*
السبت: 10 أكتوبر 2026
  • 10 أكتوبر 2026
  • 16:40
عاقبوها بسبب نتنياهو  غضب وانتقادات أمريكية لعقوبات ترمب على الجنائية الدولية

خبرني  - في خطوة أثارت انتقادات واسعة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية، متوعدة بقطع مواردها وشل قدرتها على العمل، في تصعيد أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن استقلال القضاء الدولي وحدود المساءلة عن جرائم الحرب.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب "لن يسمح أبدا للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة أمريكيين"، معلنا أن واشنطن ستحظر التعاملات مع ما وصفها بـ"المحكمة المارقة"، وستعمل على قطع مواردها وشل قدرتها على أداء مهامها.

وبينما تبرر إدارة ترمب قرارها برفض إخضاع الأمريكيين لسلطة المحكمة، ربط ناشطون ومعلقون أمريكيون العقوبات بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرين أن الخطوة تهدف إلى حمايته من المساءلة القضائية.

 

انتقادات للحملة الأمريكية

وفي سياق الانتقادات الموجهة إلى القرار، كتب المؤرخ والباحث الأمريكي زاخاري فوستر محذرا من أن هذا الفيديو قد يُستخدم ضد صاحبه في المحكمة، في إشارة إلى التداعيات القانونية المحتملة.

من جانبه، وجّه الناشط الأمريكي بريت إريكسون انتقادات حادة إلى الإدارة الأمريكية، متهما إياها بالخضوع لإسرائيل.

بدوره، أعرب دانيال ماكادامز، المدير التنفيذي لمعهد رون بول للسلام والازدهار، عن استغرابه من تمحور السياسة الخارجية الأمريكية، حول إسرائيل، قائلا إن ذلك يتكرر في مختلف خطوات واشنطن على الساحة الدولية.

كما اعتبر مدونون أن تبرير العقوبات بحماية المواطنين الأمريكيين لا يعكس، في رأيهم، الدافع الحقيقي وراء القرار، متهمين الإدارة الأمريكية بالسعي إلى حماية نتنياهو من الملاحقة القضائية.

وذهب بعض المعلقين إلى أن واشنطن تقدم المصالح الإسرائيلية على مصالحها، بينما ربط آخرون استهداف المحكمة بملاحقتها نتنياهو، منتقدين ما عدّوه انحيازا أمريكيا يحول دون إخضاع المسؤولين الإسرائيليين للمساءلة.

 

مقارنة بين مذكرتي بوتين ونتنياهو

وامتدت الانتقادات إلى مقارنة تعامل الولايات المتحدة مع مذكرتي الاعتقال الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونتنياهو؛ إذ رأى معلقون أن ردود الفعل الدولية تجاه الحالتين تكشف، بحسب تقديرهم، ازدواجية في التعامل مع قرارات المحكمة.

وأشار منتقدون إلى أن إصدار مذكرة اعتقال بحق بوتين قوبل بإشادة من أطراف دولية، في حين واجهت المحكمة ضغوطا أمريكية بعد إصدار مذكرة بحق نتنياهو، معتبرين أن هذا التباين يثير تساؤلات بشأن مدى اتساق المواقف الدولية من العدالة الجنائية.

وفي السياق ذاته، انتقد الدبلوماسي اللبناني محمد صفا العقوبات الأمريكية، معتبرا أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل مؤسسة قضائية دولية مختصة بالنظر في الجرائم الداخلة ضمن اختصاصها، وأن استهدافها يثير تساؤلات بشأن دوافع المعترضين على عملها. وأضاف أن الخشية من الملاحقة القضائية لا ينبغي أن تكون مبررا لتقويض العدالة الدولية.

كما أثار بعض المعلقين تساؤلات بشأن توقيت العقوبات، رابطين إياها بحصول أحد قضاة المحكمة على جائزة نوبل للسلام.

وفي المحصلة، يرى منتقدو القرار أن العقوبات الأمريكية تمثل ضغطا على المحكمة وتهدد استقلالها، في حين تبرر واشنطن موقفها برفض إخضاع مواطنيها لسلطتها القضائية، وهو ما يعيد الجدل بشأن حدود اختصاص المحكمة وعلاقة الدول الكبرى بمؤسسات العدالة الدولية.

وقد أبدت إدارة الرئيس ترمب مرارا عداءها للمحكمة، التي أُسست عام 2002 لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية.

فقد نددت واشنطن بالمحكمة الجنائية الدولية على خلفية مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكذلك بسبب تحقيق سابق للمحكمة يتعلق بممارسات جنود أمريكيين في أفغانستان، وهو تحقيق تقول المحكمة إنها خفّضت مستوى أولويته.

وسبق أن فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على المدعين العامين والقضاة العاملين في المحكمة، غير أن الخطوة التي اتُّخذت اليوم الجمعة ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير؛ إذ قد تطال عقوباتها الشركات التي تقدم خدمات للمحكمة ذاتها.

مواضيع قد تعجبك