خبرني - قد لا يكون سعر وجبة "بيغ ماك" ثابتًا حتى بين مطاعم "ماكدونالدز" المتقاربة، والسبب قد يكون خوارزمية ذكاء اصطناعي تساعد الشركة في تحديد المبلغ الذي يُفترض أن يدفعه كل عميل.
فقد كشفت تقارير حديثة عن استخدام "ماكدونالدز" للذكاء الاصطناعي منذ سنوات في مجال التسعير الديناميكي، إذ تعتمد الشركة على خوارزميات لتحليل استعداد العملاء للدفع، ثم تقديم توصيات بشأن الأسعار التي ينبغي أن تفرضها المطاعم.
وبحسب تقرير موسع نشرته وكالة "رويترز"، تحدث عدد من المصادر، من بينهم أصحاب مطاعم، عن الطريقة التي تشجع بها "ماكدونالدز" أصحاب الامتياز، وأحيانًا تضغط عليهم، لاعتماد الأسعار التي يقترحها أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
كما اطلعت الوكالة على لقطات شاشة لأداة التسعير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، التُقطت في أغسطس.
الذكاء الاصطناعي يحدد المبلغ الذي قد يقبل العميل دفعه
يهدف النظام إلى تحديد المبلغ الذي يكون العملاء مستعدين لدفعه، من خلال تحليل بيانات ملايين المعاملات التي تمت عبر سلسلة مطاعم "ماكدونالدز"، التي تضم نحو 14 ألف مطعم حول العالم.
كما يعتمد النظام على مقارنة الأسعار الموجودة في قوائم الطعام الإلكترونية للمطاعم المنافسة القريبة، مثل "Wendy's".
وقد تحذر الأداة صاحب أحد مطاعم ماكدونالدز، على سبيل المثال، من أن عملاء منطقته يظهرون حساسية متوسطة للأسعار، استنادًا إلى تقييم النظام لما تسميه الشركة استعداد العملاء للدفع.
وتقول "Wendy's" إنها لا تستخدم حاليًا الذكاء الاصطناعي لتحديد أسعار منتجاتها، لكنها واجهت انتقادات في 2024 بسبب خطط لاختبار مثل هذا الأسلوب.
سعر "بيغ ماك" قد يختلف بأكثر من دولار بين مطعمين
ورغم أن أصحاب الامتياز يملكون نظريًا حرية تحديد الأسعار بناءً على التكاليف المحلية، سواء استعانوا بالذكاء الاصطناعي أم لا، فإن الخوارزمية يمكن أن تؤدي إلى زيادة الفوارق في الأسعار حتى بين مطاعم متقاربة للغاية.
على سبيل المثال، قد يبيع مطعم تابع مباشرة لـ "ماكدونالدز" في مدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا شطيرة "بيغ ماك" مقابل 5.69 دولار، بينما يبيعها مطعم آخر يبعد عنه نحو ميلين فقط بسعر 6.89 دولار.
أي أن العميل في المطعم الثاني سيدفع 1.20 دولار إضافية، أو نحو 21% أكثر، مقابل المنتج نفسه.
وتستخدم "ماكدونالدز" أنظمة تسعير تعتمد على الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى منذ عام 2019، لكن الأمر وصل في إحدى الحالات إلى حد دفع صاحب امتياز إلى مقاضاة الشركة بعدما شعر بضغط لبيع وجبة بسعر 18 دولارًا في أحد المطاعم القريبة من طريق سريع في ولاية كونيتيكت.
هل يملك أصحاب المطاعم حرية تجاهل توصيات الذكاء الاصطناعي؟
تؤكد "ماكدونالدز" أن أصحاب المطاعم أحرار في اختيار ما إذا كانوا يريدون اتباع توصيات الخوارزمية أم لا.
لكن مصادر تحدثت إلى "رويترز" قالت إن الواقع أكثر تعقيدًا، وإن أصحاب المطاعم لديهم مساحة محدودة لتجاهل توصيات النظام.
ووصف بعض أصحاب الامتياز تلقيهم اتصالات هاتفية من الشركة للاستفسار عن أسباب ابتعادهم عن الأسعار التي أوصت بها الخوارزمية.
كما تتابع "ماكدونالدز" حالات الانحراف عن توصيات الذكاء الاصطناعي بالتفصيل، وقد يكون لهذه القرارات تأثير على إمكانية حصول أصحاب الامتياز على موافقة لافتتاح مطاعم جديدة.
وفي بعض الحالات، يدخل أصحاب المطاعم في خلافات مع إدارة الشركة بعدما يحددون أسعارًا أعلى من الأسعار التي يقترحها الذكاء الاصطناعي، وذلك لتغطية تكاليف الصيانة والعمالة المحلية المرتفعة.
"ماكدونالدز" تحذر من مخاطر مكافحة الاحتكار
ولا تقتصر المخاطر على العلاقة بين الشركة وأصحاب الامتياز، إذ توجه "ماكدونالدز" أصحاب المطاعم صراحةً إلى الالتزام بقوانين مكافحة الاحتكار.
وتقر الشركة بأن التسعير المعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يثير اتهامات بالتلاعب بالأسعار أو التنسيق غير القانوني بين المنافسين.
وتحذر "ماكدونالدز" أصحاب الامتياز أيضًا من أن المطاعم القريبة التابعة للعلامة نفسها قد تعتبر بعضها البعض منافسين، وهو ما يزيد حساسية استخدام خوارزمية واحدة لتقديم توصيات بشأن الأسعار.
سجل متعثر لـ "ماكدونالدز" مع الذكاء الاصطناعي
ولا يمثل نظام التسعير التجربة الوحيدة التي حاولت "ماكدونالدز" من خلالها توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها.
وخلال السنوات الماضية، حاولت الشركة استخدام الذكاء الاصطناعي في عدد من الخدمات التي يتعامل معها العملاء مباشرة، لكن بعضها لم يحقق النتائج المتوقعة.
وفي 2024، أنهت "ماكدونالدز" اتفاقًا مع "IBM" لتولي روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مهمة استقبال طلبات العملاء، في تجربة لم تستمر طويلًا.
وفي 2025، تعرض روبوت الدردشة الخاص بالتوظيف لدى "ماكدونالدز" لاختراق أدى إلى كشف البيانات الشخصية لنحو 64 مليون متقدم للوظائف.
وفي وقت لاحق من العام نفسه، اضطرت الشركة إلى سحب إعلان لعيد الميلاد تم إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعد موجة انتقادات واسعة.
وبينما تراهن "ماكدونالدز" على الذكاء الاصطناعي لتحسين عملياتها وزيادة الكفاءة، تكشف تجربة التسعير عن جانب أكثر إثارة للجدل: الخوارزميات لا تحدد فقط ما سيظهر أمام العميل، بل قد تؤثر أيضًا في السعر الذي سيدفعه مقابل المنتج نفسه.



