انتقد 19خبيرا أمميا مستقلا قيادة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، بسبب إبعاد مسؤول بارز عارض علنا تجويع قطاع غزة. وحذروا من أن التضييق على الموظفين بسبب انخراطهم في قضايا حقوق الإنسان يخلق مناخا من الخوف داخل المنظمة.
يأتي ذلك في أعقاب إبعاد المسؤول السابق في فاو، بنجامين ديفيس، الذي انتهت خدمته بالمنظمة في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، لعدم تجديد عقده.
وكان المدير العام للفاو، شو دونغيو، قد برر عدم تجديد عقد المسؤول بالتشكيك في قدرته على الالتزام بقواعد الخدمة المدنية الدولية، قبل أن يعلن رفضه ما سماه "ممارسة لعبة حقوق الإنسان "، ويقول إنه فصل موظفا بسبب "ممارسة ألعاب سياسية "، مهددا آخرين بالمصير نفسه.
وأعرب الخبراء، في بيان صدر أمس الثلاثاء، عن استيائهم من تصريحات المدير العام لـ"فاو" خلال فعالية رفيعة المستوى بمقر المنظمة في روما يوم 29 سبتمبر/أيلول الماضي، ورأوا أنها تقلل من أهمية حقوق الإنسان في عمل المنظمة، وتربط على ما يبدو بين مغادرة مسؤولين كبار وانخراطهم في هذه القضايا.
وقالوا إن الإدارة العليا لم تجدد عقد مدير إحدى الشعب، أمضى 26 عاما في خدمة الأمم المتحدة، بدعوى إخلاله بمبدأ الحياد أثناء عمله الفني المتعلق بالتجويع والمجاعة في غزة.
وشدد الخبراء على أن مبادئ حقوق الإنسان ليست مسألة هامشية بالنسبة لفاو، بل تقع في صميم ولايتها، مؤكدين أن موظفي المنظمة وإدارتها ملزمون بقيم ميثاق الأمم المتحدة.
تحذير من ترهيب الموظفين
وحذر الخبراء من أن التعامل مع الموظفين على هذا النحو يخلق مناخا من الخوف، ويثنيهم عن توثيق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
وأكدوا أن الحياد المطلوب من الموظفين الدوليين لا يلزمهم بالصمت عندما تقع انتهاكات خطيرة للقانون الدولي أو للقيم التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة.
وأضافوا أن الصمت أو التقاعس في مثل هذه الظروف قد يثير الشكوك بشأن استقلالية المنظمة، ويعزز الانطباع بخضوعها لضغوط الحكومات المانحة.
وأوضح الخبراء أن ولاية فاو تشمل حماية البشر من الجوع، بما يقتضي توثيق استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب، وتحليل آثاره في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
واستندوا إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذي أكد التزامات إسرائيل بضمان وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان وتسهيل أعمال الإغاثة الأممية.
وكان ديفيس، الذي شغل منصب مدير شعبة التحول الريفي والمساواة بين الجنسين، قد شارك مع فريقه في أنشطة تتعلق بالتجويع في غزة، بينها تنظيم ندوة عن الجوع في القطاع خلال سبتمبر/أيلول 2025، وإعداد ورقة بشأن الحق في الغذاء.
وبحسب روايته، أُزيلت الورقة لاحقا من موقع المنظمة، كما شارك موظفون في وقفات صامتة أسبوعية تضامنا مع ضحايا الجوع، مؤكدا أن الأنشطة جرت بموافقة الإدارة.
وأثارت القضية تساؤلات بشأن حدود الحياد داخل المؤسسات الأممية، وما إذا كان تناول الانتهاكات المرتبطة بالحروب يمكن أن يعرض الموظفين لإجراءات إدارية تمس مستقبلهم المهني.
مطالب بالمحاسبة
وطالب الخبراء قيادة الفاو باحترام قيم ميثاق الأمم المتحدة وضمان تطبيق معايير سلوك الموظفين الدوليين، مع حماية العاملين من أي إجراءات يمكن أن تُفسر بوصفها انتقاما أو ترهيبا بسبب أدائهم مهامهم.
كما دعوا الدول الأعضاء إلى إثارة القضية داخل الهيئات الحاكمة للمنظمة ومساءلة قيادتها عن مدى التزامها بمبادئ حقوق الإنسان.
وشددوا على ضرورة أن تكون حماية الحقوق، وفي مقدمتها الحق في الحياة والغذاء، في صميم انتخابات المدير العام المقبل للفاو المقررة عام 2027.
وكشف الخبراء أنهم وجهوا رسالة إلى المدير العام للمنظمة لإبلاغه بمخاوفهم بشأن القضية.
ومن أبرز الخبراء الموقعين على البيان صوفيا مونسالفي سواريز المقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، وفرانشيسكا ألبانيزي المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأندريا بولانيوس فارغاس المقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وسوريا ديفا المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية، وليوبولدو مالدونادو غوتييريس المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير.



