خبرني - تتجه مجموعة متزايدة من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي نحو النماذج المفتوحة، كبدائل أكثر فعالية من حيث التكلفة مقارنة بالاعتماد على تقنيات شركات كبرى مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».
وتمنح هذه الخطوة الشركات تحكماً أكبر في أحد بنود الميزانية الرئيسية لديها، كما تضع ضغوطاً جديدة على مختبرات الذكاء الاصطناعي للتنافس على السعر إلى جانب الأداء.
وقد أطلقت شركة Reflection AI -المدعومة من شركة Nvidia- الإثنين، أول نموذج لها من فئة النماذج المفتوحة، مؤكدة أنه ينافس النماذج المفتوحة الموجودة حالياً في السوق.
ويضع هذا الإصدار المرتقب شركة Reflection ضمن قائمة محدودة من الشركات الناشئة الأمريكية، مثل شركة Thinking Machines Labs التي أسستها ميرا موراتي، التي تتنافس مع أنظمة صينية تزداد قدراتها تطوراً، وتنتجها شركات مثل Moonshot AI وDeepSeek.
وبحسب بلومبيرغ، تتيح هذه الجهات الفاعلة للشركات تنزيل النماذج محلياً، وتدريبها على بياناتها الخاصة، وتشغيلها بتكلفة تمثل جزءاً بسيطاً من تكلفة النماذج الرائدة والمتطورة للغاية.
وحتى وقت قريب، كانت شركات البرمجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي تفرض غالباً رسوماً ثابتة لكل مستخدم وتعتمد بشكل كبير على النماذج الرائدة من OpenAI وAnthropic.
ولكن، بدأت العديد من هذه الشركات في تغيير استراتيجياتها بعد أن أدى الارتفاع الهائل في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تصاعد تكاليفها بشكل حاد.
وتُعد شركة Harvey الناشئة في مجال التكنولوجيا القانونية مثالاً صارخاً على ذلك، فقد انخفضت هوامش الربح الإجمالية للشركة بشدة، وكان ذلك نتيجة لتحديث في وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI agents) التابعين لها، مما أدى إلى زيادة استخدام العملاء للخدمة، لتصبح Harvey بذلك ضحية لنجاحها وشعبيتها المتزايدة.
وبعد انتشار هذه الأنباء، صرح الشريك المؤسس لشركة Harvey، غابي بيريرا، في منشور على منصة "إكس" (X) بأن الشركة كانت تتحمل التكاليف المرتفعة مؤقتاً بهدف نقل عملائها إلى نظام تسعير يعتمد على حجم الاستخدام، مع العمل في الوقت نفسه على توجيه المزيد من المهام لتتم معالجتها عبر نماذج أقل تكلفة.
ويبدو أن هذه التغييرات كانت حاسمة بالنسبة لشركة Harvey، التي عادت لتحقيق هوامش ربح إجمالية إيجابية بحلول شهر سبتمبر/أيلول، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ.
وتُعد Harvey واحدة من العديد من الشركات الناشئة في مجال التطبيقات التي تعتمد على النماذج المفتوحة لخفض تكاليف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركات أخرى مثل Rogo وAbridge.
ورغم ظهور بعض النماذج المفتوحة الغربية، إلا أن الغالبية العظمى منها صينية المنشأ، فمن شركة Alibaba وصولاً إلى Z.ai، تتجاوز أنظار جميع مطوري الذكاء الاصطناعي في الصين تقريباً مسألة الربح الفوري، سعياً وراء كسب المزيد من المستخدمين والعملاء.
ولقد أثبت هذا النهج فعاليةً تتجاوز حدود البلاد بكثير، إذ تُظهر مؤشرات الأداء أن تلك الشركات باتت تقلص الفجوة التي تفصلها عن الشركات الأمريكية الرائدة.
ويُعد هذا التحول عاملاً يزيد من تعقيد طموحات شركتي "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، فشركة "أنثروبيك"، على سبيل المثال، تدين بمعظم نموها الهائل للإنفاق المؤسسي، ولا سيما على منتجها الأبرز "كلود كود"، وهي تعوّل على استمرار هذا النمو وتصاعده قبيل طرحها العام الأولي المخطط له.



