*
الاربعاء: 14 أكتوبر 2026
  • 14 أكتوبر 2026
  • 00:31
حجر غريب عثر عليه فلاح مصري يقود إلى كنوز رمسيس الثاني

خبرني - بدأت القصة ببلاغ من مواطن مصري عثر على حجر غريب يحمل نقوشاً أثناء عمله في أرضه الزراعية بمحافظة الغربية، قبل أن يقود اكتشافه إلى العثور على بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، إلى جانب كتلة من الغرانيت الوردي تحمل ألقابه الملكية.

ونجحت البعثة الأثرية المصرية، خلال أعمال حفائر الإنقاذ بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، في الكشف عن بقايا التمثالين، فيما يُرجح أن يعود الثاني أيضاً إلى رمسيس الثاني، أحد أشهر ملوك مصر القديمة.

وجاء الكشف عقب عثور أحد المواطنين على كتلة حجرية تحمل نقوشاً، أثناء عمله في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بالقرية، حيث بادر بإبلاغ التفتيش الأثري المختص، الذي أكد الطبيعة الأثرية للكتلة المكتشفة.

وذكرت وزارة السياحة والآثار المصرية أن السلطات اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر لإثبات الواقعة، كما شكّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصصاً من المجلس الأعلى للآثار لبدء أعمال حفائر الإنقاذ بالموقع، والتي أسفرت عن هذا الكشف المهم.


تمثال ضخم بارتفاع 8.5 متر
وكشف الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، تفاصيل الاكتشافات الجديدة، موضحاً أن القطعة الأولى عبارة عن رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر.

ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

كما عثرت البعثة على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، ويحمل نقشاً باللقب الحوري للملك، وهو "حر كا نخت مري ماعت".

وتشير التقديرات إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر.

أما الكشف الثاني، فتمثل في العثور على الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، ويُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني.

ويفتقد التمثال ساقيه وقاعدته، فيما يظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم "النمس"، مع احتفاظ الرأس بملامح وجه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، تشبه ملامح التمثال الأول.


نقوش تحمل ألقاب رمسيس الثاني
وأوضحت الوزارة أن الكتلة الحجرية التي عثر عليها المواطن مصنوعة من الغرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً شمال التمثال الثاني.

وتحمل الكتلة بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين من ألقاب الملك رمسيس الثاني، هما "نسو بيتي"، ويعني "ملك مصر العليا والسفلى"، و"سا رع"، ويعني "ابن رع".

من جانبه، أعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، عن تقديره لهذا الكشف، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة إلى الاكتشافات الأثرية في مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية.

وأشار الوزير إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب في مختلف المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث والحفاظ عليه.

كما ثمّن وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، مؤكداً أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال المقبلة.


وتُعد منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإلهة إيزيس، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الغرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.

من هو رمسيس الثاني؟
يُعد رمسيس الثاني، ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة، أحد أعظم وأقوى الحكام في تاريخ مصر القديمة، إذ امتدت فترة حكمه لنحو 66 عاماً، من عام 1279 إلى عام 1213 قبل الميلاد، وهي واحدة من أطول فترات الحكم في التاريخ المصري القديم.

واكتسب رمسيس الثاني شهرة واسعة بفضل حملاته العسكرية الرامية إلى تعزيز النفوذ المصري في بلاد الشام، وكان أبرزها معركة "قادش" الشهيرة ضد الحيثيين، التي أعقبتها لاحقاً معاهدة سلام تُعد من أقدم معاهدات السلام المكتوبة المعروفة في التاريخ.

ولم تقتصر إنجازات رمسيس الثاني على النشاط العسكري، بل ارتبط اسمه بطفرة معمارية كبيرة شهدتها مصر القديمة.

فقد شيد العديد من المعابد والمنشآت الضخمة، أبرزها معبدا "أبو سمبل" و"الرامسيوم"، كما وسّع معبدي الكرنك والأقصر، إلى جانب تأسيس عاصمته الجديدة "بر رمسيس" في منطقة الدلتا.

مواضيع قد تعجبك