خبرني - رصد
أعادت المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران طرح أسئلة جوهرية بشأن كلفة الاعتماد الأمني على واشنطن، وحدود قدرة الدول العربية على حماية مصالحها في ظل تصاعد الصراعات الإقليمي.
ويرى مراقبون أن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة يوفر لدول عربية مظلة دفاعية وقدرات تقنية متقدمة، لكنه قد يضعها أيضاً أمام مخاطر أمنية وسياسية عندما تتسع المواجهة بين واشنطن وطهران.
ووفق تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي، أظهرت المواجهة التي بدأت في شباط هشاشة أمنية واقتصادية لدى دول الخليج، مع تعرض منشآت تستضيف قوات أمريكية وبنى تحتية حيوية لهجمات، فضلاً عن الاضطرابات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن تداعيات الحرب قد تؤثر في خيارات دول الخليج المتعلقة باستمرار الوجود العسكري الأمريكي وحجمه وشروطه.
وتبرز أهمية هذه المسألة بالنسبة إلى الدول العربية من ارتباط الأمن الإقليمي بأمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد. فتعطل الملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليه، بل يمتد إلى أسواق النفط والغاز وتكاليف النقل والتأمين، بما ينعكس على اقتصادات المنطقة والعالم.
وفي أحدث تطورات المسار الدبلوماسي، ذكرت التقارير أن إيران وصفت الرد الأمريكي على مقترحها بشأن إعادة فتح المضيق بأنه غير كافٍ، وسط استمرار الخلاف على شروط التهدئة واستئناف المفاوضات، ما ويشير إلى أن المخاطر المرتبطة بالمواجهة لم تُحسم بعد، رغم الجهود الرامية إلى إعادة المسار التفاوضي.
وبالنسبة إلى الأردن، تبرز أهمية تجنب اتساع الصراع، وحماية الاستقرار الداخلي، وتقليل الآثار الاقتصادية والأمنية لأي تصعيد جديد، حيث شددت الدبلوماسية الأردنية غير مرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف المفاوضات والتوصل إلى تسوية شاملة.
ولا تعني مراجعة كلفة الاعتماد الأمني الدعوة إلى قطع الشراكات القائمة، بل تفتح النقاش حول تنويع العلاقات، وتعزيز القدرات الدفاعية الوطنية، وتوسيع التنسيق العربي، وربط التعاون العسكري بضمانات تحمي المصالح الوطنية وتحد من الانجرار إلى صراعات لا تخدم استقرار المنطقة.



