق صوتية في 5 يونيو 2026، محققة سرعة ماخ 1.1 على ارتفاع 43,400 قدم، قبل أن تصل في اختبارات لاحقة إلى ماخ 1.4.

هل ينتهي حظر الطيران فوق الصوتي؟

تعتزم ناسا اختبار استجابة السكان للأصوات الناتجة عن تحليق الطائرة فوق مجتمعات أمريكية، على أمل توفير بيانات تساعد الجهات التنظيمية على تقييم إمكانية استبدال الحظر الشامل بمعايير محددة لمستويات الضوضاء.

وتعود القيود الأمريكية على الطيران المدني فوق الصوتي فوق اليابسة إلى عقود من المخاوف بشأن الضوضاء والانفجارات الصوتية، التي أثارت شكاوى واسعة خلال تجارب أُجريت في ستينات القرن الماضي.

لكن نجاح X-59 لن يؤدي تلقائيا إلى رفع الحظر، إذ ستعتمد أي تغييرات على نتائج الاختبارات والقرارات التنظيمية.

ويكمن التحدي في أن التخلص من الانفجار الصوتي تماما ليس هدف المشروع، بل تقليل حدته إلى مستوى مقبول، وإذا نجحت التجربة، فقد تمهد الطريق أمام رحلات مدنية أسرع مستقبلا، مع الحد من الإزعاج الذي تسببه الطائرات فائقة السرعة للسكان.

مواضيع قد تعجبك