*
الاحد: 11 أكتوبر 2026
  • 11 أكتوبر 2026
  • 00:55
تتعب بعد اللقاح أكثر من غيرك دراسة تكشف السر

خبرني - بحث فريق من مركز علم اللقاحات بجامعة جنيف ومستشفى جنيف الجامعي في سويسرا، سبب تعرض بعض الأشخاص لآثار جانبية أكثر وضوحاً بعد التطعيمات الموسمية، في حين لا يعاني آخرون سوى أعراض بسيطة أو لا تظهر لديهم أي أعراض.

وخلص الباحثون إلى أن الإجابة قد تكمن في اختلافات دقيقة في عمل الجهاز المناعي، تؤثر في طريقة استجابة الجسم للقاح. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science Translational Medicine، فيما حصل جزء من تمويلها على دعم من شركة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية "موديرنا".


الاختلاف في الأعراض
أظهرت النتائج أن نشاط نظام الدفاع المضاد للفيروسات المرتبط بالإنترفيرون قد يفسر الاختلاف في شدة الأعراض بين الأشخاص.

والإنترفيرون هو نوع من البروتينات الإشارية التي تطلقها الخلايا عند اكتشاف فيروس، لتنبيه الخلايا الأخرى والاستعداد لمقاومة العدوى. لكن قدرة الجسم على إنتاج هذه البروتينات تختلف من شخص إلى آخر.

وقالت المؤلفة الأولى للدراسة، الباحثة ناتاشا ماديلون، إن الأشخاص الذين تكون لديهم استجابة طبيعية أكثر نشاطاً للإنترفيرون قبل تلقي اللقاح قد يكونون أكثر عرضة لظهور تفاعلات ملحوظة بعد التطعيم.

لماذا قد تزيد الجرعة الثانية الأعراض؟
عند تلقي اللقاح، يبدأ الجهاز المناعي في التعلم والتعرف على مكونات العامل الممرض، ما يؤدي إلى تنشيطه. ويمكن أن تفسر هذه العملية بعض الأعراض الشبيهة بالزكام أو الإنفلونزا التي تظهر لدى بعض الأشخاص بعد التطعيم.

ولفهم هذه الاستجابة بصورة أعمق، أجرى الباحثون تجارب إضافية على الفئران، وأكدوا أن الجرعة الأولى من اللقاح أدت إلى تكوين أجسام مضادة وخلايا تائية قادرة على التعرف على المستضدات.

لكن بعد إعطاء الجرعة الثانية، وجد الباحثون أن المناعة المكتسبة يمكن أن تعزز بسرعة استجابة نوع آخر من خلايا الدم البيضاء، تُعرف باسم الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهو ما قد يؤدي إلى تفاعل أقوى مع اللقاح.

الأعراض الأقوى لا تعني لقاحاً أكثر فاعلية
قالت الطبيبة كلير تومسون، من عيادة كادوجان في لندن، والتي لم تشارك في الدراسة، إن النتائج تشير إلى أن بعض الأشخاص قد يكونون بطبيعتهم أكثر عرضة للتفاعلات قصيرة المدى بعد التطعيم بسبب نشاط أكبر في استجابة الإنترفيرون المناعية الفطرية.

وأضافت أن عوامل مثل الوراثة والميكروبيوم والالتهابات السابقة قد تلعب دوراً في ذلك، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.

وشددت على أن التفاعلات التي رصدتها الدراسة كانت في الغالب خفيفة ومؤقتة، وليست مضاعفات خطيرة.

هل يمكن تجنب الآثار الجانبية؟
لا توجد حالياً طريقة مؤكدة للتنبؤ بمن سيعاني آثاراً جانبية أقوى أو منع هذه الاستجابة المناعية.

وبحسب تومسون، فإن معظم الآثار الجانبية للقاحات تزول خلال بضعة أيام، ويمكن أن يساعد الراحة وشرب السوائل، إلى جانب أدوية بسيطة مثل الباراسيتامول عند ملاءمته للحالة، في تخفيف الأعراض.

وأكدت في الوقت نفسه أن شدة الأعراض لا تعني أن اللقاح يعمل بصورة أفضل، كما أن عدم ظهور أي أعراض لا يعني أن اللقاح أقل فاعلية.

من يحتاج إلى استشارة الطبيب قبل التطعيم؟
لا تحدد الدراسة فئة معينة ينبغي عليها تجنب التطعيم بسبب الخوف من الآثار الجانبية. كما أن النتائج تركز بشكل أساسي على التفاعلات المؤقتة بعد لقاحات كوفيد-19 بتقنية mRNA، ولا يزال الباحثون يدرسون ما إذا كانت الآلية نفسها تنطبق على لقاحات أخرى، بما فيها لقاحات الإنفلونزا.

وبشكل عام، تنصح تومسون من يشعرون بالقلق بشأن احتمال تعرضهم لتفاعل تحسسي خطير تجاه أحد مكونات اللقاح باستشارة الطبيب قبل الحصول على التطعيم.

مواضيع قد تعجبك