*
الاحد: 11 أكتوبر 2026
  • 11 أكتوبر 2026
  • 18:39
دور المرشد الطلابي في مكافحة ظاهرتي التنمر والتسرب  مسؤولية تربوية وشراكة مؤسسية 
الكاتب: الدكتورة دلال عبد الحليم الفاعوري

هناك تحديات في المؤسسات التعليمية في العصر الحديث تتطلب الجهود التربوية والإدارية لضمان توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للتعلم ومن أبرز هذه التحديات ظاهرتا التنمر والتسرب المدرسي اللتان تؤثران بصورة مباشرة في جودة المخرجات التعليمية وتنعكس سلباً على النمو النفسي والاجتماعي والأكاديمي للطلاب .. وهنا يبرز دور المرشد الطلابي كركيزة أساسية 
 تقوم عليه المنظومة التعليمية وشريكاً
 استراتيجاً في تعزيز الوقاية المبكرة ودعم استقرار البيئة المدرسية 
وتتجسد مسؤولية المرشد الطلابي
بنشر ثقافة الاحترام والتسامح وقبول التنوع من خلال تنفيذ البرامج التوعوية واللقاءات الإرشادية التي تهدف إلى تعريف الطلاب بمخاطر التنمر وآثاره السلبية والاجتماعية والقانونية إضافة إلى ترسيخ القيم الإسلامية والوطنية الداعمة للتعايش الإيجابي 
والمرشد الطلابي أيضاً  يؤدي دوراً مهماً في اكتشاف التنمر في مراحله الأولى عبر المتابعة المستمرة للطلاب وتحليل الحالات السلوكية  وبالتنسيق مع المعلمين وأولياء الأمور يضمن التدخل المبكر قبل تفاقم المشكلة 
 وحالات التنمر تتطلب تدخلاً مهنياً قائماً على  أسس علمية ، حيث يقدم المرشد الدعم النفسي للطلاب المتضررين ويعمل على تعديل السلوكيات السلبية لدى المتنمرين من خلال البرامج الإرشادية الفردية والجماعية مع متابعة مستمرة لقياس أثر التدخلات وتحقيق الاستدامة السلوكية وبناء بيئة مدرسية آمنة 
كما أن للمرشد دور هام في الحد من التسرب المدرسي .. لأن التسرب المدرسي يعد من القضايا التربوية ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتنموية .. وهنا تبرز أهمية الدور الوقائي والعلاج للمرشد الطلابي في معالجة هذه الظاهرة ، فيقوم بتحليل أسباب الغياب المتكرر وضعف الدافعية نحو التعلم ودراسة العوامل الأسرية والاقتصادية والنفسيه  والأكاديمية التي قد تدفع الطالب إلى الانقطاع عن الدراسة ، مما يساعد المرشد على وضع خطط مناسبة لكل حالة 
ويقدم أيضاً تعزيز دافعية للطلاب للتعلم وتنمية  ثقتهم بقدراتهم ومساندتهم في تجاوز الصعوبات الدراسية أو الشخصية التي قد تؤثر في استمرارهم التعليمي مع توجيههم نحو استثمار امكاناتهم وتحقيق أهدافهم المستقبلية  .. والأسرة شريكاً رئيساً في مواجهة التسرب المدرسي لذلك يحرص المرشد على التواصل الفعّال مع أولياء الأمور وتوعيتهم بأهمية المتابعة المستمرة للأبناء واشراكهم في تنفيذ الخطط العلاجية والوقائية مع تصميم برامج نوعية تستهدف الفئات الأكثر عرضة لخطر التسرب مع توفير بيئات تعليمية  جاذبة تعزز ارتباط الطالب بمدرسته وتشجعه على الانتظام والاستمرار في التعليم 
إن نجاح الجهود المبذولة للحد من التنمر والتسرب المدرسي لا يعتمد على المرشد الطلابي وحده .. بل يتطلب تكاملاً مؤسسياً 
القيادة ، المعلمين ، أولياء الأمور ، والجهات ذات العلاقة 
وفي الخاتمة .. يمثل المرشد الطلابي  ركيزه أساسية في بناء بيئة تعليمية آمنة ومحفزة ويؤدي دوراً محورياً في التصدي لظاهرتي التنمر والتسرب المدرسي من خلال
 التشخيص ، الوقاية ، والمتابعة وكذلك تمكينه من خلال أداء رسالته المهنية بكفاءة لتحقيق أهداف المؤسسة التعليمية وتعزيز جودة الحياة المدرسية وبناء جيل قادر على التعلم والمشاركة الإيجابية في تنمية مجتمعه ووطنه

مواضيع قد تعجبك