خبرني - يثير مفهوم "الإعفاء من العقاب" في جرائم السرقة الواقعة بين الأزواج في الأردن تساؤلات حول ما إذا كان يعني انتفاء الجريمة من أساسها، أم مجرد عدم إنزال العقوبة على مرتكبها رغم تحقق الفعل الجرمي، وماذا يحدث للأموال محل الجريمة.
وينص قانون العقوبات الأردني، في المادة 425، على إعفاء مرتكبي الجرائم المشمولة بالنص من العقاب إذا وقعت إضراراً بالمجني عليه بين فئات محددة، من بينها الزوجان غير المفترقين قانوناً.
وبذلك، فإن الإعفاء من العقاب لا يعني أن أخذ أحد الزوجين مال الآخر دون حق يصبح فعلاً مباحاً، وإنما يعني أن المشرّع قرر، عند توافر الشروط القانونية المنصوص عليها، عدم توقيع العقوبة على مرتكب الجريمة بسبب الصلة الزوجية القائمة بين الطرفين.
ويختلف ذلك عن "وقف تنفيذ العقوبة"، إذ إن الإعفاء من العقاب مقرر بنص خاص عند انطباق شروطه، بينما وقف التنفيذ يفترض صدور حكم بعقوبة ثم تقرير عدم تنفيذها وفقاً للشروط القانونية. كما يختلف عن البراءة التي ترتبط بعدم ثبوت الجريمة أو عدم توافر أحد أركانها.
ويشترط النص أن يكون الزوجان غير مفترقين قانوناً، وهو قيد أساسي في تطبيق الإعفاء، ما يعني أن مجرد وجود رابطة زوجية ليس وحده العنصر الذي أورده المشرّع، بل اشترط أيضاً عدم الافتراق القانوني بينهما.
ماذا يحدث للأموال محل السرقة؟
ولا يعني الإعفاء من العقاب سقوط حق الزوج أو الزوجة في الأموال محل الجريمة، إذ إن النص يتعلق بالعقوبة الجزائية، ولا ينص على انتقال ملكية المال إلى الطرف الذي أخذه أو سقوط الحق المالي لصاحبه.
وتشير المادة 425 نفسها إلى مسألة إزالة الضرر، إذ تنص في حالة معاودة الفاعل جرمه خلال ثلاث سنوات على معاقبته بالعقوبة المقررة قانوناً بعد تخفيضها بمقدار الثلثين، مشترطة للاستفادة من هذا التخفيض إزالة الضرر الذي لحق بالمجني عليه.
وبالتالي، ينبغي التفريق بين الإعفاء من العقوبة الجزائية وبين الحق في المال؛ فاستفادة أحد الزوجين من الإعفاء من العقاب لا تعني بذاتها اكتسابه ملكية الأموال المأخوذة أو زوال حق الطرف الآخر فيها، وتبقى مسألة استرداد المال أو المطالبة بقيمته مرتبطة بالإجراءات والحقوق القانونية المقررة لصاحب المال.
وعليه، فإن وصف "الإعفاء من العقاب" في حالة السرقة بين الزوجين لا يعني وقف تنفيذ العقوبة ولا اعتبار المال المأخوذ حقاً لمن أخذه، وإنما هو أثر قانوني خاص قرره المشرّع ضمن شروط محددة، مع بقاء الحقوق المالية مسألة مستقلة عن الإعفاء الجزائي.



