*
الاثنين: 05 أكتوبر 2026
  • 05 أكتوبر 2026
  • 21:12
دراسة تكشف فيتامين شائع قد يفتح باباً جديداً لعلاج أخطر أورام الدماغ

خبرني - لم يكن إدوارد والدنر يدرك في البداية أن الإرهاق المستمر الذي يعانيه يخفي وراءه مرضًا خطيرًا. فالرجل البالغ من العمر 55 عامًا بدأ يلاحظ شعورًا دائمًا بالتعب، بغض النظر عن طبيعة يومه، ما دفعه للاعتقاد بأن السبب قد يكون اضطرابًا في النوم. لكن مع مرور الوقت، ظهرت أعراض أخرى أكثر إثارة للقلق، أبرزها تغيّر في طريقة مشيه، إذ أصبح يجر قدميه أحيانًا دون سبب واضح.

ومع تفاقم حالته، قرر التوجه إلى قسم الطوارئ، حيث تلقى الخبر الصادم. يقول والدنر: "أخبرني الطبيب بوجود كتلة في الدماغ، وطلب مني مراجعة اختصاصي أورام". وبعد الفحوص، تبيّن أن الكتلة ورم أرومي دبقي، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية وصعوبة في العلاج.


من الإرهاق إلى تشخيص معقد
يُعد الورم الأرومي الدبقي من الأمراض التي يصعب السيطرة عليها، إذ يعتمد العلاج التقليدي على مزيج من الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي.

ويحاول الأطباء استئصال أكبر قدر ممكن من الورم، لكن انتشاره داخل أنسجة الدماغ يجعل القضاء عليه بالكامل أمرًا بالغ الصعوبة، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى عودته مجددًا بعد العلاج، وفقاً لتقرير نشره موقع "Science Daily".

فيتامين شائع يدخل ساحة التجارب
في محاولة للبحث عن حلول جديدة، يعمل باحثون في جامعة كالغاري على دراسة دور محتمل لفيتامين B3، المعروف بالنياسين، كإضافة للعلاج التقليدي. وقد دُعي والدنر للمشاركة في التجربة السريرية، وهو ما وافق عليه على أمل المساهمة في التقدم العلمي وتحسين فرصه العلاجية.

ويقول: "أردت أن أساعد الآخرين، وأساعد نفسي أيضًا. مجرد المشاركة تمنحني شعورًا بأن هناك محاولة مستمرة لمواجهة المرض".

إيقاظ الجهاز المناعي لمهاجمة الورم
تركز الدراسة على فرضية أن الورم الأرومي الدبقي يثبط نشاط الجهاز المناعي، ما يسمح له بالنمو دون مقاومة فعالة. ويعتقد الباحثون أن النياسين قد يساعد في إعادة تنشيط بعض الخلايا المناعية، لتستعيد قدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وجاءت هذه الفكرة استنادًا إلى تجارب سابقة على الحيوانات أظهرت تحسنًا في معدلات البقاء. وهو ما دفع الفريق إلى إطلاق تجربة سريرية من المرحلتين الأولى والثانية، تهدف إلى تقييم سلامة العلاج وتحديد فعاليته المحتملة لدى البشر.

نتائج أولية تبعث على التفاؤل
تشير النتائج الأولية إلى مؤشرات واعدة، إذ أظهرت بيانات شملت 24 مريضًا أن 82% منهم لم يشهدوا تقدمًا في المرض بعد ستة أشهر من العلاج، وهو معدل أعلى من المتوقع مقارنة بالدراسات السابقة.

ورغم ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال أولية، نظرًا لمحدودية عدد المشاركين، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع لتأكيد الفعالية.

بين الأمل والحذر العلمي
يؤكد الخبراء أن النياسين، رغم كونه فيتامينًا متاحًا، لا ينبغي استخدامه بجرعات عالية دون إشراف طبي، إذ قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة. ويخضع استخدامه في هذه الدراسة لرقابة دقيقة لضمان سلامة المرضى.

ويأمل الباحثون في توسيع نطاق التجربة لتشمل عددًا أكبر من المشاركين، مع توقع صدور النتائج النهائية خلال العامين المقبلين.

أما والدنر، فيقول إن مشاركته في الدراسة منحته شعورًا بالأمل، خاصة عندما تظهر نتائج فحوصه كلمة واحدة تمنحه الطمأنينة: "مستقر".

مواضيع قد تعجبك