*
الثلاثاء: 13 أكتوبر 2026
  • 13 أكتوبر 2026
  • 21:50
مفاجأة في عالم الأدوية دواء للديدان يواجه سرطان الرئة المقاوم

خبرني - في خطوة قد تفتح باباً جديداً للبحث عن علاجات للسرطان المقاوم للأدوية، وجد باحثون أن دواء يُستخدم لعلاج العدوى بالديدان الطفيلية قد يساعد في إبطاء نمو أورام سرطان الرئة عند دمجه مع علاج موجّه.

وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة "PLOS ONE" أن الجمع بين دواء "جيفيتينيب" (Gefitinib) ودواء "ميبيندازول" (Mebendazole) قلل بقاء الخلايا السرطانية المقاومة للعلاج في التجارب المخبرية، كما أطال المدة اللازمة لتضاعف حجم الأورام لدى الفئران مقارنة باستخدام أي من الدواءين منفرداً.


وقال الباحث في علم الأدوية، شاكتا ماني ساتيام، من جامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية في الإمارات، لموقع "ScienceAlert"، إن مقاومة الأدوية قد تترك في الخلايا السرطانية نقاط ضعف يمكن استهدافها، بدلاً من أن تجعلها منيعة تماماً أمام العلاج.

كيف يعمل الدواءان معاً؟
ركز الباحثون على نموذج من سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة يحمل طفرات في جين مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR)، وأصبح مقاوماً لدواء "جيفيتينيب".

ويثبط دواء "جيفيتينيب" بروتين EGFR، الذي ينقل إشارات تحفز الخلايا على النمو، لكن الخلايا السرطانية قد تطور آليات تسمح لها بمواصلة التكاثر رغم العلاج.

أما دواء "ميبيندازول"، فيؤثر في الأنابيب الدقيقة داخل الخلايا، وهي تراكيب تساعد على تنظيم انقسامها ونقل المواد داخلها. وافترض الباحثون أن الجمع بين الدواءين قد يعرقل نمو الخلايا المقاومة من اتجاهين، عبر تثبيط إشارات النمو والتأثير في آلياتها الداخلية، بما يزيد الضغط المرتبط بنسخ الحمض النووي.

انخفاض بقاء الخلايا السرطانية إلى 38%
اختبر الباحثون الدواءين على خلايا بشرية لسرطان الرئة مقاومة لدواء "جيفيتينيب"، وقاسوا بقاءها بعد 72 ساعة. وأظهرت النتائج أن نسبة بقاء الخلايا المعالجة بدواء "جيفيتينيب" وحده بلغت نحو 93% من مستوى الخلايا غير المعالجة، بينما انخفضت إلى نحو 80% عند استخدام تركيز منخفض من دواء "ميبيندازول" منفرداً.

لكن عند الجمع بين الدواءين، تراجعت نسبة بقاء الخلايا إلى نحو 38%. وللمقارنة، أدى استخدام تركيز أعلى بخمسة أضعاف من ميبيندازول وحده إلى خفض النسبة إلى نحو 30%.

كما رصدت الاختبارات تلفاً في الحمض النووي، شمل كسوراً في أحد شريطيه أو كليهما، وهي نتائج تتوافق مع زيادة الضغط على الخلايا أثناء نسخ مادتها الوراثية.

تضاعف الأورام في 25 يوماً
انتقل الباحثون إلى تجارب على فئران تحمل أوراماً نمت من الخلايا السرطانية البشرية المقاومة للعلاج. واستمرت التجربة 40 يوماً، بواقع 8 فئران في كل مجموعة علاجية.

وبلغ الزمن الوسيط اللازم لتضاعف حجم الورم 6.2 يوم لدى الفئران التي لم تتلق علاجاً، مقابل 10.3 يوم مع "ميبيندازول" وحده، و15.5 يوم مع "جيفيتينيب" وحده. أما عند الجمع بين الدواءين، فقد ارتفعت المدة إلى 25 يوماً، ما يشير إلى تباطؤ نمو الأورام مقارنة بالمجموعات الأخرى.

ومع ذلك، لم يقضِ العلاج المركب على الأورام، ولا تثبت هذه النتائج أنه سيحقق التأثير نفسه لدى البشر.

هل يصبح العلاج متاحاً للمرضى؟
لا يزال الباحثون غير قادرين على تحديد ما إذا كان "ميبيندازول" يعيد حساسية الخلايا لدواء "جيفيتينيب"، أم يضيف تأثيراً يجعل الخلايا المقاومة أقل قدرة على البقاء. كما لم تُقَس بصورة رسمية درجة التآزر بين الدواءين.

ويواجه الباحثون تحديات أخرى، أبرزها اختلاف امتصاص ميبيندازول بعد تناوله، والحاجة إلى تحديد الجرعات ومستويات التعرض المناسبة. كذلك، فإن عدم تسجيل انخفاض مستمر في أوزان الفئران لا يكفي لإثبات سلامة العلاج، ما يستدعي فحص تأثيره في الأعضاء والأنسجة السليمة والتفاعلات المحتملة بين الدواءين.

وتشمل الخطوات المقبلة اختبار المزيج على نماذج إضافية من الخلايا السرطانية المقاومة وأورام مشتقة من المرضى، فضلاً عن دراسة احتمال تأثيره في مقاومة أوسيميرتينيب، وهو علاج أحدث يستهدف طفرات EGFR.

ويرى الباحثون أن النتائج مشجعة، لكنها تظل في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولا بد من استكمال اختبارات الفعالية والسلامة قبل تحديد إمكانية استخدام هذا المزيج لعلاج المرضى.

مواضيع قد تعجبك