*
الاحد: 11 أكتوبر 2026
  • 11 أكتوبر 2026
  • 22:49
هل يصبح علاج الألم المزمن أسهل جهاز مصغّر يُحقن قرب الأعصاب

خبرني - قد يفتح جهاز طبي بالغ الصغر، يمكن إدخاله إلى الجسم عبر إبرة عادية، آفاقاً جديدة لعلاج الألم المزمن واضطرابات الحركة، فقد طوّر باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع كليفلاند كلينك أبوظبي، تقنية مصغّرة لتحفيز الأعصاب لاسلكياً، من دون الحاجة إلى زراعة جراحية أو بطاريات أو أسلاك توصيل.

ويتميّز الجهاز بحجم يقارب حجم بذرة صغيرة، ما يسمح بإيصاله عبر إبرة ووضعه بالقرب من عصب مستهدف. وبعد استقراره في موضعه، يستطيع توليد تحفيز كهربائي مضبوط لتعديل نشاط العصب، فيما يحصل على الطاقة لاسلكياً من مصدر خارجي، بما يتيح التحكم في التحفيز وتعديله بحسب الحاجة.

ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة "Science Advances"، قد تمثّل هذه التقنية نهجاً أقل تدخلاً لتوفير تحفيز عصبي دقيق، مع إمكانية أن تشكّل مستقبلاً خياراً إضافياً إلى جانب العلاجات الدوائية والأجهزة المزروعة جراحياً، وليس بديلاً مؤكداً عنها.


تحفيز عصبي دون جراحة تقليدية
يرى أستاذ الهندسة الحيوية المساعد في جامعة نيويورك أبوظبي وكلية تاندون التابعة لجامعة نيويورك، والباحث الرئيسي في الدراسة، البروفيسور خليل رمضي، أن تطوير جهاز يمكن إدخاله عبر إبرة بدلاً من زرعه جراحياً قد يغيّر طريقة تصميم علاجات التحفيز العصبي.

ويشير هذا النهج إلى إمكانية تبسيط بعض إجراءات توصيل التحفيز الكهربائي إلى الأعصاب، مع الحفاظ على القدرة على التحكم في الإشارات.

ومع ذلك، فإن تحديد مدى أمان التقنية وفعاليتها مقارنة بالخيارات الحالية يتطلب مزيداً من البحث والتقييم.

إمكانية تحديد موقع الجهاز ومراقبته
ومن الخصائص المهمة للتقنية إمكانية تحديد موضع الجهاز ومتابعته باستخدام وسائل تصوير طبية مألوفة، من بينها الموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب. وقد تساعد هذه الإمكانية على توجيه الجهاز إلى المنطقة القريبة من العصب المستهدف، والتحقق من موقعه بعد إدخاله.

كذلك، يتيح التحفيز الكهربائي القابل للبرمجة تعديل الإشارات وفقاً للاحتياجات المستهدفة، وهو ما قد يمنح الأطباء مرونة أكبر في دراسة استخدام التقنية في الحالات المرتبطة بنشاط عصبي غير طبيعي.

من جانبها، قالت الدكتورة سوسن عبد الرازق، كبيرة المسؤولين الأكاديميين في كليفلاند كلينك أبوظبي، إن التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والطبية يدعم تطوير أبحاث ذات صلة مباشرة بالرعاية الصحية، ويعزز فرص تحويل الابتكارات العلمية إلى تطبيقات سريرية مستقبلية.

نتائج أولية في الاختبارات ما قبل السريرية
اختبر الباحثون الجهاز في تجارب مخبرية واختبارات ما قبل سريرية، وأظهرت النتائج قدرته على توفير تحفيز عصبي دقيق وأداء مستقر في ظروف تحاكي بعض جوانب الاستخدام الفعلي. كما تمكن الفريق من إثبات قدرته على تنشيط الأعصاب داخل كائن حي، وهي خطوة تتجاوز الاختبارات التي تقتصر على البيئات المخبرية المعزولة.

وقال الباحث المشارك في جامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الأول للدراسة، الدكتور محمد الشريف، إن التقنية قد تسهم في سد الفجوة بين العلاجات غير الجراحية والأجهزة التي تتطلب زراعة تقليدية، إذا أثبتت الأبحاث اللاحقة جدواها الطبية.

هل يصبح الجهاز علاجاً للألم المزمن؟
على الرغم من النتائج الأولية الواعدة، لا يزال الجهاز في مرحلة البحث والتطوير، ولم تثبت بعد قدرته على تخفيف الألم المزمن أو تحسين اضطرابات الحركة لدى البشر. كما لم يتأكد بعد مستوى سلامته وفعاليته على المدى الطويل، أو مدى تفوقه على العلاجات المتاحة.

وإذا أثبتت الدراسات المستقبلية نجاح التقنية، فقد تتيح تقديم بعض أشكال التحفيز العصبي بإجراءات أقل تدخلاً، مع احتمال تقليل الأعباء المرتبطة بالزراعة الجراحية. لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب دراسات إضافية لتقييم السلامة والفعالية وتحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد منها.

مواضيع قد تعجبك