*
الثلاثاء: 06 أكتوبر 2026
  • 06 أكتوبر 2026
  • 10:47
ماذا تقول الأرقام عن ضحايا الحرب في قطاع غزة ومن دفع الثمن الأكبر

خبرني - وراء أرقام شهداء الحرب في قطاع غزة تظهر ملاحظات لافتة، منها أن الفئات التي كان من المفترض أن تحظى بفرص النجاة الأكبر شكلت نسبة كبيرة من حصيلة الضحايا.

دفعت الفئات الأكثر هشاشة في القطاع الفلسطيني المحاصر ثمناً كبيراً في الحرب وحازت غالبية تعداد القتلى.

وفق البيانات الديموغرافية الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة، للفترة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 8 سبتمبر/أيلول 2026، فإن أكثر من نصف القتلى كانوا من الأطفال والنساء وكبار السن بنسبة تفوق 52 بالمئة من بين أكثر من 74 ألف قتيل.

وتبين من البيانات أن الشهرين الأولين للحرب كانا الأكثر دموية، بعد أن قُتل في (أكتوبر/تشرين الأول 2023) 10,803 أشخاص، وفي (نوفمبر/تشرين الثاني 2023) 9,955 شخصاً.

وتشير الأرقام، التي اطلعت عليها بي بي سي، إلى أن الحصيلة الشهرية للقتلى من الأطفال والنساء كانت تشكل الغالبية حتى يونيو/ حزيران 2025، دون احتساب فئة كبار السن.

ومع استمرار العمليات العسكرية، ظلت الفئات الأكثر هشاشة (من الأطفال والنساء وكبار السن) تمثل النسبة الأعظم من الحالات المسجلة للقتلى.
وفق إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، قُتل في الحرب جراء الأعمال العسكرية 74,243 شخصاً على الأقل، بينهم 1,115 رضيعاً على الأقل، فيما سُجلت أكثر من 175 ألف إصابة، حتى 5 أكتوير/تشرين الأول 2026.
تُشير وزارة الصحة في القطاع إلى أن عدد القتلى في فئة الرجال (18 – 59 عاماً) وصل إلى 35,111 على الأقل، وبنسبة 47.79 بالمئة من إجمالي القتلى.
أما الفئات الأكثر هشاشة فقد شكلت أكثر من نصف حصيلة القتلى، وتشمل الأطفال (أقل من 18 عاماً)، بواقع 21,784 قتيلاً بنسبة 29.65 بالمئة، والنساء (18 - 59 عاماً) بواقع 11,213 قتيلة وبنسبة 15.26 بالمئة، ثم كبار السن بعدد 5,355 قتيلاً بنسبة 7.29 بالمئة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق حملته العسكرية في غزة بعد هجوم غير مسبوق قادته حركة حماس على جنوب إسرائيل، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل فيه نحو 1200 شخص وأُختطفت 251 رهينة.

وقالت إسرائيل خلال الحرب إنها تسعى لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، بما في ذلك إصدار أوامر الإخلاء.

ولا تتضمن إحصائية وزارة الصحة في القطاع تصنيفاً بشأن كون القتلى من المدنيين أو المسلحين.

قال الجيش الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 2025 إنه قتل نحو 20 ألفاً من مقاتلي حماس، وفق وكالة رويترز، وفي يناير/كانون الثاني 2026، نقلت صحيفة "جيروساليم بوست" عن الجيش الإسرائيلي قوله إن قرابة 25 ألفاً كانوا من عناصر حركة حماس.

وتقول حماس إن التقديرات الإسرائيلية لخسائرها مبالغ فيها، لكنها لم تذكر عدد القتلى في صفوف مقاتليها.
لم يسلم أطفال قطاع غزة من نيران الحرب، فأتت على أكثر من 21 ألف طفل، كان بينهم 1,115 طفلاً قتيلاً لم يتجاوزوا عامهم الأول.

وقُتل 5,415 طفلاً ضمن الفئة العمرية 1 – 5 سنوات، و7,903 أطفال ضمن الفئة 6 - 12 سنة، و7,351 طفلاً ضمن الفئة العمرية 13 - 18 سنة.

ومن ضمن الأطفال كان هناك 599 طفلاً وُلدوا ثم قُتلوا خلال العمليات العسكرية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الحرب إن غزة أصبحت "مقبرة للأطفال".
لم تقف حدود معاناة الأطفال عند فقد حياتهم أو إصابتهم جراء الحرب، بل امتدت لما بعد الحرب بسبب اليُتم.

أدت الحرب إلى وجود 61,216 يتيماً، كان بينهم 58,503 من الأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين، فيما فقد 2,713 كلا الوالدين.
الحصيلة في ازدياد

دخل وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن عدّاد القتلى لم يتوقف، إذ لا تزال وزارة الصحة في القطاع تصدر إحصائية شبه يومية تشمل أرقاماً محدثة لضحايا الحرب، حيث يستمر انتشال جثامين علقت تحت الأنقاض خلال الحرب.

ولا تزال إسرائيل تشن غارات وتستهدف بعض المواقع والأشخاص.

يقدر مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة زاهر الوحيدي خلال حديث مع بي بي سي، وجود قرابة 7,400 مفقود تحت الأنقاض في مختلف مناطق قطاع غزة.

وفي بيان صادر عن الوزارة في 20 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت أن عدد القتلى منذ 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 – بعد سريان وقف إطلاق النار – وصل إلى 1,393، وإجمالي حالات الانتشال من تحت الأنقاض بلغ 831 حالة.
تقديرات تفوق الأرقام المعلنة

في أبريل/ نيسان 2026، نشرت مجلة "ذا لانسيت غلوبال هيلث الطبية" دراسة تُقدر أن عدد الوفيات الناجمة عن العنف في قطاع غزة خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من الحرب تبلغ 75,200 شخص، وهو رقم يفوق تقدير وزارة الصحة في القطاع خلال الفترة بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و5 يناير/ كانون الثاني 2025، الذي بلغ 49,090.

ويعد الأستاذ في جامعة لندن مايكل سباغات والمتخصص في دراسة أعداد القتلى في النزاعات حول العالم المؤلف الرئيسي للدراسة. 

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك