*
الاربعاء: 07 أكتوبر 2026
  • 07 أكتوبر 2026
  • 16:41
شتوة الزيتون لا تحدد موعد القطاف والعصر  خبراء اردنيون يكشفون المعيار الصحيح

خبرني  -  حسم خبراء ومختصون في القطاع الزراعي الجدل السائد حول توقيت بدء قطف محصول الزيتون، مؤكدين أن التغيرات المناخية وتوفر التقنيات الحديثة جعلا من علامة النضج الفعلي للثمار معيارا رئيسا لتحديد الموعد الأنسب للقطاف والعصر، لتتراجع بذلك الفكرة الشعبية السائدة حول ربط بداية موسم القطاف بالهطولات المطرية الأولى أو ما يعرف بـ "شتوة الزيتون".

وقالوا  ان التحول العلمي والفني يأتي متزامنا مع مؤشرات إنتاجية واعدة لموسم الزيتون الحالي تتوقع إنتاج نحو 30 ألف طن من الزيت، بما يغطي كامل الاحتياجات الوطنية ويحقق فائضا مخصصا للتصدير، وسط تشديد رسمي حول مستويات الجودة وتعزيز الوعي الصحي والفني لدى المزارعين والمستهلكين على حد سواء، بحسب بترا.

وأكد عضو الجمعية الأردنية لمنتجي ومصدري منتجات الزيتون وعضو المجلس الاستشاري الدولي للزيتون، المهندس فياض الزيود، أن مؤشر بدء القطاف والعصر لم يعد يرتبط بأمطار الخريف كما كان سائدا سابقا، بل إن العلامة الرئيسة لنضج الثمار تتمثل في تحول لونها من الأخضر إلى الأصفر.

وأوضح أن التوقيت الأمثل للعصر يتحقق عند تلون ما نسبته 60 إلى 75 بالمئة من الثمار، وهو ما يحدث عادة مع نهاية تشرين الأول، لافتا إلى أن المعاصر الحديثة في المملكة تعتمد خطوط إنتاج أوتوماتيكية متكاملة تقوم بغسل الثمار وتنظيفها من الأوراق والأتربة تلقائيا قبل العصر، ما يضمن جودة الزيت ونظافته بقطع النظر عن هطول المطر قبل القطاف.

وحول توقعات الإنتاج للموسم الحالي، كشف الزيود عن تقديرات بإنتاج ما بين 220 - 230 ألف طن من ثمار الزيتون الأخضر، يخصص منها زهاء 30 ألف طن لغايات التخليل، فيما يوجه نحو 200 ألف طن لعمليات العصر، متوقعا أن تنتج هذه الكميات ما بين 28 - 30 ألف طن، وقد تصل إلى 31 ألف طن من زيت الزيتون، وهي كميات تتجاوز حاجة الاستهلاك المحلي السنوية البالغة ما بين 24 إلى 25 ألف طن، ما يتيح تحقيق فائض مقداره 4 - 5 آلاف طن ستخصص للتصدير.

وشدد على أن باب الاستيراد سيكون مغلقا للموسم القادم نظرا لتوفر المحصول المحلي، مبينا أن السماح بالاستيراد سابقا جاء لتعويض شح الإنتاج الموسم الماضي الذي لم يتجاوز 16.5 ألف طن نتيجة الظروف الجوية، مؤكدا استمرار حظر تصدير ثمار الزيتون الخضراء للحفاظ على القيمة المضافة للمنتج الوطني وتصنيعه محليا.

وبين أن جميع المعاصر في المملكة تخضع لرقابة دورية ومباشرة من لجنة ترخيص المعاصر المشكلة من وزارات الزراعة والبيئة والصحة، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، ومؤسسة المواصفات والمقاييس لضمان الجودة، مؤكدا أن الكلفة الإنتاجية على المزارع للصفيحة الواحدة من "زيت المعصرة الخاضع للرقابة" لا تقل عن 75 - 80 دينارا.

ودعا المستهلكين للشراء حصرا من المصادر الموثوقة كالمعاصر المعتمدة، أو المزارعين المعروفين، أو المؤسسات الاستهلاكية والأسواق الكبرى التي تبيع عبوات تحمل بطاقة بيان وتتبع تجاري واضح، داعيا الى إتلاف أو ثقب العبوات الفارغة بعد استهلاكها منعا لإعادة استخدامها بصورة غير مخالفة.

من جهته، فند خبير فسيولوجيا ما بعد الحصاد، الدكتور نهاد السميرات، الاعتقاد الشائع بزيادة كمية الزيت في الثمار بعد "شتوة الزيتون"، موضحا أنه اعتقاد غير دقيق كيميائيا.

وأشار إلى أن دراسات المجلس الدولي للزيتون ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والمراكز البحثية تؤكد أن أشجار الزيتون البعلية تعاني من إجهاد مائي يسبب بطء انقسام الخلايا وانكماش الثمار، موضحا أن الهطول المطري الخفيف يغسل الأتربة ويفتح المسامات ويقلل الإجهاد الحراري، بينما يؤدي الهطول الغزير لتمدد الأنسجة اللحمية وامتلاء الخلايا بالماء، ما يخفف من تركيز الزيت نسبة لوزن الثمرة الطازجة ويقلل المركّبات الفينولية المحبة للماء.

وأضاف السميرات، إن عملية تراكم الدهون داخل الثمرة تبدأ من مرحلة تصلب النواة حيث تتوقف كيميائيا وحيويا قبل أمطار الخريف عند بداية النضج، مؤكدا أن المطر لا يزيد التراكم الكيميائي للزيت، موضحا أن وجود الماء بنسبة متوازنة يساعد في تقليل لزوجة العجينة أثناء الهرس والخلط، ما يسهل تجميع قطرات الزيت وفصلها في الفرازة المركزية.

وبين أن الأمطار الخريفية تسهم في خفض درجات الحرارة المحيطة بالثمار، ما يثبط الإنزيم المسؤول عن تحويل حمض الأوليك إلى حمض اللينولييك، ويحافظ على نسبة مرتفعة من حمض الأوليك الأحادي غير المشبع تتراوح بين 55 - 83 بالمئة من التركيب الكيميائي للزيت، وهو ما يعزز قيمته الصحية والتخزينية، فضلا عن إعادة التوازن الفينولي وتحسين طعم الزيت ورائحته عند العصر.

ودعا السميرات المزارعين إلى اعتماد توزيع ألوان القشرة واللب مرجعية للقطاف بدلا من انتظار "شتوة الزيتون".

وكانت وزارة الزراعة أطلقت الأحد الماضي، منصة التسجيل للمشاركة في مهرجان الزيتون الوطني السادس والعشرين ومعرض المنتجات الريفية، الذي ينطلق في 26 تشرين الثاني المقبل في قاعة أرض المعارض بمكة مول، ويستمر التسجيل حتى 11 تشرين الأول المقبل.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الوزارة لفتح منافذ تسويقية مباشرة للمزارعين ودعم المنتجات الريفية، بالتزامن مع توقعات بتحقيق فائض إنتاجي هذا الموسم يتجاوز حاجة الاستهلاك المحلي.

--(بترا) س ص/ ق م/

مواضيع قد تعجبك