*
الثلاثاء: 13 أكتوبر 2026
  • 13 أكتوبر 2026
  • 17:36
زوكربيرغ لا يخشى خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة لماذا

خبرني  - قلل الرئيس التنفيذي لشركة ميتا الأمريكية مارك زوكربيرغ من المخاوف المحيطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وخروجه عن السيطرة أثناء مقابلة حديثة أجراها مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في اختلاف صريح بهذا الشأن مع نظرائه في شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى، واتفاق واضح مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، رغم تكرار حوادث خروج نماذج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وقال زوكربيرغ بكل صراحة: "أنا أقرب بكثير إلى الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا يمكن هندستها بضوابط حماية اعتيادية"، رافضا الرؤية التي تشبهها بالإنسان الواعي الذي يملك حرية التصرف كيف يشاء.

ويمثل هذا الموقف اختلافا واضحا عن الموقف الذي اتخذته كبرى الشركات في وادي السيليكون، إذ حذر الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي من سرعة تطور النماذج وطالب بالتمهل في تطويرها وطرحها، وذلك في رسالة نشرها قبل فترة قصيرة عبر موقع شركته.

وأيد هذه الرسالة عدد كبير من قادة شركات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتهم غريمه سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، فضلا عن الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا وحتى إيلون ماسك رئيس شركة "سبيس إكس" المطورة لنموذج "غروك".

ووصل الأمر لدرجة أن أمودي وألتمان حضرا جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت ضمن فعاليات الدورة الأخيرة للأمم المتحدة في نيويورك، وحذرا بشكل مباشر من المخاطر الكبيرة التي تحملها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

انقسام واضح في وادي السيليكون

وشهد وادي السيليكون انقساما إلى معسكرين فيما يتعلق بالمخاوف المحيطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وسرعة تطورها، فمن جانب، يقف أمودي وألتمان والمتخوفون من التقنية الذين يدعون باستمرار إلى إبطائها خوفا من خروجها عن السيطرة.

وفي الجانب الآخر، يقف زوكربيرغ مع الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا المسؤولة عن تطوير أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي، الذي يرى أيضا أن الإبطاء ليس خيارا مطروحا من الأساس.

ويتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع هذا المعسكر، إذ يرى الدعوات لإبطاء نماذج الذكاء الاصطناعي أقرب إلى حيلة لن تفيد أحدا إلا الشركات الصينية التي تسعى لمنافسة الريادة الأمريكية.

وأفاد تقرير "فايننشال تايمز" أن زوكربيرغ لعب دورا بارزا في اتفاق الذكاء الخارق الذي صاغه البيت الأبيض مؤخرا، وقد وضع هذا الاتفاق المبادئ الأساسية للتنظيم الذاتي لقطاع الذكاء الاصطناعي، وهو الاتفاق الذي واجه انتقادات جمة باعتباره دون المستوى المطلوب لنظام رسمي دولي لإدارة الذكاء الاصطناعي.

 

ذكاء خارق شخصي بدلا من الذكاء العام

ووصف زوكربيرغ خلال المقابلة رؤية للذكاء الاصطناعي مختلفة عن تلك التي تسعى لها كبرى شركات التقنية في وادي السيليكون، فبدلا من السعي وراء الذكاء الاصطناعي العام، فإن "ميتا" تسعى لتطوير الذكاء الخارق الشخصي للمستخدمين.

وأكد ذلك قائلا: "يركز الآخرون جميعا على العمل المعرفي وحالات الأتمتة، ونركز نحن بدرجة أكبر على التمكين الشخصي"، مضيفا أنه يطمح لبناء أشياء تعود بالنفع على العالم.

وأشار أيضا إلى مفارقة تكمن في القدرات الأكاديمية للنماذج في مجالات محددة، مع بقائها تفتقر إلى البديهة الكافية لتكون مساعدا شخصيا مثاليا.

ورغم اختلاف الرؤية الأخيرة التي يسعى زوكربيرغ لتحقيقها عن منافسيه في شركات الذكاء الاصطناعي، فإنه قارن بين أداء أحدث نماذج "ميتا" الذي طرحته مؤخرا تحت اسم "ميوز واندر" وأداء نماذج أنثروبيك وأوبن إيه آي الرائدة.

وأوضح تقرير الصحيفة أن ميتا ترى "ميوز واندر" أفضل في بعض المهام مقارنة بالنماذج المماثلة، وذلك بناء على اختبارات قياس الأداء التقنية التي أجرتها الشركة.

 

نجاح جماهيري واسع

وتحول تطبيق "ميوز" الذي طرحته الشركة مؤخرا إلى أحد أكثر تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي نجاحا في متاجر التطبيقات المختلفة بالولايات المتحدة، إذ ما زال يتربع على عرش التطبيقات الأكثر تحميلا في متجري آبل وأندرويد.

وألحقت "ميتا" التطبيق والنماذج الجديدة بتميمة لطيفة تدعى "جولي" وجهاز مخصص لها يتيح لك التواصل مع الوكيل مباشرة بشكل سريع وطلب إتمام المهام منه بكل سهولة ويسر.

كما أضافت الشركة أن النموذج الجديد "واندر" مخصص لتنفيذ المهام الواقعية المعقدة مثل "فهم عقد الإيجار أو استيعاب البيانات المالية والصحية للمستخدمين".

وتمثل نماذج "ميوز" الجديدة من الشركة السياسة الجديدة التي تبنتها بعد الإنفاق الهائل الأخير على مراكز البيانات وتوظيف خبرات الذكاء الاصطناعي، إذ تنوي الحفاظ على النموذج مغلقا وتقديم أقوى نسخه للشركات حصرا، لتسير بذلك على خطى أنثروبيك وأوبن إيه آي.

مواضيع قد تعجبك