*
الثلاثاء: 06 أكتوبر 2026
  • 06 أكتوبر 2026
  • 11:08
ترمب تهديدات وراء سحب القاذفات الأمريكية من قاعدة فيرفورد البريطانية

خبرني - قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة نقلت قاذفاتها من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد بسبب "بعض التهديدات" التي استهدفت القاعدة.

وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الأحد أنها سحبت قاذفاتها التي يُعتقد أنها كانت نحو 12 قاذفة من طرازB-1، من القاعدة وأعادتها إلى قواعدها الأصلية في الولايات المتحدة.

وفي حديثه إلى الصحفيين أثناء مغادرته إلى نبراسكا يوم الإثنين، قال ترامب إن الولايات المتحدة كانت على علم بوجود "تهديد"، وهو ما دفعها إلى نقل القاذفات.

وفي وقت سابق من يوم الإثنين، أصر متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية على أن قاعدة فيرفورد آمنة، مشيراً إلى تصريحات ترمب الأسبوع الماضي التي أشاد فيها بـ"أجهزة الشرطة والدفاع والأمن" في المملكة المتحدة في ما يتعلق بالقاعدة.


وكانت المغادرة عاجلة إلى درجة أن بعض الطائرات غادرت قبل التمكن من ترتيب طائرات للتزوّد بالوقود جواً لدعمها، بحسب ما أفاد مسؤولون أمريكيون فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم لصحيفة نيويورك تايمز.

وقال نائب الرئيس جيه دي فانس أثناء مغادرته واشنطن في رحلة إلى ألاسكا: "إذاً، ما رأيتموه هناك هو أن وزير الحرب [بيت هيغسيث]، ومن باب الحذر الشديد، كان يحاول حماية أفرادنا".

ويبدو أن تصريحات ترمب تؤكد تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن تهديداً جديداً أدى إلى سحب القاذفات، وذلك بعد حادثة كبيرة وقعت في 27 سبتمبر/ أيلول عندما أُبلغت الشرطة بوجود ثلاث "مركبات مشبوهة" بالقرب من القاعدة الجوية.

وخلال حديثه إلى مجموعة من الصحفيين خارج البيت الأبيض، سُئل ترمب عمّا إذا كان "تهديد محدد" قد دفع الولايات المتحدة إلى سحب قاذفاتها من القاعدة الجوية.


ورد ترمب قائلاً: "نعم، أعتقد أنه يمكننا قول ذلك. لم تغادر الطائرات بالصدفة.

كانت هناك بعض التهديدات. وبدلاً من إغراء العدو، سنقبض على العدو ونهزم العدو. لكن لماذا ينبغي أن نتركها هناك؟ لذا قمنا بنقلها قليلاً. ليس بعيداً جداً".

وأضاف أن واشنطن "تعرف بالفعل الأشخاص الذين أطلقوا التهديد"، لكنه لم يؤكد هويتهم.

ولا تزال الطبيعة الدقيقة للتهديد الذي دفع إلى سحب الطائرات من قاعدة فيرفورد غير واضحة، لكن مصادر في واشنطن رجّحت لبي بي سي أنه ربما كان يتعلق بمحاولات تخريب أو بمحاولات لاستهداف هذه الطائرات الحساسة والباهظة الثمن في حال استئناف الأعمال العدائية مع إيران.

وأشار أحد المصادر المقرّبة من البيت الأبيض إلى عملية "شبكة العنكبوت" الأوكرانية، وهي هجوم سري بطائرات مسيّرة استهدف خمس قواعد روسية في يونيو/ حزيران من العام الماضي، كمثال على ما يمكن لقوة معادية أن تفعله حتى من مسافة بعيدة.

وقال المصدر: "أياً كان ما اعتقدوا أنه التهديد، فقد أُخذ على محمل الجد للغاية".

وتتناقض تصريحات ترمب، وكذلك تصريحات فانس قبله، بشكل واضح مع تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو.

ففي حين أشار كل من ترمب وفانس إلى تهديد غير محدد، كان روبيو أكثر تحفظاً في لغته، مشيراً إلى أنه "ليس من غير المعتاد" أن يتم تدوير الوحدات العسكرية والعتاد العسكري ونقلها إلى مواقع مختلفة حول العالم.

وتقع قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، في منطقة كوتسوولدز بمقاطعة غلوسترشير، في صلب حادثة تحقق فيها شرطة مكافحة الإرهاب.

وقد أُلقي القبض في البداية على خمسة رجال للاشتباه بارتكابهم جرائم إرهابية، ثم أُفرج عنهم بكفالة. كما أُلقي القبض لاحقاً على رجل سادس يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، قبل الإفراج عنه أيضاً بكفالة.

وعقب الإفراج عن الرجال الخمسة الأوائل، انتقد ترمب القرار، فيما أشار مسؤولون أميركيون إلى احتمال ضلوع إيران في الحادثة.

ولم تعارض مصادر في وايتهول ما يفيد بأن قرار واشنطن سحب القاذفات جاء رداً على الحادثة التي وقعت في القاعدة الجوية في غلوسترشير.

وفي حديثه في وقت سابق يوم الإثنين، قال روبيو إنه لن يربط بشكل مباشر بين حادثة الأسبوع الماضي وقرار سحب القاذفات من قاعدة فيرفورد.

وأضاف: "ليس من غير المعتاد أن نشهد نقل العتاد إلى أجزاء مختلفة من العالم استناداً إلى التدريبات أو عمليات إعادة الانتشار أو مغادرة أفراد ووصول آخرين جدد، أو وصول طائرات جديدة وخروج طائرات قديمة".

وقال روبيو إن الولايات المتحدة لا تزال واثقة تماماً من أمن جميع قواعدها، وإن السلطات البريطانية كانت متعاونة للغاية منذ وقوع الحادثة.

وقال فانس لاحقاً إن القاذفات نُقلت "من باب الحذر الشديد"، مضيفاً أن واشنطن ترى أن إيران تقوم بما "دأبت على فعله منذ 49 عاماً... وهو الانخراط في أعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة وضد كثير من الآخرين".

وبعد أيام من حادثة قاعدة فيرفورد، قال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن هناك "مؤشرات قوية" على أن إيران لعبت دوراً في الحادثة، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل، فيما قال روبيو إنها "تضمنت بوضوح تدخل جهة أجنبية"، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.

ونفت طهران بشدة أي ضلوع لها في الحادثة.

وفي يوليو/تموز، قالت إيران إن "أي قاعدة تُستخدم لشن عدوان على الأراضي الإيرانية تُعد هدفاً مشروعاً لقواتنا".

واستخدمت القوات الجوية الأمريكية قاعدة فيرفورد، الواقعة بالقرب من قرية ويلفورد، كموقع عمليات متقدم لعقود.

وفي الأشهر الأخيرة، أقلعت قاذفات من طرازي B-1 وB-52 من القاعدة باتجاه الشرق الأوسط، بعد موافقة المملكة المتحدة على طلب أمريكي باستخدامها لتنفيذ ضربات دفاعية ضد إيران.

ونقلت وكالة رويترز عن كريستوف بيرغس، المحلل البحثي في مركز الأبحاث الدفاعية "المعهد الملكي للخدمات المتحدة"، قوله إن إعادة نشر القاذفات من فيرفورد ستقلص قدرة الولايات المتحدة على "زيادة الطلعات الجوية بسرعة ضد إيران، مما يخفض مستوى التهديد إلى حد ما".

وأضاف أن استخدام فيرفورد كان محدوداً بالفعل بسبب اشتراط لندن أن تقتصر القاعدة على تنفيذ الضربات الدفاعية فقط.

وأوضح بيرغس أن الطائرات قد تُنقل إلى دييغو غارسيا أو إلى قواعد في منطقة الخليج لتقليل الحاجة إلى التزود بالوقود جواً، لكن ذلك سيعتمد على توافر القدرة الاستيعابية والمفاوضات مع الحلفاء والاعتبارات الأمنية.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك