*
الاربعاء: 07 أكتوبر 2026
  • 07 أكتوبر 2026
  • 14:36
تحذير إسرائيلي من هدوء الجيش المصري تقرير عن مفاجآت المستقبل

خبرني - حذرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية من أن الهدوء القائم على الحدود المصرية الإسرائيلية لا يضمن بالضرورة استقرارا طويل الأمد.

ودعت الصحيفة تل أبيب إلى مراقبة القوة العسكرية المصرية والتطورات السياسية والاقتصادية في القاهرة، بالتزامن مع قرار واشنطن الإفراج عن 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر.

وترى "يديعوت أحرونوت" أن القاهرة لا تزال شريكًا استراتيجيًا مهمًا لواشنطن وتل أبيب، نظرًا لموقعها الجغرافي، وسيطرتها على قناة السويس، وثقلها العسكري، ودورها في إدارة الأزمات الإقليمية، خاصة الوساطة في مفاوضات غزة.

من شريك مستقر إلى "مخاطر مستقبلية"

وأكدت الصحيفة أن مصر ليست حركة حماس، وأن سيناء ليست غزة عشية هجوم 7 أكتوبر، مشيرة إلى أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979 لا تزال ركيزة أساسية للأمن الإقليمي.

لكنها اعتبرت أن أحداث 7 أكتوبر غيّرت طريقة تقييم إسرائيل للحدود والدول المجاورة، معتبرة أن تل أبيب باتت مطالبة بطرح ثلاثة أسئلة بشأن مصر: هل تريد القاهرة حربًا مع إسرائيل؟ وهل تمتلك القدرة العسكرية على ممارسة ضغط كبير على الجبهة الجنوبية الغربية لإسرائيل؟ وهل يمكن لأزمة سياسية داخلية في مصر أن تغير طبيعة العلاقات الثنائية بسرعة أكبر من قدرة إسرائيل على التكيف معها؟

ووفق الصحيفة، لا توجد حاليًا أدلة موثوقة على وجود نية مصرية لخوض حرب مع إسرائيل، إلا أنها ترى أن حجم القدرات العسكرية المصرية والتوسع في البنية التحتية بسيناء يستحقان مراقبة أكبر.

وأشارت إلى توسع الطرق والمطارات والمنشآت العسكرية في سيناء خلال السنوات الماضية، معتبرة أن هذه التطورات لا تعني وجود نية هجومية، لكنها قد تكتسب دلالة استراتيجية مختلفة في حال حدوث تحول سياسي مفاجئ.

معاهدة السلام والاستثناءات العسكرية

ولفت التقرير إلى أن الملحق الأمني لمعاهدة السلام يفرض قيودًا على انتشار القوات المصرية في سيناء، إلا أن إسرائيل وافقت خلال السنوات الماضية على استثناءات سمحت بزيادة الوجود العسكري المصري، خصوصًا خلال الحرب ضد تنظيم "داعش" والجماعات المسلحة في شبه الجزيرة.

وترى الصحيفة أن السؤال الإسرائيلي الأهم يتمثل في مستقبل هذه الترتيبات إذا تغيرت الظروف التي دفعت إلى السماح بها، بينما تبقى البنية التحتية والقدرات العسكرية التي تطورت خلالها قائمة.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن الخطر الذي يجب أن تستعد له إسرائيل لا يتمثل بالضرورة في قرار مفاجئ من الرئيس عبد الفتاح السيسي بشن حرب، وإنما في احتمال حدوث أزمة خلافة سياسية تنتقل خلالها القدرات العسكرية المصرية إلى قيادة جديدة قد لا تنظر إلى العلاقة مع إسرائيل بالطريقة نفسها.

وأضافت أن "النية مؤقتة، لكن القدرة دائمة"، معتبرة أن المعاهدات تستطيع تنظيم انتشار القوات، لكنها لا تستطيع ضمان استمرار الظروف السياسية الداخلية لعقود.

الاقتصاد وغزة يزيدان المخاوف

وربط التقرير بين المخاوف الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، معتبرًا أن ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط المالية قد يضيّقان هامش المناورة السياسية أمام القاهرة، وربما يزيدان أهمية الخطاب القومي المرتبط بالقضية الفلسطينية إذا ارتفع مستوى الغضب الشعبي.

كما اعتبرت الصحيفة أن مستقبل قطاع غزة يمثل عامل ضغط إضافيًا، في ظل الدور المصري في إدارة الحدود الجنوبية للقطاع وحرص القاهرة على منع انتقال التهديدات الأمنية إلى سيناء.

وقالت إن استمرار أزمة غزة أو تصاعد الغضب الشعبي المصري نتيجة الأوضاع الإنسانية في القطاع قد يفرض قيودًا سياسية على صانع القرار المصري.

"اليقظة دون عداء"

وترى "يديعوت أحرونوت" أن قرار واشنطن إعفاء القاهرة من شروط المساعدات لا ينبغي أن يكون أساسًا لتقييم إسرائيل للمخاطر، مؤكدة أن الولايات المتحدة قد ترى أن التعاون الاستراتيجي مع مصر يتجاوز المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، لكن إسرائيل مطالبة بإجراء تقييمها المستقل باعتبار مصر دولة مجاورة ذات جيش كبير وموقع استراتيجي بالغ الأهمية.

ودعت الصحيفة تل أبيب إلى الحفاظ على معاهدة السلام مع مصر، بالتوازي مع استمرار المراقبة الاستخباراتية للتحركات العسكرية والبنية التحتية في سيناء، إلى جانب متابعة التطورات السياسية وشبكات الإسلاميين وديناميكيات انتقال السلطة.

وخلصت إلى أن الرد الإسرائيلي على الدعم الأمريكي لمصر لا ينبغي أن يكون "الذعر أو الرضا عن النفس"، وإنما الاستقلال الاستراتيجي واليقظة، معتبرة أن مصر قد تظل شريكًا لإسرائيل لعقود، لكن على تل أبيب الاستعداد لاحتمال تغير المعادلة مستقبلًا.

وبحسب الصحيفة، فإن الدرس الأبرز الذي تركه 7 أكتوبر لإسرائيل هو أن أخطر مفاجآت المستقبل قد لا تأتي دائمًا من عدو واضح، وإنما من التحولات السياسية في دولة شريكة يُفترض أنها ستبقى مستقرة.

المصدر: يديعوت أحرونوت

مواضيع قد تعجبك