*
الاثنين: 05 أكتوبر 2026
  • 05 أكتوبر 2026
  • 08:58
عادة مسائية تبدو بريئة لكنها قد تقصّر عمرك

خبرني - حذّرت تقارير كثيرة على مدى سنوات من أضرار الجلوس المفرط، ومنها ارتفاع خطر الخرف وآلام المفاصل والصداع. وثمة أدلة على أن الجلوس ساعات طويلة يومياً قد يزيد خطر الوفاة بأمراض القلب، بصرف النظر عن عادات التمرين الرسمية.

وبحثت دراسة نشرتها مجلة "جاما نتوورك أوبن" عام 2024، في فرص الشيخوخة الصحية بحسب مستويات النشاط ومدة النوم.

كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على بيانات "دراسة صحة الممرضات" منذ عام 1992، وتابعوا 45,176 مشاركة لمدة 20 عاماً، بلغ متوسط أعمارهن 60 عاماً عند البداية، وكنّ جميعاً خاليات من الأمراض المزمنة الكبرى. وأرادوا معرفة تأثير السلوك الخامل والنشاط البدني الخفيف، كلٌّ على حدة، في فرص الشيخوخة الصحية.

وعُرّفت الشيخوخة الصحية بأنها بلوغ سن السبعين على الأقل مع الحفاظ على أربعة مجالات صحية، أي الخلو من 11 مرضاً مزمناً كبيراً، وعدم وجود اضطراب في الوظائف الجسدية والذاكرة والصحة النفسية. أما من لم يستوفين هذه الشروط أو توفين خلال المتابعة فصُنّفن "معمّرات عاديات".

الجلوس أمام التلفاز
وسُئلت المشاركات عن ساعات الجلوس أسبوعياً أمام التلفاز وفي العمل وأثناء القيادة وفي المنزل، وعن ساعات الوقوف والمشي في العمل والمنزل، وعن النشاط المعتدل إلى الشاق، ومنه المشي والجري وركوب الدراجات، ومتوسط النوم في اليوم. وجرى تعديل التحليلات بحسب عوامل مختلفة، كالعمر والتعليم والدخل والتدخين ومؤشر كتلة الجسم.

انخفاض فرص الشيخوخة الصحية
وجد الباحثون أن كل زيادة قدرها ساعتان يومياً في مشاهدة التلفاز ارتبطت بانخفاض فرص الشيخوخة الصحية بنسبة 12%. وارتبطت كل ساعتين إضافيتين من الوقوف أو المشي في العمل بارتفاع الفرص 6%، وكل ساعة إضافية من النشاط المعتدل إلى الشاق بتحسّنها 14%.

وباستخدام نموذج "الاستبدال المتساوي زمنياً"، تبيّن أن استبدال ساعة تلفاز يومياً بساعة نشاط معتدل إلى شاق يرفع الفرص 28%. وكلما زادت شدة النشاط زادت الفرص، والعكس صحيح، إذ يؤدي استبدال النشاط بالجلوس أمام التلفاز إلى خفضها.

النوم سبع ساعات
وفيما يخص النوم، تحسنت فرص من ينمن سبع ساعات أو أقل إذا استبدلن التلفاز بالنوم، لكن استبدال النشاط به لم يعطِ الأثر نفسه. أي أطفئ الشاشات مبكراً ونم، ولا تضحِّ بالحركة من أجل النوم.

ويفسر الباحثون الضرر بثلاثة أسباب: قد يقلل الجلوس الطويل حساسية الإنسولين لأنه يُضعف دور العضلات في تثبيت سكر الدم، وقد يعيق تدفق الدم إلى الدماغ، كما أن التلفاز يحل غالباً محل الوقت النشط.

حدود الدراسة
تبقى للدراسة قيود، أولها اعتماد معظم المعلومات على التقارير الذاتية التي قد تشوبها الأخطاء والانحياز. وثانيها أن البيانات جُمعت عند بداية المتابعة، فلا تعكس بالضرورة السلوك طويل الأمد. وثالثها أنها رصدية، فلا تثبت السببية بل الارتباط فقط.

كيف تطبق ذلك في حياتك؟
قدّر الباحثون أن 61% من "المعمّرات العاديات" كان بإمكانهن بلوغ الشيخوخة الصحية لو التزمن بأربعة عوامل: أقل من ثلاث ساعات تلفاز يومياً، وثلاث ساعات على الأقل من الحركة الخفيفة في العمل، و30 دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل إلى الشاق، وغياب زيادة الوزن والسمنة. ولم يستوفِ هذه الشروط سوى 11% من المشاركات.

ويلفت الباحثون إلى أن الأنشطة الخفيفة غير الرياضية تشغل نسبة أكبر بكثير من اليوم مقارنة بالتمارين الشاقة، ويمكن أن تُحدث فرقاً مؤثراً.

ممارسة التمارين
وإن كنت تعمل على مكتب، فيُستحسن اعتماد مكتب للعمل واقفاً، مع أداء تمارين القرفصاء ورفع الساقين والدوران بالورك أثناء العمل. وخذ فترات استراحة للحركة، كالمشي دقيقتين أو التمدد أو تمارين المقاومة بحبل مطاطي. واشرب الماء بانتظام ليدفعك ذلك إلى المشي المتكرر، وتحدث بالهاتف وأنت تتجول.

وإن لم تكن تمارس المشي السريع أو نشاطاً معتدلاً معظم أيام الأسبوع، فابدأ من حيث أنت وتدرّج في الشدة، بما فيها تمارين القوة. وأطفئ التلفاز والأجهزة مبكراً، فالأمريكيون يقضون في المتوسط ساعتين ونصفاً يومياً في تصفح ما يرغبون في شرائه يوماً ما، وهو وقت يمكن استثماره في النوم.

مواضيع قد تعجبك