خبرني - لم تكن فرحة الجندي أول فضيل خلف الحديثات، ابن محافظة مادبا ومن قبيلة بني حميدة، بزواجه لتمنعه من تلبية نداء الواجب، إذ لم تمض سوى ثلاثة أيام على زفافه حتى التحق بكتيبته العسكرية، متوجها إلى جبهة القتال في حرب تشرين التحريرية عام 1973.
ويروي العقيد المتقاعد الدكتور محمد مقابلة قصة الشهيد الحديثات، الذي كان أحد أفراد كتيبة الدبابات الرابعة الملكية، إذ طلب قائد الكتيبة إحضار العريس بعد أن علم بوجوده ضمن المجازين.
وعندما وصل أفراد الكتيبة إلى منزل خلف، ظن في البداية أنهم جاءوا لتهنئته بزواجه، قبل أن يدرك أن نداء الواجب يستدعيه للالتحاق بوحدته العسكرية.
وقال والد خلف لنجله: "ارتد ملابسك والتحق بوحدتك العسكرية"، ليتوجه بعدها العريس إلى كتيبته، التي كانت تستعد للتحرك من مناطق الزرقاء باتجاه الرمثا، حيث أقامت معسكرا مؤقتا في منطقة الحسن الصناعية، استعدادا لدخول الأراضي السورية.
وقبل دخول الكتيبة إلى درعا، توجه خلف إلى قائد سريته محمد العيطان، الذي طلب منه العودة إلى منزله، قائلا إنهم سيدخلون الحرب في اليوم التالي، على أن يعود في السادسة صباحا.
وعاد خلف إلى منزله، وقضى ليلته بين أهله، قبل أن يصطحبه والده عند السادسة صباحا إلى منطقة الحسن الصناعية، حيث كانت كتيبته تستعد للتحرك.
وحين سئل قائد الكتيبة عن سبب السماح للعريس بالعودة إلى منزله، أجاب بأنه إذا لم يكن خلف أول شهيد، فسيمنحه ما يطلبه.
ودخلت الكتيبة إلى درعا عند الساعة التاسعة صباحا، وبعد توزيع المهام، جاء النداء الأول من قائد السرية: "9 أجب، 9 أجب"، قبل أن يأتي الرد بإصابة إحدى الدبابات وسقوط جندي أول شهيدا، هو فضيل خلف الحديثات.
وهكذا ارتقى خلف شهيدا على جبهة الجولان، في 19 تشرين الأول عام 1973، أثناء تقدم كتيبته وتصديها لقوات الاحتلال الإسرائيلي، ليكون من أوائل شهداء الكتيبة في معارك الدفاع عن سورية ودمشق.
وبعد نحو تسعة أشهر، حضر أحد أبناء عمومة الشهيد إلى الكتيبة، وأبلغ رفاقه خبرا حمل مفارقة مؤثرة فقد رزق خلف بمولود بعد استشهاده، وأطلق عليه اسم جهاد.
وبقيت قصة خلف الحديثات، الذي ودع زوجته وأهله بعد ثلاثة أيام فقط من زواجه، واحدة من القصص التي تستحضر تضحيات الجنود الأردنيين الذين لبوا نداء الواجب، حتى في أكثر لحظاتهم الشخصية فرحا.



