*
الخميس: 08 أكتوبر 2026
  • 08 أكتوبر 2026
  • 11:39
نزهة عائلة مصرية في مدينة ملاه بالأردن تنتهي بوفاة طفلها ماذا حدث

خبرني - أيدت محكمة التمييز الأردنية حكما يقضي بإلزام جهات مدعى عليها بدفع تعويض قدره 25 ألف دينار، بالتكافل والتضامن، لأسرة طفل مصري يبلغ من العمر 6 سنوات توفي إثر حادث داخل مدينة ألعاب ترويحية في الأردن، وذلك بعد رد الطعن المقدم على الحكم.

وتعود تفاصيل القضية إلى أسرة مصرية كانت تقيم في المملكة للعمل، حيث اصطحبت الأسرة طفلها إلى إحدى المدن الترويحية خلال عطلة عيد الفطر، وأقدم والده على اصطحابه إلى لعبة "الطائرة المجنونة".

وبحسب وقائع القضية، قام الموظف المسؤول باستلام تذكرة الطفل ومرافقته إلى المقعد المخصص له داخل اللعبة، قبل أن تبدأ بالتشغيل. وبعد مضي وقت قصير، تعالت صرخات الأطفال والركاب، ما أدى إلى إيقاف اللعبة، ليتبين وجود الطفل أسفل المقاعد وقد أصيب بجروح خطيرة.

ونقلت كوادر الدفاع المدني الطفل إلى المستشفى، إلا أنه وصل متوفيا، فيما أظهر تقرير الكشف على جثمانه أن الوفاة نجمت عن تهتك المخيخ ونزيف دموي حاد بسبب قطع في العنق.

إدانة جزائية لمدير المدينة الترويحية

وبحسب قرار محكمة التمييز، فقد جرى التحقيق في الحادث وإحالة القضية الجزائية إلى المحكمة المختصة، التي أدانت مدير المدينة الترويحية بجرم التسبب بالوفاة، وقضت بحبسه 6 أشهر مع الرسوم.

ومر الحكم بعدة مراحل من الطعن، قبل أن يصدر قرار استئنافي يقضي بتثبيت الإدانة والعقوبة.

وفي الدعوى الحقوقية، لجأت أسرة الطفل إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية وفوات الكسب، محملة الجهات ذات العلاقة بالمدينة الترويحية ومديرها مسؤولية ما جرى.

وأوضحت الأسرة في دعواها أن وفاة الطفل تسببت لها بحالة من الصدمة الشديدة، وأن والده فقد وعيه بعد رؤيته ما تعرض له نجله ونقل إثر ذلك إلى المستشفى.

كما أشارت إلى نقل جثمان الطفل إلى مصر، ومرافقة أفراد الأسرة له لاستكمال إجراءات الدفن والعزاء، إلى جانب اضطرار والده إلى ترك عمله في الأردن والعودة إلى مصر.

وتضمنت الدعوى أيضا وقائع تتعلق بحاجة اللعبة إلى أعمال صيانة ووجود أعطال ميكانيكية فيها، فضلا عن وجود تقصير في التعامل مع الحادث وفي مسألة تثبيت حزام الأمان، باعتبارها من الأسباب التي استندت إليها الأسرة في مطالبتها بالتعويض.

وكانت محكمة بداية حقوق عمان قد أصدرت في 26 آذار 2025 حكما بإلزام المدعى عليهم، بالتكافل والتضامن، بدفع 25 ألف دينار، على أن يوزع المبلغ بين المدعين وفقا لما خلص إليه تقرير الخبرة، إلى جانب الرسوم والمصاريف وألف دينار بدل أتعاب محاماة، والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

التمييز يحسم الطعن ويؤيد مبلغ التعويض

ولم يوافق المدعى عليهما على الحكم، فتقدما باستئناف أمام محكمة استئناف عمان، التي قررت رد الاستئناف وتأييد الحكم، قبل أن ينتقل النزاع إلى محكمة التمييز.

وتركزت أسباب الطعن أمام محكمة التمييز على الاعتراض على تقرير الخبرة الذي اعتمدته محكمة الدرجة الأولى، والمطالبة بإجراء خبرة فنية جديدة، إلى جانب الطعن في استحقاق التعويض عن الضرر المعنوي، ومحاولة تحميل ولي أمر الطفل جزءا من المسؤولية عن الحادث.

ورأت محكمة التمييز أن هذه الأسباب لا تنال من الحكم، موضحة أن الخبرة إحدى وسائل الإثبات التي تملك محكمة الموضوع صلاحية تقديرها وموازنتها، ولا تتدخل محكمة التمييز في ذلك ما دام تقرير الخبرة مستوفيا للمتطلبات القانونية.

كما أكدت أن التعويض الذي يطالب به ورثة المتوفى نتيجة وفاته يمثل ضررا خاصا أصابهم، وأن لكل منهم حق المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، وفقا لأحكام القانون المدني.

وأشارت المحكمة إلى أن الضرر المعنوي يشمل الآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها وفاة الشخص في ذويه، وما قد يترتب عليها من آلام تستمر معهم، مبينة أنه لا يشترط لإثبات هذا النوع من الضرر تقديم بينة مستقلة تثبت وقوعه.

وبينت أن تقرير الخبرة أعده خبير محام من أصحاب الاختصاص والمعرفة، بعد أداء القسم القانوني والإفصاح عن حياده واستقلاله، وقدر قيمة التعويض المعنوي الإجمالي بـ25 ألف دينار.

وتوزع مبلغ التعويض، وفق التقرير، بواقع 9 آلاف دينار لأحد الوالدين، و12 ألف دينار للوالدة، و4 آلاف دينار للأخوين، بواقع ألفي دينار لكل منهما.

في المقابل، لم يتضمن التقرير تعويضا عن الضرر المادي، لعدم تقديم البينة القانونية التي تثبت تحققه.

وبناء على ذلك، قررت محكمة التمييز رد الطعن موضوعا وتأييد الحكم محل الطعن، وإعادة الأوراق إلى مصدرها، ليبقى الحكم القاضي بدفع 25 ألف دينار تعويضا لأسرة الطفل قائما.

مواضيع قد تعجبك