خبرني - عندما يركض الإنسان، تمتص ركبتاه جزءاً كبيراً من الصدمات مع كل خطوة، وهو أمر يشعر به كل عدّاء. لذلك لا عجب أن اكتسبت هذه الرياضة سمعة "مدمّرة الركب"، فبحسب أبحاث، يعتقد قرابة ثلث الناس أن الجري المتكرر يضر الركبتين، ويرى أكثر من النصف الرأي نفسه في الجري لمسافات طويلة تحديداً.
ومع ذلك، فإن الواقع مختلف تماماً، فقد لا يكون الجري سيئاً للركبتين إلى هذا الحد، بل قد يفيدهما، بحسب تقرير نشره موقع "Health".
ماذا يحدث لركبتيك أثناء الجري؟
تتحمل الركبتان أثناء الجري قوى تعادل ثلاثة إلى خمسة أضعاف وزن الجسم مع كل خطوة، بحسب إيمي هاريسون، المدرّبة الرياضية وقائدة "عيادة العدّائين" في "أوهايو هيلث".
وتوضح الدكتورة فيهنيا كريستين تيونغ، اختصاصية طب العظام الرياضي في "نورثويسترن ميديسن"، أن الركبة تحمل جزءاً من هذا الحمل لا كله، وتساعد على توزيع الضغط على الغضاريف والأربطة والعضلات المحيطة.
قد يبدو ذلك قاسياً على المفصل، لكن الخبيرتين تؤكدان أن هذا النوع من الحمل يساعد أكبر مفاصل الجسم على البقاء سليمة على المدى الطويل. وتقول هاريسون إن الجري يحمي الركبتين وغيرهما من المفاصل عبر بناء القوة العضلية وخفض الوزن وزيادة سماكة الغضروف، فالجسم يتكيف مع ضغوطه ببناء العضلات وتحسين جودة الغضاريف وتقوية العظام.
ماذا تقول الدراسات؟
تدعم الأبحاث فكرة أن الجري ليس ضاراً بطبيعته. فقد وجدت مراجعة علمية عام 2017 أن العدّائين الهواة أقل إصابة بخشونة الركبة من الأشخاص قليلي الحركة.
وفي دراسة أُجريت عام 2023 شاركت فيها تيونغ حول الجري في الماراثون وخشونة الورك والركبة، تبيّن أن مدة الجري وسرعته وعدد الماراثونات السابقة لم تكن عوامل خطر ملحوظة. أما العوامل الأبرز فكانت وجود تاريخ عائلي للمرض، أو إصابة أو جراحة سابقة، أو ارتفاع مؤشر كتلة الجسم.
من عليه توخي الحذر؟
لا يعني ذلك أن إصابات الركبة المرتبطة بالجري لا تقع. فكل نشاط بدني ينطوي على خطر الإصابة، وتشير الأبحاث إلى أن الركبة أكثر مناطق الجسم إصابة لدى العدّائين.
وتتزايد المخاطر لدى من لديهم إصابات سابقة في الركبة، أو تاريخ من التواءات الكاحل، أو خشونة المفاصل، أو من يعانون زيادة الوزن والسمنة. وتحذر هاريسون هؤلاء من رفع حجم الجري أو شدته بسرعة، وتنصح بالزيادة التدريجية ليتكيف الجسم مع الضغط.
كيف تحمي ركبتيك؟
تنصح تيونغ المبتدئين باستشارة مختص في الجري أو أخصائي علاج طبيعي أو مدرب رياضي لتصحيح الأداء ووضع خطة التدريب، لتفادي بعض الإصابات في مراحلها الأولى.
ولتمارين القوة دور مهم، فهي تقوي العضلات والأوتار والأربطة وتزيد كثافة العظام وتساعد على ضبط الوزن. ويُفضل التركيز على عضلات الأرداف وأوتار الركبة والفخذ الأمامية وعضلات الجذع. وتقول هاريسون إن تمارين وزن الجسم، كالقرفصاء والطعن والبلانك والضغط، كافية دون الحاجة إلى صالة رياضية.
نصائح أخرى
يوصي الخبراء بارتداء أحذية جري مريحة ومبطّنة واستبدالها كل 350 إلى 400 ميل، والبدء بالمشي للإحماء، ثم التمدد بعد الجري، وزيادة المسافة تدريجياً بما لا يتجاوز 10% أسبوعياً، ورفع الشدة ببطء، واختيار أسطح كالعشب والأسفلت، فهي أخف على الركبتين من الخرسانة
والأهم من ذلك أن تنصت لجسدك. فإذا شعرت بألم في الركبة، خذ استراحة، فالمشي يخفف الضغط ويرخي العضلات والمفاصل.



