خبرني - صنعت الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ قصة استثنائية نادراً ما تتكرر، حيث تحولت من أم تكافح لتأمين احتياجات ابنتها بمفردها، وتكتب روايتها على طاولات المقاهي، إلى واحدة من أشهر الكاتبات في العالم.
وقبل وصولها للعالمية لم يكن طريق جي كي رولينغ مفروشة بالورود، فقد رفضت 12 دار نشر مخطوط روايتها الأولى، ولم تكن تتخيل أن مغامرات الفتى الساحر «هاري بوتر» ستتحول إلى إمبراطورية عالمية في الكتب والسينما والترفيه، وتضع اسمها على قائمة المليارديرات.
رحلة قطار صنعت الفكرة
تعود بداية الحكاية إلى عام 1990، عندما خطرت لرولينغ فكرة رواية عن فتى يكتشف أنه ساحر، خلال رحلة قطار من مانشستر إلى لندن، وبدأت تتشكل في ذهنها ملامح العالم الذي سيعرفه القراء لاحقاً باسم «هاري بوتر»، بشخصياته ومدرسته السحرية ومغامراته التي تجمع بين الصداقة والشجاعة ومواجهة الشر.
لكن تحويل الفكرة إلى رواية لم يكن أمراً سريعاً أو سهلاً، فقد مرت رولينغ بظروف شخصية صعبة، من بينها وفاة والدتها عام 1990، وهو حدث ترك أثراً عميقاً فيها وفق biography.
انتقلت رولينغ بعد ذلك إلى البرتغال للعمل مدرسة للغة الإنجليزية، وتزوجت هناك وأنجبت ابنتها جيسيكا عام 1993، غير أن زواجها انتهى، فعادت إلى بريطانيا مع طفلتها، وهي تحمل معها أجزاء من الرواية التي كانت تعمل عليها.
ضائقة مالية
عند عودتها إلى المملكة المتحدة، وجدت رولينغ نفسها أمام مسؤوليات كبيرة وموارد مالية محدودة، وكانت تعيش على المساعدات الاجتماعية، وتحاول في الوقت نفسه استكمال روايتها الأولى، وسط ضغوط تربية ابنتها وتأمين احتياجاتها اليومية.
لم تكن رولينغ تملك مكتباً خاصاً أو ظروف عمل مريحة، فكانت تكتب في المقاهي، مستفيدة من الأوقات التي تنام فيها طفلتها، وتحولت الكتابة إلى مشروع يحتاج إلى الصبر والمثابرة، في وقت لم تكن تملك ضماناً بأن تجد روايتها ناشراً أو تحقق أي دخل.
12 دار نشر رفضت "هاري بوتر"
بعد أن انتهت رولينغ من مخطوط روايتها الأولى، بدأت رحلة البحث عن ناشر، لكن الطريق إلى النشر لم يكن سهلاً، إذ رفضت 12 دار نشر المخطوط قبل أن توافق دار «بلومزبري» البريطانية على نشره.
وحملت الرواية عنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف»، وصدرت في بريطانيا عام 1997، لتشكل نقطة التحول الأساسية في مسيرة رولينغ.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في 24 مارس 2015، تحدثت رولينغ عن الرفض الذي واجهته قبل نجاح روايتها، في شهادة تكشف صعوبة الطريق إلى النشر رغم الشهرة التي حققتها السلسلة لاحقاً.
لم يكن النجاح العالمي قد تحقق بعد، لكن صدور الكتاب فتح الباب أمام استكمال مغامرات هاري بوتر في أجزاء جديدة، ومع كل إصدار، اتسعت دائرة القراء، وتحولت السلسلة إلى ظاهرة أدبية جذبت الأطفال واليافعين والبالغين.
من الكتب إلى إمبراطورية عالمية
سرعان ما انتقلت مغامرات هاري بوتر من صفحات الروايات إلى شاشات السينما، بعدما حصلت شركة «وارنر براذرز» على حقوق تحويل القصص إلى أفلام، وأسهمت الأفلام في توسيع جمهور السلسلة، لتصبح شخصياتها وعوالمها جزءاً من الثقافة الشعبية العالمية.
وبحسب موقع «بيوغرافي»، تجاوزت مبيعات كتب هاري بوتر 600 مليون نسخة حول العالم، فيما حققت الأفلام الثمانية إيرادات سينمائية عالمية بلغت نحو 7.7 مليارات دولار.
ولم يقتصر النجاح على الكتب والأفلام، بل امتد إلى المنتجات والتجارب الترفيهية والمشروعات التجارية المرتبطة بالعالم السحري.
كيف أصبحت رولينغ مليارديرة؟
مع اتساع انتشار السلسلة، ارتفعت عائدات رولينغ من مبيعات الكتب وحقوق النشر والاقتباسات السينمائية، وفي عام 2004، أدرجتها مجلة «فوربس» ضمن قائمة المليارديرات، لتصبح من أشهر الكاتبات اللواتي وصلن إلى هذه المرتبة المالية بفضل أعمالهن الأدبية.
لكن تصنيفها لم يستمر على حاله، ففي عام 2012، أزالتها «فوربس» من قائمة المليارديرات، مشيرة إلى تأثير التبرعات الخيرية والضرائب في تقدير ثروتها، ولذلك، فإن دخولها القائمة يمثل محطة بارزة في مسيرتها المالية، ولا يعني بالضرورة أن تقدير ثروتها الحالية يساوي ذلك التصنيف السابق.
نجاح تجاوز الكتب
لم تخلُ مسيرة رولينغ من الجدل، خصوصاً في السنوات الأخيرة، بسبب تصريحاتها ومواقفها المتعلقة بقضايا الهوية الجنسية، التي أثارت انتقادات وخلافات مع بعض نجوم أفلام هاري بوتر وجمهوره.
ومع ذلك، تظل رحلتها واحدة من أبرز قصص النجاح في صناعة النشر والترفيه، فقد بدأت بفكرة خطرت في رحلة قطار، ثم مخطوط رفضته دور نشر عدة، قبل أن تتحول إلى سلسلة باعت مئات الملايين من النسخ وأطلقت إمبراطورية عالمية.



