خبرني - يوما بعد الآخر، يتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي الذي بات يلعب دورا أساسيا في أداء المهام المدنية والعسكرية.
فرغم أن اختبارات كشف الكذب (البوليغراف) فقدت مصداقيتها منذ فترة طويلة في النظام القضائي، إلا أنها لا تزال مستخدمة على نطاق واسع من قبل الحكومة الأمريكية في عمليات منح التصاريح الأمنية.
وأثبتت الأدلة العلمية أن اختبارات كشف الكذب ليست وسيلة موثوقة أو دقيقة، فأجهزة "كشف الكذب" تم تطويرها لأول مرة منذ أكثر من قرن، وهي تقيس مستويات التوتر العام بدلاً من الصدق، مما يعني أن الاختبار بعيد كل البعد عن الدقة المطلقة في كشف الخداع، إذ يمكن للكاذب الماهر اجتيازه بسهولة، بينما قد يفشل فيه شخص صادق لكنه متوتر.
ولا تسمح الأنظمة القضائية العسكرية والمدنية في الولايات المتحدة بقبول نتائج اختبارات كشف الكذب كأدلة في المحاكمات. ومع ذلك، تصر وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) على أنها مفيدة في فحص وتقييم الأفراد، وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وتستخدم "وكالة الدفاع لمكافحة التجسس والأمن" وهي أكبر وكالة فيدرالية تابعة للبنتاغون هذه الاختبارات في عمليات منح التصاريح الأمنية، وفحص الموظفين، وتحقيقات مكافحة التجسس.
وأفادت تقارير بأن محققي البنتاغون أجروا هذه الاختبارات في شهر أغسطس/آب الماضي لما يقرب من 50 عضواً من هيئة الأركان المشتركة للجيش، في محاولة لتحديد مصدر تسريب معلومات سرية.
نسخة جديدة
والآن، يسعى البنتاغون للحصول على نسخة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ يخطط لاستثمار ما يزيد عن 30.3 مليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لتطوير نسخة محسنة من جهاز كشف الكذب، تحمل اسماً تجارياً "بوليغراف +".
وسيركز البرنامج على خوارزميات التقييم التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، بالإضافة إلى تقنية "الاستشعار عن بعد" والتي تتيح أخذ قراءات فسيولوجية للشخص دون الحاجة إلى توصيل أي جهاز بجسده" وذلك باستخدام كاميرات تتتبع حركات الرأس، ودرجة حرارة جلد الوجه، ونشاط المسام.
وقد يؤدي ذلك إلى خفض معدل النتائج الخاطئة مقارنة بأجهزة كشف الكذب التقليدية، التي تعتمد على مستشعرات تثبت مباشرة على الجسم، مما قد يثير توتر بعض الخاضعين للاختبار.
وحاليا، تعمل شركتان وهما "بريسيج تكنولوجيز" و"ألتيك ريسيرش" على تطوير نماذج أولية لصالح البنتاغون. الشركة الأولى تركز على قياس معدلات ضربات القلب والتنفس باستخدام كاميرات عادية، بينما تعمل الثانية على جهاز قادر على تتبع حركة الرأس ودرجة حرارة جلد الوجه ونشاط المسام.
ومن غير المؤكد أن يحقق المشروع نجاحاً؛ فقد أشارت مجلة "إم آي تي تكنولوجي ريفيو" إلى أنه "قد يكون مجرد أحدث محاولة في سلسلة طويلة من المحاولات الفاشلة لاستخدام التكنولوجيا في كشف الكذب".
وفي النهاية، تظل الآلية الأساسية واحدة إذ سيقوم الذكاء الاصطناعي ببساطة برصد عوامل توتر مختلفة، وهي عوامل يرى منتقدو أجهزة كشف الكذب أنها لا تقيس الخداع بشكل حقيقي.



