*
الاحد: 04 أكتوبر 2026
  • 04 أكتوبر 2026
  • 16:41
آبل تقيد وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى ملفات أجهزة ماك ما الأسباب

خبرني  - يتجه نظام ماك أو إس إلى تشديد القيود المفروضة على واحدة من أكثر صلاحياته حساسية، مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام متعددة نيابة عن المستخدم والتعامل مع الملفات والتطبيقات والبيانات الموجودة على الجهاز.

إذ أعلنت شركة آبل أنها ستضيف ضوابط جديدة إلى صلاحية الوصول الكامل إلى القرص (Full Disk Access)، معتبرة أن تطور الوكلاء وقدرتهم المتزايدة على العمل بصورة مستقلة يرفع المخاطر المرتبطة بمنحهم هذا المستوى من الوصول.

 

صلاحية تتجاوز القيود المعتادة

توضح آبل أن صلاحية الوصول الكامل إلى القرص صممت أساسا للسماح لبعض التطبيقات، وخصوصا أدوات النسخ الاحتياطي، بالوصول إلى البيانات التي تحتاج إليها على أجهزة ماك، لكن هذه الصلاحية تتجاوز بعض الضوابط المعتادة التي يفرضها النظام لحماية البيانات، مما يعني أن التطبيق الذي يحصل عليها يمكنه الوصول إلى نطاق واسع من المعلومات.

وبحسب آبل، يمكن لهذا الوصول أن يشمل الملفات والبريد والرسائل وحتى سجل التصفح، كما أن منح تطبيقات الاتصال هذه الصلاحيات قد يؤثر أيضا في خصوصية الأشخاص الذين يتواصل معهم المستخدم، وقالت الشركة إن بعض المطورين يستخدمون الصلاحية بطرق قد تعرض المستخدمين للخطر، من دون أن يكون لديهم إدراك كامل لنطاق البيانات التي يمكن للتطبيق الوصول إليها.

 

لماذا أصبح الذكاء الاصطناعي عاملا جديدا؟

المشكلة لا ترتبط بمجرد قدرة تطبيق على قراءة ملف، وإنما بالطريقة التي يعمل بها وكلاء الذكاء الاصطناعي، فهذه الأدوات يمكنها تلقي هدف عام من المستخدم، ثم تنفيذ سلسلة من الإجراءات للوصول إليه بدلا من انتظار أمر منفصل لكل خطوة.

وتقدم تطبيقات حديثة هذا النوع من الوظائف بالفعل، فعلى أجهزة ماك، يتيح تطبيق ميوز (Muse) من شركة ميتا للوكيل التفاعل مع عناصر مثل الملفات والرسائل والتقويم والملاحظات، مما يجعله أقرب إلى مساعد قادر على تنفيذ إجراءات داخل بيئة المستخدم الرقمية، وليس مجرد روبوت محادثة.

وترى آبل أن هذا التطور يغير معادلة المخاطر، إذ تقول إن وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا أكثر قدرة واستقلالية، ومن ثم فإن مخاطر منحهم مستوى واسعا من الوصول إلى بيانات الجهاز ستزداد بصورة كبيرة.

 

جدل "ميوز"

جاء إعلان آبل بعد جدل يتعلق بتطبيق ميوز، فقد قال الصحفي جيسون أتن المتخصص في المجال التقني، إن التطبيق أشار إلى محتوى محادثة خاصة في تطبيق الرسائل على جهاز ماك، على الرغم من قوله إنه لم يمنح التطبيق الإذن بقراءة رسائله.

لكن ميتا نفت أن يكون ميوز قد وصل إلى الرسائل دون موافقة المستخدم، وقالت إن دمج الرسائل في التطبيق اختياري، وإن الوصول إلى محتوى الرسائل يتطلب تفعيل صلاحية الوصول الكامل إلى القرص وتمكين موصل الرسائل، ومن ثم لا تثبت الواقعة بذاتها أن التطبيق تجاوز صلاحيات النظام، بل تكشف عن مدى تعقيد العلاقة بين وكلاء الذكاء الاصطناعي وصلاحيات نظام التشغيل.

 

موافقة أكثر وضوحا

لم تقل آبل إنها ستمنع وكلاء الذكاء الاصطناعي من الحصول على صلاحية الوصول الكامل إلى القرص، كما لم تعلن تفاصيل جميع التغييرات التقنية التي ستطبقها، لكن الشركة قالت إنها ستضيف ضوابط إضافية تضمن أن المستخدم الذي يريد منح التطبيق هذا المستوى الاستثنائي من الوصول لن يتمكن من ذلك إلا من خلال إجراء واضح وصريح منه.

وبذلك تبدو الخطوة أقرب إلى إعادة تصميم تجربة الموافقة على الصلاحية، بحيث يصبح المستخدم أكثر وعيا بحجم البيانات التي يمكن أن يصل إليها التطبيق قبل السماح له بذلك، إذ أكدت آبل أن الهدف هو تمكين المستخدمين من فهم المخاطر واتخاذ قرارات واعية بشأن بياناتهم وخصوصيتهم.

 

الخطر لا يقتصر على سوء الاستخدام

تزداد أهمية هذه الضوابط مع اتساع نطاق المهام التي يمكن للوكلاء تنفيذها، فكلما امتلك الوكيل صلاحيات أكبر للتعامل مع الملفات والتطبيقات والبيانات، أصبح اختراقه أو إساءة استخدام صلاحياته أكثر خطورة من اختراق تطبيق تقليدي محدود الوظائف.

وتشير تغطية موقع تك كرانش (TechCrunch) التقني الأمريكي إلى أن التحول نحو وكلاء أكثر قدرة يجعل صلاحية الوصول الكامل إلى القرص أكثر حساسية، لأن الوكيل قد لا يقتصر دوره على الوصول إلى معلومة واحدة، بل يمكنه استخدام البيانات المتاحة له ضمن سلسلة من الإجراءات لتنفيذ هدف يحدده المستخدم.

ولا يعني ذلك أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يشكلون خطرا بأنفسهم، بل إن اتساع صلاحياتهم يفرض تحديا جديدا على أنظمة التشغيل، وهو كيفية السماح للتطبيق بتنفيذ مهام معقدة دون منحه وصولا أوسع من اللازم إلى المعلومات الشخصية؟

 

معادلة جديدة

تعكس خطوة آبل تحولا أوسع في طريقة تعامل أنظمة التشغيل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ففي السابق كان منح تطبيق صلاحية واسعة يرتبط غالبا بوظيفة محددة ومعروفة، أما الوكيل الذكي فيمكن أن يتغير نطاق عمله وفقا للأوامر التي يتلقاها وقدرته على اتخاذ خطوات متتابعة لتحقيق الهدف.

ولهذا تحاول آبل الإبقاء على إمكانات الوكلاء مع رفع مستوى التحكم البشري في الصلاحيات التي يحتاجون إليها، ولا تزال تفاصيل التنفيذ النهائي للتغييرات غير معلنة، لكن الرسالة الأساسية للشركة واضحة، وهي كلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر استقلالية، أصبح من الضروري أن تكون حدود وصولها إلى بيانات المستخدم أكثر وضوحا.

ومن المرجح أن تصبح هذه المعادلة جزءا أساسيا من المنافسة المقبلة في سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ لن يقاس نجاح هذه الأدوات بقدرتها على تنفيذ المهام فحسب، وإنما أيضا بقدرتها على القيام بذلك ضمن حدود واضحة تحمي بيانات المستخدم وتمنحه سيطرة فعلية على ما يمكن للوكيل الوصول إليه.

مواضيع قد تعجبك