*
الاثنين: 05 أكتوبر 2026
  • 05 أكتوبر 2026
  • 18:20
لا نحتفل بوطن يظلم نصفه اعتراضات على المدونة الجعفرية وواقع حقوق النساء في العراق

خبرني - تزامن اليوم الوطني العراقي في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول مع دعوة إلى عدم الاحتفال، احتجاجاً على المدونة الجعفرية للأحوال الشخصية، وما تعتبره معترضات عليها انتقاصاً من حقوق النساء والأطفال، خصوصاً في الحضانة والطلاق والزواج.

ونشر حساب "حقوق المرأة العراقية" على منصة إكس تصميماً يقول: "في يوم الوطن، لا نحتفل بوطن يظلم نصفه"، إلى جانب عبارة "نرفض القانون الجعفري".

وأرفق المنشور بالمطالبة بالعدالة الاجتماعية ووسم يدعو إلى المناصفة في الحضانة والوصاية.

برزت الحضانة في التعليقات المعترضة على المدونة، إذ كتبت نورا الخفاجي مستنكرة الحاجة إلى الدفاع عن علاقة الأم بأطفالها: "يعني من غير المعقول بعد كل الأحاديث والروايات والأدب والاشعار والأمثال بحق الأمهات التي يطلقونها هم يجب أن نقنعهم الآن أن الأم لها الحق بأطفالها".

وأضافت: "الطفل إذا بكى دقيقة ما تتحملونه وتعطونه لأمه".

أما حساب باسم "ريك"، فدعا إلى اعتماد قدرة الوالدين على رعاية الطفل وحمايته معياراً للحضانة، قائلاً: "المفروض الحضانة تكون مشتركة بين الأب والأم إذا كانوا سويين ولا يعتدون على الطفل".

ورأى أن الحضانة ينبغي أن تنتقل إلى الطرف الآخر إذا كان أحد الوالدين يمارس العنف، مع تدخل الدولة لحماية الطفل إذا تعرض للاعتداء من كليهما.

وأيّد حساب باسم "ساسو" القانون، معتبراً أنه يحمي حقوق النساء ويسهم في خفض نسب الطلاق. واتهم بعض النساء بالزواج ثم طلب الطلاق لأسباب وصفها بأنها تافهة بهدف الحصول على النفقة، وشكر النواب الذين صوّتوا لصالحه.

وبحسب المادة 81 من المدونة، تبقى الحضانة للأم حتى بلوغ الطفل سبع سنوات، ثم تكون للأب إلى نهاية مدتها. وتنص المادة 83 على سقوط حضانة الأم إذا تزوجت رجلاً آخر.

وفي المقابل، تتيح المادة 86 للقضاء نقل الحضانة إذا تضرر الطفل بسبب إخلال الحاضن بواجباته ولم يستجب لإلزامه برعايته.

في تقرير سابق لبي بي سي، روت نهلة، وهو اسم مستعار، خشيتها من فقدان حضانة ابنها الوحيد، الذي كان يبلغ آنذاك 11 عاماً، بعد خمس سنوات من طلاقها.

وقالت إنها أمضت نحو عام وأكثر في المحاكم للحصول على الطلاق وضمان حياة كريمة لابنها، قبل أن تواجه تهديداً من طليقها بأخذه منها استناداً إلى التعديلات.

وتساءلت: "كيف يمكن للأب أن يتكفل برعاية طفلٍ كانت أمه مسؤولة عن كل تفاصيل حياته؟"، مشددة على أن رعاية الأطفال لا تقتصر على الإنفاق، بل تتطلب حضوراً واهتماماً باحتياجاتهم النفسية والجسدية.

وتعبّر شهادتها عن الخوف من انتقال الحضانة، ولا توثق صدور حكم بنقلها بالفعل.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، وثقت هيومن رايتس ووتش حالة امرأة أخرى قالت إن طليقها طلب تطبيق المدونة على عقد زواجهما بعد عشر سنوات من الطلاق، لإنهاء حضانتها لابنهما. وتنتقد المنظمة إتاحة تحويل عقود زواج سابقة إلى المدونة دون موافقة الزوجة أو علمها.

وفي قراءة قانونية نشرها على منصة إكس في 29 سبتمبر/أيلول، اعتبر القانوني معمر الكبيسي أن المدونة "غير ملزمة لأحد قانوناً"، ودعا المعترضين على إخضاعهم لأحكامها إلى طلب الطعن في دستوريتها ووقف النظر في الدعاوى وإحالة الطعن إلى المحكمة الاتحادية العليا.

واستند في رأيه إلى المادة 41 من الدستور العراقي، التي تنص على حرية العراقيين في الالتزام بأحوالهم الشخصية وفق دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم.

ما المدونة الجعفرية؟
يرتبط ما يُتداول باسم "القانون الجعفري" بتعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959، ثم وضع مدونة تفصيلية للأحكام وفق المذهب الشيعي الجعفري.

وأقرّ البرلمان التعديل في 21 يناير/كانون الثاني 2025، ودخل حيز التنفيذ في 17 فبراير/شباط 2026. وأتاح للمشمولين بأحكامه اختيار المدونة الجعفرية لتنظيم مسائل الزواج والطلاق والأطفال والميراث، بدلاً من أحكام قانون 1959.

وأُقرّت المدونة في أغسطس/آب 2025، ثم نُشرت في الجريدة الرسمية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه. ولذلك فإن الجدل الحالي يتعلق بمدونة صدرت بالفعل، بعدما كانت تفاصيلها لم تُحسم عند إقرار التعديل الأول.

القاصرات وحرية الاختيار
وفي تعليق بشأن زواج القاصرات، قارنت داليا بين رفض السماح لطفلة بوضع وشم وقبول تزويجها لرجل أكبر منها سناً، منتقدة ما تعتبره تناقضاً في النظر إلى قدرتها على اتخاذ القرارات.

ويُعد موضوع سن الزواج من أكثر جوانب التشريع إثارة للخلاف. فبحسب هيومن رايتس ووتش، أبقى تعديل مطلع 2025 قيد السن المنصوص عليه في قانون الأحوال الشخصية: 18 عاماً، أو 15 بإذن قضائي وشروط محددة. لكن المنظمة تقول إن المدونة اللاحقة اعتمدت البلوغ بما قد يتيح تزويج فتيات أصغر سناً.

في المقابل، أكد الوفد العراقي خلال مناقشة أمام لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، في فبراير/شباط 2026، أن سن الزواج 18 عاماً، مع السماح بالزواج عند 15 بشروط. ودافع عن التشريع باعتباره يتيح للمواطنين اختيار أحكام الأحوال الشخصية وفق معتقداتهم.

وتحذر المنظمات الحقوقية من أن الزواج المبكر قد يحرم الفتيات من التعليم ويزيد تعرضهن للعنف والمخاطر الصحية، وتربط اعتراضها بمدى قدرة القاصرات على الموافقة الحرة على الزواج والحصول على الحماية داخله.

الطلاق والعنف في النقاش
وانتقدت دنيا ما وصفته بإلزام المرأة بدفع تعويض للرجل عندما تطلب الطلاق، متسائلة عن تحميلها أعباء مالية رغم أن الإنفاق من مسؤوليات الزوج.

في المقابل، دافع الشيخ فلاح القريشي عن القانون في منشور في منصة إكس في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول، معتبراً أنه أنهى ما وصفه بـ"المتاجرة بالطلاق"، ومتهماً بعض المحامين باستغلال قضايا الانفصال لابتزاز الأزواج مالياً.

وقال إن انتقاداته لا تشمل جميع النساء، مقراً بأن بعضهن تعرضن للظلم على أيدي أزواجهن.

ي حين كتبت تغريد أن المرأة تحتاج إلى التعرض لكسور وتشوهات حتى يحق لها تقديم شكوى ضد زوجها، في تعليق عبّرت فيه عن خشيتها من تراجع الحماية من العنف.

غير أن المواد المتعلقة بالتفريق بسبب الاعتداء لا تنص على هذا الشرط. فالمادة 72 تتناول استمرار الاعتداء بالضرب أو غيره وامتناع الزوج عن المعاشرة بالمعروف والطلاق، فيما تشترط المادة 73 موافقة المرجع الديني لإيقاع الطلاق في الحالات المحددة. وهذه أحكام لإنهاء الزواج، وليست بذاتها شروطاً لتقديم شكوى جنائية.

وامتدت الانتقادات إلى دور رجال الدين؛ إذ قالت صاحبة حساب باسم "ليلي" إن فتيات طلبن من رجال دين، خلال بثوث مباشرة، التحدث عن المدونة، لكنهن واجهن التجاهل أو الحظر، وفق روايتها.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك