خبرني - لا يتعلم الطفل احترام الآخرين من خلال النصائح المباشرة فقط، بل يراقب يومياً طريقة تعامل الكبار مع الغضب والاختلاف والحدود والمشاعر. ولهذا فإن تربية الأولاد على الاحترام والموافقة لا ينبغي أن تكون مهمة الأمهات وحدهن، بل مسؤولية مشتركة يشارك فيها الآباء والرجال المحيطون بالطفل. وفقاً للخبراء.
وبحسب مقال نشره موقع "هاف بوست"، أعادت قضية "طلاب كورنيل الـ 7" فتح النقاش حول دور الرجال في تربية الأولاد وتعليمهم كيفية بناء علاقات صحية، بدلاً من تحميل الأمهات وحدهن مسؤولية منع السلوكيات المؤذية.
وتوضح كلوي بين، اختصاصية الزواج والعلاج الأسري، أن الأولاد يتعلمون الكثير عن معنى الرجولة من خلال مراقبة الرجال القريبين منهم، خصوصاً طريقة تعاملهم مع النساء، وكيفية التعبير عن الغضب، واحترام كلمة "لا".
ويشير آدم ستانالاند، أستاذ علم النفس في جامعة ريتشموند، إلى أن الأطفال يتعلمون السلوك الاجتماعي من خلال ملاحظة الأشخاص الذين يعتبرونهم نماذج لهم. لذلك، فإن رؤية الأب أو الأخ الأكبر يعتذر عند الخطأ، ويحترم الحدود، ويتعامل مع الخلاف من دون تهديد أو عنف، يمكن أن تكون أكثر تأثيراً من محاضرة طويلة.
أما ستيفن مايرز، أستاذ علم النفس في جامعة روزفلت، فيؤكد أن تعليم الأولاد لا يقتصر على الحديث عن الموافقة، بل يشمل تدريبهم على ملاحظة إشارات عدم الارتياح، واحترام رفض الآخرين، وعدم اعتبار الصمت موافقة.
ويبدأ ذلك من المنزل، عبر احترام خصوصية الطفل، وعدم إجباره على العناق أو التقبيل، تعليمه أن جسده ملك له، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره ورفض السلوك غير المريح.
فالهدف بحسب مايرز ليس تربية "أولاد مثاليين"، بل منحهم أدوات واضحة لفهم الحدود والموافقة والاحترام، وجعل الرجال من حولهم نماذج حقيقية لهذه القيم.



