خبرني - تعيد الممثلة والمغنية الإسرائيلية يافا توسيا كوهين إحياء قصة الفنانة المصرية الراحلة ليلى مراد من خلال مسرحية جديدة تتناول حياتها وصراعها بين الهوية والحب، والشائعات التي لاحقتها.
وقالت صحيفة "إسرائيل هايوم" إن كوهين تخوض تجربة مسرحية طموحة تستكشف حياة واحدة من أبرز نجمات الغناء والسينما المصرية، في محاولة لإعادة قراءة جوانب من التراث المصري اليهودي وتعقيدات الهوية والانتماء.
من طفلة يهودية إلى نجمة مصر الأولى
ولدت ليليان مردخاي مراد عام 1918 في حي الظاهر بالقاهرة، لأسرة يهودية والدها كان منشداً دينياً ومطرباً معروفاً، بينما تنحدر والدتها من أصول بولندية. واضطرت ليلى منذ التاسعة من عمرها إلى تحمل مسؤولية إعالة أسرتها، قبل أن يكتشفها الموسيقار محمد عبد الوهاب، لتبدأ رحلة صعودها إلى قمة الغناء والسينما.
وبمرور الوقت، أصبحت مراد من أعلى نجمات صناعة الترفيه العربي أجراً، وتحولت إلى أيقونة فنية وموضة، فيما أخفت الشهرة حياة شخصية شديدة التعقيد، وجدت خلالها نفسها وسط صراعات سياسية ودينية وعاطفية متشابكة.
زواج مضطرب وقرار اعتناق الإسلام
بدأ أحد أبرز فصول أزمتها في أربعينيات القرن الماضي، بعد زواجها من الفنان أنور وجدي، الذي اعتنق الإسلام. وسرعان ما أصبح الثنائي من أشهر الأزواج في السينما المصرية، لكن حياتهما خلف الكاميرات اتسمت بالغيرة والعنف والتوتر.
وبحسب الصحيفة، تزامنت تلك المرحلة مع تحولات سياسية واجتماعية متسارعة في مصر، وصعود القومية العربية وتزايد الشكوك تجاه اليهود، ما وضع ليلى أمام أزمة هوية متصاعدة.
وتتناول المسرحية حواراً بين ليلى ووالدها تبرر خلاله قرارها اعتناق الإسلام، باعتباره محاولة للحفاظ على حبها وحياتها ومستقبلها الفني.
إلا أن القرار لم ينه الجدل حول هويتها، إذ ظلت الشكوك تحيط بها، وظهرت لاحقاً روايات تزعم أن إسلامها لم يكن سوى خطوة شكلية.
شائعة إسرائيل التي أنهت مسيرتها
في سبتمبر 1952، انتشرت شائعة مفادها أن ليلى مراد زارت إسرائيل سراً وتبرعت بمبالغ مالية للجيش الإسرائيلي. ورغم تبرئتها من السلطات المصرية وعدم ثبوت صحة الاتهامات، ظلت الشائعة تلاحقها وتؤثر في صورتها العامة.
وبعد سنوات قليلة، اتخذت مراد قراراً صادماً بالاعتزال عام 1955، وهي في السابعة والثلاثين من عمرها وفي ذروة نجوميتها، لتنسحب تدريجياً من الحياة العامة.
وبعد طلاقها من أنور وجدي، تزوجت الضابط المصري وجيه أباظة وأنجبت منه ابناً، قبل أن ينتهي الزواج بالطلاق بعد عام واحد. بعدها اختارت ليلى العزلة في شقتها بالقاهرة، وابتعدت عن الأضواء تماماً.
نجمة الجمعة في التلفزيون الإسرائيلي
وتشير "إسرائيل هايوم" إلى أن عرض الأفلام العربية على التلفزيون الإسرائيلي كل يوم جمعة أعاد اكتشاف أفلام ليلى مراد القديمة، لتصبح نجمة بارزة لدى الجمهور الإسرائيلي.
لكن صورتها داخل المجتمع اليهودي المصري حملت تناقضاً كبيراً؛ فبعدما كانت رمزاً للفخر الفني للجالية اليهودية في مصر، أصبحت هويتها الإسلامية سبباً في تجاهل اسمها داخل بعض الأوساط اليهودية.
وتدور أحداث المسرحية الجديدة حول ليلى مراد في سن الستين، بعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.
ويحاول صحفي إسرائيلي الوصول إليها متنكراً في هيئة سباك لإصلاح تسرب في حوض مطبخها، قبل أن يكشف لها سراً شخصياً يتعلق بوالدته التي اعتنقت الإسلام أيضاً.
ومن خلال هذا اللقاء، تبدأ جدران العزلة التي بنتها مراد حول نفسها في الانهيار، لتنكشف تدريجياً تفاصيل حياتها، وعلاقاتها، وقراراتها، والأسرار التي حملتها معها طوال عقود.
رحلت ليلى مراد في القاهرة عام 1995، لكن الجدل حول حياتها وهويتها لم ينتهِ بوفاتها. وعاد اسمها بقوة إلى الواجهة عام 2009 مع عرض مسلسل ضخم تناول سيرتها، وأثار جدلاً واسعاً وصل إلى ساحات القضاء، بعد اعتراض نجلها المخرج فتين عبد الوهاب.
وتسعى مسرحية كوهين، بحسب الصحيفة، إلى تقديم قراءة أكثر إنسانية لشخصية مراد، بعيداً عن اختزالها في صورة الضحية، والتأكيد على أنها عاشت سنواتها الأخيرة متصالحة مع اختياراتها وأخطائها وأفراحها.
وتظل قصة ليلى مراد واحدة من أكثر الفصول تعقيداً في تاريخ الفن المصري، لما تحمله من تداخل بين الفن والهوية والدين والسياسة، وتعكس التحولات التي شهدتها مصر خلال منتصف القرن العشرين، من مجتمع متعدد الثقافات إلى مرحلة تصاعدت فيها القومية العربية والتوترات الإقليمية.



