*
الخميس: 15 أكتوبر 2026
  • 14 أكتوبر 2026
  • 23:02
الماء الساخن وضغط الدم دراسة تكشف حجم الارتباط

خبرنيي - بعد يوم حافل بالعمل، قد لا نطلب من الماء الدافئ سوى بعض الراحة، لكن الجسم قد يجني أكثر من ذلك. فبينما يهدأ التعب، تتسع أوعية دموية دقيقة تحت الجلد، ويتدفق عبرها مزيد من الدم، وقد ينخفض ضغطه أيضاً.

ففي دراسة حديثة، رصد الباحثون هذا الأثر بعدما أمضى المشاركون نصف ساعة في الماء الساخن؛ إذ انخفض ضغط الدم بدرجة أكبر مما تحقق بعد ركوب دراجة ثابتة للمدة نفسها.


وشملت الدراسة، المنشورة في "المجلة الأوروبية لعلم وظائف الأعضاء التطبيقي"، 25 بالغاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، تراوحت أعمارهم بين 45 و70 عاماً، وكانوا يمارسون أقل من 150 دقيقة من التمارين المنظمة أسبوعياً.

كيف تستجيب الأوعية للحرارة؟
تؤدي الأوعية الدموية الدقيقة تحت الجلد دوراً أساسياً في تنظيم حرارة الجسم، إلى جانب إمداد الأنسجة بالأكسجين والمواد المغذية والمساعدة في التخلص من الفضلات. فعندما ترتفع حرارة الجسم، تتوسع هذه الأوعية، ويتدفق مزيد من الدم قرب سطح الجلد، مما يساعد على تبديد الحرارة.

وبينما تسهم الرياضة في تحسين وظائف الأوعية الدموية وبطانتها الداخلية، لا يزال تأثير التعرض للحرارة دون بذل مجهود بدني بحاجة إلى مزيد من البحث، خصوصاً لدى كبار السن الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة.


وانطلاقاً من ذلك، سعى الباحثون إلى مقارنة استجابة الأوعية الدقيقة للماء الساخن باستجابتها للتمارين المعتدلة، ورصد ما يصاحب ذلك من تغيرات في ضغط الدم.

نصف ساعة لكل تجربة
خاض المشاركون جلستين بترتيب عشوائي، فصلت بينهما 72 ساعة على الأقل. وفي إحداهما، جلسوا في ماء ساخن تبلغ درجة حرارته 40 درجة مئوية ل30 دقيقة. أما الأخرى، فتضمنت ركوب دراجة ثابتة للمدة نفسها، بحيث يصل النبض إلى ما بين 60 إلى 70 بالمائة من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب.

وكان ضغط الدم لدى المشاركين أثناء الراحة لا يتجاوز 140/90 مليمتر زئبق، فيما لم يتجاوز معدل ضربات القلب 100 نبضة في الدقيقة.

ولمعرفة تأثير كل نشاط، تابع الباحثون ضغط الدم والنبض وحرارة الجسم. كذلك، استخدموا تقنية تصوير تُعرف باسم "التصوير المقطعي بالترابط البصري"، تتيح رؤية الأوعية الدموية الدقيقة تحت جلد الساعد دون تدخل جراحي، لمعرفة مدى اتساعها وسرعة الدم وكمية تدفقه عبرها.

انخفاض ملحوظ في الضغط
وأظهرت النتائج أن الجلوس في الماء الساخن انخفاض الضغط الانقباضي بمتوسط 6 مليمترات زئبق، والانبساطي بنحو 10 مليمترات.

في المقابل، كانت التغيرات بعد ركوب الدراجة أقل؛ إذ ارتفع الرقم الأعلى بمقدار مليمتر زئبق واحد، بينما انخفض الرقم الأدنى بمقدار مليمترين.

وإلى جانب ذلك، رصد الفريق اتساعا أكبر في الأوعية الدقيقة وزيادة في تدفق الدم بعد الجلوس في الماء الساخن. ورجّح أن هذه الاستجابة ترتبط بتأثير تسخين الجلد مباشرة، إلى جانب ارتفاع حرارة الجسم.

نتائج واعدة وحدود واضحة
مع ذلك، قاست التجربة التأثير الفوري لجلسة واحدة من كل نشاط، ولم تثبت استمرار انخفاض الضغط أو تحقق فوائد مماثلة عند تكرار الاستحمام. كذلك، تساوت الجلستان في المدة، لكنهما اختلفتا في مقدار التأثير الحراري على الجسم.

ولهذا، تفتح النتائج المجال لدراسة الغمر في الماء الساخن باعتباره وسيلة مساندة محتملة لبرامج النشاط البدني، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في ممارسة التمارين، دون اعتباره بديلاً عنها أو علاجاً مثبتاً لارتفاع ضغط الدم.

وأكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى جدوى هذا النهج، وما إذا كانت التغيرات الفورية التي رصدوها يمكن أن تترجم إلى فوائد مستدامة لصحة الأوعية الدموية.

مواضيع قد تعجبك